"السياحة السوداء" تجذب الفضوليين والمحليون سئموا أن "يتفرّج" الناس على ألمهم

8 آب 2013 | 00:00

المصدر: (و ص ف)

  • المصدر: (و ص ف)

"الصنوبرة المعجزة". (عن الإنترنت)

من قبل كان المكان جميلا، كان الناس يأتون للاسترخاء على شاطئ ريكوزينتاكاتا الرملي المحاط بآلاف اشجار الصنوبر الشامخة. كان ذلك قبل التسونامي في عام 2011. اليوم بات الزوار يأتون في اطار ما يعرف بـ"سياحة ما بعد الكارثة" في شرق اليابان. البعض يأتي لرؤية البؤس، اما الآخرون فيأتون بوضوح ليتشاركوا فيه ومحاولة تخيّل اللامعقول.

ويروي اكيرا شيندو، وهو ياباني في الخامسة عشرة يقيم في نيويورك: "لا يمكن تصور فظاعة هذا التسونامي من دون المجيء الى هنا ورؤية ما خلّفه". وشارك المراهق في جولة على طول شاطئ اليابان الشمالي الشرقي حيث اجتاحت الامواج العاتية في 11 اذار 2011 كل شيء من بشر وحيوانات
ومنازل.
وقد قتل اكثر من 18 الف شخص خلال الزلزال الذي بلغت قوته تسع درجات على مقياس ريشتر وفي الموجة التي بلغ ارتفاعها عشرات الامتار في بعض الاماكن والتي غمرت المنطقة.
في ريكوزينتاكاتا، يأتي "السياح" الى "تسونامي لاند" (ارض التسونامي) قبل كل شيء لرؤية شجرة الصنوبر التي بقيت صامدة، وهي الناجية الوحيدة من غابة كانت تضم 70 الف شجرة اتت عليها الموجة العاتية.
"الصنوبرة المعجزة" هذه يبست هي ايضا بفعل مياه البحر لكن تم انفاق 150 مليون ين (1٫5 مليون أورو) لاعادة تشكيلها. وقد تصدرت هذه المبادرة لمكافحة النسيان اخبار الصحف وتابعت فرق التلفزيون خطوة خطوة كل مرحلة من مراحل هذه العملية. وباتت الشجرة تجذب الكثير من الزوار.
في الحافلة، يبدو الناس مصدومين جدا بالمنظر وهم يعبرون بكلمات قليلة عن هول الكارثة التي حصدت الكثير من الارواح البشرية.
لكن رغم ذلك، تشكل المناطق المنكوبة نقطة جذب. فبعد سبع سنوات على اعصار كاترينا لا يزال السياح يأتون الى نيوأورليانز التي اجتاحتها هي ايضا كارثة طبيعية وغمرتها المياه جزئيا.
الا ان سكان احد الاحياء المتضررة اكثر من غيرها في هذه المدينة سئموا من هذا النوع من السياحة ونجحوا في منع حافلات السياح من دخوله.
وهذا الغضب دوّن على لوحة عند مفترق طرق رسم عليه بطلاء اسود باحرف تشبه الدمع "ايها السياح، عار عليكم! تمرون من دون ان تتوقفوا. تدفعون المال لرؤية ألمنا. 1600 قتيل وقعوا هنا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard