حاولت امس بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي ان تضع نتائج الدورة، الاولى من امتحانات "الكولوكيوم" لهذه السنة في خانة "سلبية". يعود هذا الانطباع "الالكتروني" الى "جريمة" تزوير افادات شهادة الكلولوكيوم الصيدلانية التي لم تنته فصولها بعد.
ورغم تمسك وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كما ذكر لـ"النهار" بوسطيته ونهجه التربوي بعيدا من السياسة ودهاليزها، طالب رئيس اللجنة الصحية النيابية الدكتور عاطف مجدلاني في اتصال مع "النهار" باعادة النظر في هذا الامتحان وآلية تقديم "كولوكيوم" الطب والصيدلة واللجان التي تشكل للغاية. وطالب بتضافر الجهود من أجل هذه المصلحة بين النقابات والوزارات المعنية.
اما نقيب الصيادلة ربيع حسونة فيرفض كليا امتحان الكولوكيوم كما هو اليوم، قائلا في اتصال مع "النهار" ان "لدينا علامات استفهام كثيرة على هذا الامتحان من الفه الى يائه". واعلن انه سيرفع كتابا الى وزير التربية والتعليم العالي في هذا الخصوص، وقال: "لن نشارك في الدورة الثانية في حال بقيت الامور على حالها. ونرفض غياب الشفافية وتوغل الفساد في الامتحان...".
راوح مكانك...
وفي العودة إلى الوقائع، لم تصدر النيابة العامة حتى الساعة قرارها في ملف مرتكبي "جناية" تزوير إفادات الكولوكيوم وملابسات هذه الفضيحة وتحديد الجهة السياسية التي تقف وراء هذه المجموعة المؤلفة من 13 شخصاً بينهم فتاتان، والذين مارسوا مهنة الصيدلة لثلاث سنوات، علماً أن وزارة الصحة ألغت بعد الفضيحة إذن المزاولة الممنوح لهم واقفلت صيدليات فتحها بعضهم...
في موازاة ذلك، صب قرار وزارة التربية الزيت على النار والذي سمح بإجراء الإمتحان "لمجموعة الـ 13"، والتي نجح منهم 3، رغم توصية هيئة التشريع والإستشارات عكس ذلك.
من جهته، أكد دياب لـ"النهار" أن "لا معلومات لديه عن وقوع أي مغالطات في الدورة الأولى من إمتحانات الكولوكيوم، داعياً الجهات التي تملك أي معلومات في هذا الخصوص أن ترفع له كتاباً مرفقاً بمعلومات دقيقة في هذا الخصوص. وقال:" سأتابع أي شكوى في حال اقتنعت بمضمون الكتاب".
من جهة أخرى، دافع دياب عن قرار الوزارة التي سمحت لمجموعة الـ 13 بالخضوع لامتحان الكولوكيوم قائلاً:" لقد رفعوا من خلال محام بالإستئناف طلباً بالسماح لهم بالخضوع لامتحانات الكولوكيوم. قبلنا طلبهم لأنه لا يوجد أي قانون يمنعهم من ذلك. لقد إعتمدنا البرتوكول الصحيح في تعاملنا في هذه القضية". وأعلن في هذا السياق أننا لم نعط الناجحين منهم الإفادات لأننا ننتظر قرار النيابة العامة الذي سنلتزم بمضمونه."
"مابعرف كيف صار هيك"
وبعد تأكيده، أن لا معلومات لديه عن أي تجاوزات في الدورة الحالية للكولوكيوم، إستعاد مجدلاني في كلامه لـ"النهار" مجريات الحديث الذي دار بينه وبين دياب في قضية منح وزارة التربية المزورين حق الخضوع لإمتحان الكولوكيوم قائلاً: "برر الوزير دياب هذا القرار بالقول: "ما بعرف كيف صار هيك...".
شرح مجدلاني موقفه مشيراً إلى أن وزارة التربية طلبت من هيئة الإستشارات والتشريع في وزارة العدل البت في الموضوع، وهذا يفرض منطقياً ان تنتظر قرارها وتلتزم به. ومن المؤسف أن الوزارة قامت بمخالفة القانون عندما سمحت بإجراء الإمتحان".
وعما إذا كان كلامه يصب في خانة سياسية قال:" لا أعمل في السياسة في هذا الموضوع بل أهتم بصحة الناس وأحاول حماية المواطن كطبيب أولاً ولبناني ثانياً ورئيس لجنة الصحة الشبابية ثالثاً."
وعما إذا كان لوزارة الصحة ولنقابة الصيادلة بعض المسؤولية في ما حصل مع مجموعة الـ 13، قال: "لا صلاحية لوزارة الصحة في التدقيق بملفات المنتسبين إليها . كل الأوراق تصل إليها من مرجعيات مسؤولة عن هذا الموضوع منها وزارة التربية التي تخضع الطالب للإمتحان وتصدر الإفادة التي تمر أيضاً بروتين المعاملات في وزارة الصحة وتسلم مصدقة لنقابة الصيادلة".
في المقلب الآخر، بدا حسونة حازماً جداً في كلامه لـ"النهار" عن إمتحان "الكولوكيوم". أعلن رفضه القاطع للمحسوبيات التي تسهل اليوم على الطالب فرصة عدم إجابته عن سؤال محدد وإستبداله بآخر لأنه مدعوم من جهة ما. وأكمل وصفه لما يحصل خلال الإمتحان: "تصل الوساطات إلى إدراج إسم طالب في لجنة لا تصعب الإمتحان الشفهي على الطالب مثلاً".
بإزاء كل ذلك، أعلن اننا نتطلع إلى "تشكيل لجنة واحدة ممثلة لكل النقابات والجهات الرسمية للإشراف على الإمتحان". وأصر على أن تصدر الأسئلة مبرمجة على جهاز الكومبيوتر. وقال: "عندما يريد الطالب تغيير السؤال، في هذه الحال، فعلى اللجنة خفض بعض العلامات من رصيده".
ورداً على سؤال عن رأيه في ملف تزوير الإفادات قال: "لم تستدع وزارة التربية نقابتنا لحضور الإجتماع في خصوص البت بهذا الملف. وقد أكد لي المدير العام للتعليم العالي الدكتور أحمد الجمال وأمين سر الكولوكيوم في الوزارة عبد المولى شهاب الدين أنهما لن يسمحا لهم بالخضوع للإمتحان، وقد حصل عكس ذلك".
وعما إذا كان لقوى 14 آذار مصالح في إنتقاد هذا الملف، قال: "لا أبداً. يدرك الجميع أن شهاب الدين يوالي 14 آذار والدكتور الجمال ليس بعيداً من مبادئنا. إن الموضوع أهم من ذلك ويصب في خانة ضرورة تصحيح الخلل الإداري في إمتحان الكولوكيوم".
ورداً على سؤال عن أسباب تأخر صدور قرار النيابة العامة قال: "لا أعرف أبداً". وما إذا كانت عهود وزراء التربية السابقين شهدت مخالفات في إمتحانات الكولوكيوم قال: "ما بعرف... وإذا كان هيدا شي صار قبل ما إلي قلك شو بعرف..".
[email protected] twitter:@rosettefadel
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض