.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لو كانت أزمة قانون الانتخاب المتدحرجة مشابهة للتسطيح الذي يغلب على بعض الاوساط الاعلامية والشعبية لكان الآتي فيها أقل فداحة بكثير من واقعها. يبدأ من اليوم شيء اشد خطورة من المخاوف التي ترسم علامة تأزم لمجرد العجز عن توافق القوى الداخلية على مرور سلمي لفراغ او تمديد او شيء ما بينهما. 15 يوما فقط هي نصف المهلة المتبقية اما لإنقاذ تسوية سال حبر مدرار في امتداحها منذ ولادتها قبل نصف سنة واما لانهيارها تماما. و15 يوما لإنقاذ مهابات من الذوبان السريع أو الهرولة نحو السقوط في هوة سحيقة لمجمل ذاك الذي سمي الصعود من الهوة واحياء المؤسسات. والأسوأ اطلاقا انها 15 يوما لإنقاذ بقايا رهانات تعاظمت مجددا لدى الذين ظنوا ان تسوية رئاسية - حكومية - تحالفية ستعبر بالبلد نحو الضفة الاخرى فاذا بشبح انهيار الضفاف كلها يعود ليجثم على اصحاب الرهانات وهم الكثرة لا شك، سواء كنا منهم ام ممن لم تشملهم نعمة هذه الرهانات. الجاري الآن في مجريات العض على الأصابع يضع لبنان أمام إحدى اللعنات التي كان يفترض ان تسوية 31 تشرين الاول 2016 قد شكلت وصفة التخلص منها الى أفول والتي يبدو واضحا انها تواجه في الاسبوعين المقبلين استحقاق نجاتها وإلا غرقت مع البلاد في مجهول غير مسبوق. بلغ مستوى تطييف الازمة ومذهبتها حدا لا يُطاق ايا تكن مبررات المبارزة بالمشاريع الانتخابية المتطايرة. هذا الجاري في الاسابيع المتعاقبة منذ تعليق جلسات مجلس النواب يرسم معالم أزمة تأسيسية حقيقية، سواء اعترف بذلك صانعو المأزق على اختلافهم ام كابروا في عدم الاعتراف. لا تطرح الامور الجذرية في لبنان الا على خلفيات تأسيسية، وليس بالضرورة من خلال فزاعة مؤتمر تأسيسي فحسب. ما الفارق بين أزمة تأسيسية ومؤتمر تأسيسي الا التلاعب على الألفاظ وتهذيبها المنافق؟ وكيف لا تكون الازمة تأسيسية ما دام الضرب تحت الزنار يتصاعد تباعا ويأخذ اطار حقوق الطوائف والمذاهب والمواقع الدستورية والسياسية دفعة واحدة؟ باتت معايير الصراع فاقعة ولا صلة لها البتة بالتمثيل النيابي المصحح او المصوب او التقليدي. ربط القانون الانتخابي بمجلس الشيوخ بات بمثابة مهزلة يراد لها رشوة البعض للبعض الآخر على خلفية تبديل الديكور الطوائفي والمذهبي لا اكثر ولا اقل. مشروع تأهيلي يناهض مشروعا نسبيا أو بالعكس وهكذا دواليك في دوامة ملء الفراغ القاتل في انتظار اللحظة القاتلة الاخيرة. كل التحالفات ما قبل او ما بعد التسوية الرئاسية والحكومية تتجه الى الانهيار وخلط المواقع. ولو كان الامر سيجري على خلفية نفضة سياسية جذرية لربما هللنا للامر وحملنا لواءه. ولكن حذار التصفيق الساذج، فما سيحل على ركام التسوية، ان حل المحظور، أفدح بكثير مما تظنون.