2026... and the World

أردوغان في حمى بوتين
Smaller Bigger

بديهي أن تحاول روسيا ترجمة تطورات حلب في السياسة. وهذا ما أفضى الى اجتماع موسكو الثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وايران وتركيا، على رغم مأساة اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف على يد شرطي تركي قبل ذلك بساعات. وجلي أن موسكو عضت على جرح الاغتيال كي تحقق اختراقاً في المسار السياسي عجزت عن تحقيقه مفاوضات جنيف.
روسيا التي أخذت على عاتقها منذ أكثر من سنة فرض واقع ميداني جديد في سوريا، تنصرف بكل جهودها الآن الى اقناع تركيا بالانضمام اليها والى ايران في رسم الخطوط العريضة للحل في سوريا. واتفاق إجلاء مقاتلي المعارضة من حلب الشرقية والحالات الانسانية من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما المعارضة في ادلب، أثبت أن في امكان روسيا وايران وتركيا ضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
ولئن كانت تركيا هي من يرعى معظم فصائل المعارضة السورية، فإن أنقرة تملك من التأثير على هذه الفصائل ما لا تملكه أية قوة اقليمية أخرى. وحتى لو كان بعض الاطراف الاقليميين غير راضين عن التطورات الاخيرة في حلب، فإن هؤلاء الاطراف لن يكونوا قادرين على التأثير من دون البوابة التركية.
ومن هنا الحرص الروسي والصبر الايراني على سياسات رجب طيب اردوغان المتقلبة وبذل مزيد من الجهد لاقناعه بالانضمام الى موسكو وطهران في البحث عن حل سياسي للأزمة السورية. ويبدو أن فشل السياسات التركية في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات ونصف سنة، هو أكبر مساعد لروسيا وايران في سعيهما الى احداث استدارة تركية حيال دمشق.
ولم يحصد أردوغان في سنين اندفاعه لتغيير النظام في سوريا سوى تراكم الخيبات التي أوصلت تركيا الى خوض حروب على جبهات متعددة من الشمال العراقي الى الشمال السوري الى "حزب العمال الكردستاني" في الداخل، الى تجدد الجدل مع أوروبا بسبب القمع الذي تمارسه الحكومة التركية منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز الماضي، الى جبهة تعديل الدستور التي سيكون حزب العدالة والتنمية الحاكم في حاجة الى القوميين الاتراك كي يتمكن من تحويل النظام رئاسياً.
هذه العوامل تتضافر مع التطورات العسكرية في الداخل السوري كي تقنع اردوغان باحداث الاستدارة المطلوبة روسياً وايرانياً. فالخيارات تضيق أمام الرئيس التركي فيما يبدو أن مد اليد الى روسيا وايران والمساعدة فعلاً على اطفاء النيران السورية، هما بداية طريق خروج تركيا من أزماتها المتعددة.


[email protected]

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.