سلام يعقد اللقاء الوزاري الدوري في السرايا الحكومي لمتابعة التطوّرات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلّبات النزوح والإغاثة

17-05-2017 | 22:27

وزير الخارجية الإيطالي لـ"النهار": نثق بقدرة لبنان بلدكم شريك مهم لإيطاليا ويستحق الدعم بسخاء


وزير الخارجية الإيطالي لـ"النهار": نثق بقدرة لبنان بلدكم شريك مهم لإيطاليا ويستحق الدعم بسخاء
Smaller Bigger

عشية وصوله الى بيروت في زيارة رسمية يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين الرسميين ويتفقد كتيبة بلاده العاملة ضمن قوات "اليونيفيل" في الجنوب اكد وزير الخارجية الايطالي انجيلينو الفانو في حديث خص به "النهار" ان بلاده معنية بالاستقرار في لبنان وتريد ان تكون الى جانبه اكثر من اي وقت مضى، وشجع الافرقاء السياسيين على توافق سياسي يسمح بخوض الاستحقاق البرلماني المقبل مع تصور واضح للمستقبل. وهنا نص الحوار مع الوزير الفانو: 

■ هل لنا ان نعرف بالتحديد ما هي اهداف زيارتكم لبيروت في هذا الوقت بالذات؟

- من خلال زيارتي للبنان، أشهد شخصيا على دعم إيطاليا والإيطاليين وقربهم من المؤسسات اللبنانية والشعب اللبناني الذي تربطنا به علاقات صداقة متينة جدا على أساس جذور تاريخية وثقافية مشتركة. بالنسبة إلى الحكومة الإيطالية، يشكل لبنان نموذجا يثبت كيف يمكن أن تسهم التعددية والحوار السياسي، رغم الصعوبات الجمة، في الاستقرار في منطقة تستعر فيها الأزمات والصراعات. لطالما كانت إيطاليا قريبة من لبنان في مختلف اللحظات الحساسة من تاريخه، وهي تريد أن تكون اليوم أيضا إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى في مرحلة بالغة الأهمية لتعزيز العملية السياسية والمؤسساتية في البلد. يدعم الحوار السياسي بين بلدينا تعاون وطيد. تتواجد الكتيبة الإيطالية في جنوب لبنان منذ العام 1978.نقدّم مساعدة ثنائية محددة إلى الجيش اللبناني ونتعاون مع قوى الأمن لتمكينها من مواجهة التحديات العديدة التي تشغلها في هذا الوقت. لإيطاليا تبادلات ثقافية كثيفة مع لبنان ونعمل على التنمية المتبادلة في المجالين الاقتصادي والصناعي.

■ تزورون بيروت في وقت تعيش البلاد ملامح ازمة سياسية حول استحقاق الانتخابات النيابية التي يبدو انها لن تحصل في موعدها. هل انتم معنيون بنقل رسالة معينة الى المسؤولين اللبنانيين في هذا الشأن باعتبار ان الاتحاد الاوروبي سبق ان عبر عن قلقه من امكان عدم اجراء الانتخابات في موعدها؟

- يشكل استقرار لبنان أولوية بالنسبة إلى إيطاليا. ويمر هذا الاستقرار عبر مؤسسات قوية من شأنها أن تدير البلد وأن تحدد خياراته السياسية. ندعم التوافق السياسي الذي توصلت إليه القوى السياسية، بعد مفاوضات طويلة، وسمح بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة. انا أثق بقدرة لبنان على التوصل إلى اتفاق سياسي يسمح بخوض الاستحقاق البرلماني المقبل مع تصور واضح للمستقبل. جنبا إلى جنب مع الشركاء في الاسرة الدولية الذين يحرصون على مصير لبنان، تدعو إيطاليا القوى السياسية التي تعمل على الوصول إلى اتفاق حول قانون الانتخاب إلى الاتحاد وإلى التحلي بحس المسؤولية الجماعية.

■ ايطاليا من اولى الدول ذات الارتباط التجاري بلبنان وتعنى تاليا بأوضاعه فكيف تنظرون الى الوضع في لبنان منذ انتخاب رئيس الجمهورية قبل ستة اشهر؟ هل انتم مرتاحون الى التعامل مع الحكم الجديد؟

- تولي إيطاليا اهتماما كبيرا لتمتين العلاقات الثنائية بين البلدين. يمكن للاستقرار المتجدد في لبنان، غداة استلام قادة جدد لمقاليد الحكم مع الأمل بان تتفق القوى السياسية على قانون جديد للانتخاب، أن يشكل لرجال الأعمال الإيطاليين أيضا حافزا إضافيا للنظر إلى هذا البلد على أنه شريك مهم: ليس فقط كوجهة نهائية لتصدير منتجاتهم، التي تحظى بتقدير اللبنانيين، بل كمنصة للعمل معا من خلال مشاريع مشتركة مع رجال الأعمال اللبنانيين، في أسواق شرق اوسطية وأفريقية. إيطاليا هي الشريك التجاري الأول للبنان بين الدول الأوروبية والثاني بين بلدان العالم ولدينا كل الاهتمام لتوطيد هذه العلاقة المهمة.

■ تعلمون ان لبنان يواجه اخطر ازمة استضافة لما يتجاوز المليون ونصف مليون لاجئ سوري. ورغم كل المواقف المتعاطفة دوليا مع لبنان لا يزال الدعم الدولي محدودا جدا امام الحاجات الضخمة والهائلة التي يرتبها هذا الحجم من اللاجئين. هل لدى ايطاليا نية للعب دور في زيادة الدعم الاوروبي والدولي للبنان في هذه الازمة؟

- إن مسألة اللاجئين في لبنان تهمنا كثيرا. كإيطاليين، نعرف تمام المعرفة ماذا يعنى أن نضع في مأمن وان نستقبل – ولو بأعداد أقل من تلك التي يستقبلها لبنان – آلاف اللاجئين الذين يبحثون عن الأمان وعن شروط معيشية أفضل في أوروبا. نحن على يقين بالعبء الناتج عن استضافة اللاجئين ليس فقط من حيث الكلفة الاقتصادية لا بل من حيث الانعكاسات المحتملة على الصعيد الاجتماعي والانساني. يستحق لبنان كل احترام ودعم للسخاء الذي يظهره منذ خمس سنوات باستضافته حوالي مليوني لاجئ رغم كل الصعوبات المترتبة على البلد وعلى بنيته التحتية ونظامه الاقتصادي وتوازناته الاجتماعية.

وقد لعب الاتحاد الاوروبي، بدعم قوي من إيطاليا، دورا برز من خلال الدعوة لانعقاد مؤتمر بروكسيل في شهر نيسان الماضي كنت قد شاركت فيه. وشجّع الاتحاد الاوروبي، بشخص الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية، السيدة فيديريكا موغيريني، على استجابة أكثر تماسكا وفعالية من الأسرة الدولية ونجحت في تعبئة موارد كبيرة من بلدان أوروبية وأخرى من خارج أوروبا. ومما لا شك فيه أن المداخلة الفعالة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أسهمت في إبقاء وضع لبنان الصعب في صلب الاهتمام. يشكل لبنان بالنسبة إلينا أولوية، وقد كان كذلك حتى يومنا هذا، وسيكون الأمر كذلك في السنوات المقبلة. لن تستمر إيطاليا بتكريس جزء كبير من التزامها المالي للاستجابة إلى الحالة الانسانية الطارئة الناجمة عن الحرب في سوريا فحسب، لا بل تأمل بإحياء تعاون مثمر مع الحكومة اللبنانية للقيام بمشاريع خاصة بالبنى التحتية.

في ما يتعلق بموضوع النازحين، أود التذكير بأنه لمن الضروري ايجاد حل يسمح للسوريين بعودة آمنة إلى بلدهم مع احترام القانون الدولي من جهة، وللبنان بتخصيص طاقاته وموارده لرسم مسار متجدد لتحقيق الازدهار والنمو. يمر هذا الحل عبر تسوية سياسية للصراع في سوريا تجهد الأسرة الدولية في هذه الأسابيع بالذات على تحقيقها.

■ لبنان يؤيد مبدأ اقامة مناطق امنة في سوريا لنقل اعداد من اللاجئين السوريين اليها تباعا. هل تعتقدون ان هذا الحل يمكن ان يبصر النور وهل ستدعمون تنفيذه كايطاليين واوروبيين؟

- نتطلع باهتمام وامل إلى الاتفاقات التي تم توقيعها في استانا لكننا ندرك تماما ان تطبيقها وقف على الأطراف المتنازعة. هناك أوجه عملية عديدة تحتاج إلى التوضيح، وإلا ستقف الأمور عند إعلانات مبادئ. وأثبتت سنوات الحرب الست أن إعلانات المبادئ لا تكفي. يتطلب الأمر اتفاقات دقيقة قابلة للتنفيذ وبوادر انفتاح متبادلة حتى في الشق الانساني. هذا هو التحدي الذي تواجهه اليوم سوريا والأسرة الدولية. ينبغي العمل كي يتم إرساء منطق الحوار في المناطق الأكثر سخونة للصراع. هذا أمر أساسي تبني عليه إيطاليا في المحافل الدولية وفي سلسلة لقاءاتها الثنائية بغية إطلاق العملية الانتقالية السياسية والسماح بعودة آمنة لللاجئين.

■ كيف تنظرون الى تطورات الازمة السورية التي تؤثر تأثيرا مباشرا على لبنان كما على دول المنطقة؟ هل ترون حلا سياسيا قريبا؟

 - تدعم إيطاليا بالتأكيد مختلف الحلول البناءة التي من شأنها أن توصل إلى اتفاق سياسي حول الازمة في سوريا. أود ان اشير سريعا إلى العمل الممتاز الذي قام به حتى الآن الموفد الخاص للأمم المتحدة ستافان دو ميستورا الخبير في أمور هذه المنطقة المعقدة من العالم، كما يعرف تماما اللبنانيين. أنا على اتصال دائم مع دو ميستورا الذي سيكون لي محادثات معه بعد اسبوعين في روما. حتى في مجلس الامن تعمل إيطاليا بحكمة على تعزيز احتمال التوصل إلى حل سياسي مبني على الحوار.

نعتبر الحوار الذي تقوم الولايات المتحدة بإرسائه مع روسيا حول الملف السوري اساسيا ونأمل بأن تثمر نتائجه قريبا. ينبغي العمل من أجل حل سياسي. أولت مجموعة الدول السبع الكبرى، التي ترأسها إيطاليا حاليا، أهمية كبيرة للأزمة السورية خلال اجتماع وزراء الخارجية في لوكّا، مشركة في المناقشات بعض البلدان المهمة في المنطقة. وخلصت المناقشات إلى مقاربة، يمكنكم الاطّلاع عليها في توصيات اجتماع مجموعة الدول السبع في لوكّا، تتمحور حول البحث عن "التزام" صريح وفي الوقت عينه بناء من قبل روسيا، واهمية تسهيل التخفيف من حدة العنف، وأولوية إيجاد حل سياسي. يتم العمل على هذه المقاربة من خلال مباحثات جنيف تحت مظلة الامم المتحدة مع مراعاة القرار 2254. ستسعى القمة المقبلة لمجموعة الدول السبع التي ستنعقد في تاورمينا (صقلية) الأسبوع القادم، إلى تثبيت هذا الاتجاه مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات المستجدة في هذا الملف.

■ في ملف الارهاب هل من تنسيق بينكم وبين لبنان؟

- يشكل الإرهاب تحديا مشتركا في مواجهة بلدينا. نحن على علم بالجهود التي تبذلها القوى الأمنية لمواجهة هذا التهديد الناجم من الامتداد الجغرافي إلى منطقة تعصف بها الأزمات. لهذا السبب بالذات، تقوم إيطاليا بتقديم المساعدة في هذا الملف. نعرف أيضا أن الاتحاد الأوروبي ينوي تعزيز التعاون في هذا المجال بين لبنان والدول الأعضاء. بالنسبة إلى إيطاليا، أؤكد أننا على استعداد تام لتعميق مجالات التعاون مع لبنان.

أودّ أن أذكر فضلا عن ذلك بالنشاطات التدريبية التي تقوم بها القوات المسلحة الإيطالية لصالح القوات المسلحة اللبنانية في مجالات عملانية متخصصة جدا في مراكز تدريب مختلفة في لبنان. للسنة الرابعة على التوالي، أقرت الحكومة ومجلس النواب الإيطالي مبالغ مخصصة لهذا التعاون الثنائي بين بلدينا بهدف زيادة قدرات لبنان على مواجهة التحديات التي تهدد أمنه. تشمل الأنشطة التدريبية أوجها عديدة للتعاون في المجال الأمني، وفقا لحاجات ومتطلبات القوات المسلحة اللبنانية. من جانبنا، نحن نأمل بالتأكيد بأن يعزز الجيش اللبناني، بالاشتراك مع قوات اليونيفيل وجوده في جنوب لبنان، لتكريس سلطة الدولة في منطقة بالغة الحساسية، تماشيا مع الأهداف التي ينص عليها القرار 1701 وغيره من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.