في وداع الشيخ هاشمي رفسنجاني

25 كانون الثاني 2017 | 00:00


لا أدري ماذا اقول في رجل ترك بصماته على مختلف المجالات في إيران، فهو العالِم في أمور الدين والمجتهد في استنباط الأحكام، وهو المفسر للقرآن الكريم في٢٠ مجلداً وضعها وهو معتقل في السجن، وهو المؤسس لأول مجلة فكرية في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة تحت اسم "در راه حق" في خمسينيات القرن الماضي، وهو المؤرخ لرئيس الوزراء المعادي للإستعمار، وهو المترجم من العربية إلى الفارسية كتاب "القضية الفلسطينية " لأكرم زعيتر وهو الكتاب الأول الذي نقل قضية الثورة الفلسطينية الى إيران، وهو الثوري حتى النخاع في وقت لم يكن للثورة أنصار، وهو المقاوم في السجون لأشد أنواع التعذيب على يد جلاوزة الشاه، وهو السند لجميع المناضلين ضد شاه إيران مالياً ومعنوياً، كل هذا قبل أن تلوح في الأفق ملامح للانتصار في وقت كان كثيرون ممن يتبوأون المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية لا يقبلون أن يُنسب إليهم أنهم يمتّون بصلة بالثورة والإمام الخميني رضوان الله عليه.
ومع ظهور ملامح الانتصار، كان الشيخ هاشمي رفسنجاني الشخصية المركزية في تحمل المسؤولية وممثل الإمام الخميني في ادارة شؤون موظفي شركة النفط الوطنية الذين أعلنوا الإضراب وعندما قطع عنهم نظام الشاه معاشاتهم عقابا، قام رفسنجاني بتأمين المعاشات من تبرعات المواطنين و أفشل مؤامرة النظام لإفشال الإضراب، وكان الشخصية الأقرب للإمام الخميني بعد آية الله السيد حسين علي منتظري والشهيد مرتضى مطهري والذي عينه الإمام عضواً في مجلس قيادة الثورة من منفاه في ضاحية العاصمة الفرنسية نوفل لو شاتو قبل انهيار نظام الشاه، ومع وصول الإمام منتصراً إلى أرض الوطن كان الشيخ هاشمي رفسنجاني ساعده الأيمن في كل تصرفاته والمستشار الأول له في كل قراراته، وممثله في جميع الأمور والناطق باسمه في شتى المجالات، ومع بدء الحرب العراقية ضد الجمهورية الإسلامية الفتية كان ممثل الإمام الخميني القائد الأعلى للقوات المسلحة في إدارة العمليات العسكرية وقائد التعبئة المليونية الشعبية التي أعلنها الإمام لمواجهة الحرب المفروضة على إيران، ومع أول انتخابات تشريعية في ظل الجمهورية الإسلامية كان أول رئيس لمجلس الشورى الإسلامي، ومع انتخاب أول مجلس لخبراء القيادة كان النائب الأول لرئيس المجلس آية الله مشكيني، ومع تشكيل أول مجلس لتشخيص مصلحة النظام كان رئيساً لهذا المجلس، والأمين على الوصية الأولى والثانية المعدلة للإمام الخميني، ومع رحيل الإمام صار هو المسؤول عن ترتيب مراسم التشييع والدفن، ثم كان لولب انتخاب القائد الخلف للإمام والمسوّق لآية الله السيد علي خامنئي ليتمّ انتخابه قائداً جديداً للجمهورية الإسلامية، وبعد انتخاب آية الله خامنئي للقيادة وشغور منصب رئاسة الجمهورية تمّ انتخاب الشيخ هاشمي للرئاسة فقام بتأمين ميزانية خاصة للقائد من مداخيل النفط بنسبة ٢٪ ليتمكن من النهوض بأعباء المهمة الجديدة، وطوال مدة رئاسته للجمهورية عمل بجدّ لإعادة إعمار إيران بعد ٨ سنوات من الحرب المدمرة وبنى السدود لتأمين الكهرباء، وأسس المشروع النووي لإيران والمراكز الخاصة بتصنيع الصواريخ المتطورة، وطور العلاقات السياسية والإقتصادية مع دول المنطقة والعالم التي تضررت طوال فترة الحرب المفروضة، وبعد وفاة آية الله مشكيني ترأس لدورات عدة رئاسة مجلس خبراء القيادة مع رئاسته لمجمع تشخيص مصلحة النظام منذ تأسيسه حتى آخر آيام حياته، وهو الوحيد الذي كان يكتب يوميات عمله وتفاصيل لقاءاته وكل ما سمعه ممن التقاهم وما قاله لهم فكان التاريخ المفصل ليوميات الجمهورية الإسلامية وتمكن الشيخ رفسنجاني مُسنداً من السيد محمد خاتمي من تأمين الفوز للشيخ حسن روحاني في انتخابات رئاسة الجمهورية، ورغم الحملات الشرسة ضدالشيخ هاشمي من قبل المناوئين والخصوم السياسيين تمكن من الفوز الساحق هو ولائحته في آخر انتخابات لمجلس خبراء القيادة. هذا غيض من فيض أمكنني إحصاؤه في هذه العجالة لبيان شخصية المرحوم الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي فقدته إيران وفقده العالم الإسلامي والأحرار في العالم.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard