كلّف مجلس الوزراء المصري وزير الداخلية فضّ اعتصامين لجماعة "الاخوان المسلمين" في القاهرة مستمرين منذ نحو شهر، معتبراً ان استمرارهما "لم يعد مقبولاً" وأنهما يمثلان تهديداً للأمن القومي المصري. وأعلن هذا التكليف بعد ساعات من إحالة المرشد العام لـ"الاخوان المسلمين" محمد بديع ومساعدين له على القضاء بتهمة التحريض على القتل.
قال مجلس الوزراء المصري الموقت بعد جلسة أمس في بيان تلته وزيرة الاعلام درية شرف الدين عبر شاشة التلفزيون الرسمي إن مجلس الوزراء كلّف وزير الداخلية اللواء محمد ابرهيم في اتخاذ اللازم لإنهاء التهديد من الاعتصامين في ميدان رابعة العدوية بشمال شرق القاهرة وميدان النهضة أمام جامعة القاهرة بالجيزة.
وجاء في البيان أن مجلس الوزراء "يرى أن استمرار الأوضاع الخطرة في ميداني رابعة العدوية والنهضة وما تبعها من أعمال إرهابية وقطع للطرق لم يعد مقبولاً نظراً الى ما تمثله هذه الأوضاع من تهديد للأمن القومي المصري".
وأضاف أن الاعتصامين لم يعودا مقبولين لما يمثلانه "من ترويع غير مقبول للمواطنين... لذلك واستناداً الى التفويض الشعبي الهائل من الشعب للدولة في التعامل مع الإرهاب والعنف اللذين يهددان بتحلل الدولة وانهيار الوطن وحفاظاً على الامن القومي وأمان المواطنين، فقد قرر مجلس الوزراء البدء باتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمواجهة هذه المخاطر ووضع نهاية لها". وذكر أن مجلس الوزراء كلّف وزير الداخلية "اتخاذ كل ما يلزم في هذا الشأن في إطار أحكام الدستور والقانون".
ورداً على قرار الحكومة، صرّح الناطق باسم "الإخوان المسلمين" جهاد الحداد: "لا نعترف بهذه الحكومة. لا نعترف بالسلطات أو القوانين التي تمثلها".
وسئل هل يرى في البيان تحركاً من الحكومة لإنهاء الاعتصامين، فأجاب: "حاولوا أن يفعلوا ذلك مرتين من قبل وفشلوا. قتلوا 200 محتج. هل يريدون أن يحاولوا من جديد؟".
وقتل 80 محتجاً بالرصاص خارج مكان الاعتصام في رابعة العدوية فجر السبت في الاشتباكات الثانية يقتل فيها العشرات من أنصار مرسي منذ عزله.
وسارعت وزارة الخارجية الاميركية الى التعليق على قرار الحكومة المصرية بفض اعتصامي "الاخوان". وقالت نائبة الناطقة باسم الوزارة ماري هارف: "واصلنا حض الحكومة الموقتة على احترام حق التجمع السلمي... من الواضح أن ذلك يشمل الاعتصامات".
المرشد على القضاء
في غضون ذلك، أفاد مصدر قضائي ان رئيس نيابة جنوب القاهرة الكلية المستشار تامر العربي أحال المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع ونائبيه خيرات الشاطر ورشاد البيومي على محكمة جنايات القاهرة بتهم تتصل بقتل متظاهرين أمام المركز العام للجماعة في حزيران.
وقال إن بديع أحيل على المحاكمة غيابياً اذ لم تتمكن الشرطة من ضبطه واحضاره. وأضاف ان العربي أمر بتجديد حبس المرشد العام السابق للجماعة مهدي عاكف ورئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة سعد الكتاتني 15 يوماً على ذمة التحقيق معهما في القضية. وأشار الى أن عاكف والكتاتني يمكن ان يضافا لاحقاً الى قائمة المحالين على المحاكمة بحسب ما تسفر عنه التحقيقات.
وروى شهود عيان ومصادر أمنية ان ثمانية اشخاص قتلوا في اشتباكات حول المركز العام للجماعة بهضبة المقطم في جنوب القاهرة بدأت مساء 30 حزيران الماضي واستمرت الى الساعات الأولى من صباح الأول من تموز الماضي بين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضين له واستخدمت فيها الأسلحة النارية والزجاجات الحارقة والحجار.
وقال المصدر ان العربي طلب من الشرطة سرعة تنفيذ قرار ضبط واحضار تسعة آخرين على ذمة القضية بينهم الاعضاء القياديون في الجماعة والحزب محمود عزت وعصام العريان واسامة ياسين الذي تولى منصب وزير الشباب في حكومة مرسي.
وفد افريقي التقى مرسي
من جهة أخرى، اعلنت الرئاسة المصرية ان وفداً من الاتحاد الافريقي التقى الرئيس المعزول المحتجز في مكان لم يكشف منذ عزله في 3 تموز. واكد رئيس الوفد الرئيس المالياني السابق الفا عمر كوناري زيارة وفد الاتحاد الافريقي الذي جمد عضوية مصر، لمرسي.
وكان مرسي تلقى رسمياً زيارة أولى الثلثاء حين التقته الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون لساعتين.
واطلقت السلطات المصرية الجديدة حملة ديبلوماسية في اتجاه الاتحاد الافريقي لشرح وجهة نظرها حيال ما جرى في مصر وفحواها ان مرسي "اخفق" في ادارة العملية السياسية وان التظاهرات الهائلة في 30 حزيران شكلت "ثورة" على نظامه.
ويجمد الاتحاد الافريقي عضوية اي بلد فيه اذا شهد هذا البلد تعطيلاً للدستور او عزلاً لرئيسه المنتخب في انتظار عودة الحياة الدستورية الديموقراطية.
نبض