.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مرت أمس الذكرى الـ12 امس لانسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان 2005 مروراً مكتوماً من غير أي موقف رسمي أو سياسي الامر الذي عكس جوانب كثيرة معبرة من الواقع الداخلي الراهن الذي يغرق فيه المشهد السياسي في أزمة تتنامى خطورتها وارباكاتها الى حدود التخبط الشامل الذي لم يعد يفسح حتى لمواجهة فوضى الاعتصامات والتحركات الاجتماعية التي عادت تنذر بكثير من التداعيات. ولم تكن اطلالة رئيس الوزراء سعد الحريري ليل أمس من عين التينة بما يشبه "النداء الأخير" للقوى السياسية الى التوافق على قانون انتخاب جديد قبل حلول موعد جلسة 15 أيار، الًا الانعكاس الاكثر تعبيرا عن انزلاق الازمة نحو المتاهات المثيرة لأقصى المخاوف بدليل ان موقف الحريري من رفض التمديد بدا بمثابة محاولة دق لجرس الانذار حيال الخيارات السلبية المفتوحة التي يرتبها انعقاد الجلسة من دون التوصل الى حل توافقي.
وأفادت اوساط معنية بالمشاورات الجارية أن الساعات الاخيرة التي انشغل فيها اللبنانيون بالفوضى التي اثارتها الاعتصامات ولا سيما منها ظاهرة قطع الطرق التي شلت الحركة المرورية وتسببت باشكالات واسعة أملت على مجلس الامن المركزي اتخاذ قرار بمنع قطع الطرق من اليوم ولو بالقوة، شهدت كثافة لافتة في الاتصالات واللقاءات البعيدة من الاضواء بحثا عن ثغرة من شأنها منع الانزلاق الى أزمة كبيرة جدا في حال نفاد المهلة المتبقية حتى موعد 15 أيار. وقالت الاوساط نفسها لـ"النهار" ان أسوأ ما برز في هذه الحركة تمثل في انعدام أفق التوافق على أي مشروع انتخابي جرى تداوله أخيراً. كما ان اجواء العلاقات بين المراجع الرسمية والرؤساء الثلاثة بدت على كثير من الهشاشة في ظل السجالات غير المباشرة التي حصلت في الايام الاخيرة حول احتمالات الفراغ والتمديد والطروحات المختلفة لمواجهته.
ولعل العامل الاول الذي أملى لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري مساء أمس في عين التينة تمثل في تبلغ بري موقفاً حازماً جديداً لرئيس الوزراء من انه لن يحضر جلسة التمديد للمجلس لأنه يرفض ان تشكل موافقته على التمديد عامل تحد للافرقاء المسيحيين خصوصاً كما انه يتجه في المقابل الى التخلي عن موافقته على المشروع الـتأهيلي للوزير جبران باسيل واعتماد طرح النسبية الكاملة مع اقرار انشاء مجلس الشيوخ. ومع ان بري والحريري اتفقا على تكثيف المساعي من أجل الضغط نحو التوافق، فان الاوساط أكدت ان بري أبلغ الحريري انه لا يوافق بدوره على المشروع التأهيلي وانه متمسك بالنسبية الكاملة التي صاغ مشروعه الجديد على أساسها، أما في حال الوصول الى جلسة 15 ايار من دون توافق فان التمديد يصبح خياراً لا مفر منه تجنباً للفراغ وعلى الحريري في هذه الحال مراجعة الموقف، ولكنهما اتفقا على المضي في المساعي تجنبا لبلوغ هذا الخيار.