يروي فيلم "تدمر"، الذي قدم مساء الأربعاء ضمن عروض مهرجان قرطاج السينمائي في دورته السابعة والعشرين، قصص التعذيب والمعاناة لمعتقلين لبنانيين سابقين خلال سنوات الحبس الطويلة في سجون نظام الرئيس السوري بشار الاسد، في عمل يمزج بين النمط الوثائقي والإعادة التمثيلية للحوادث.
وتقول مونيكا بورغمان التي اخرجت العمل الى جانب زوجها الناشط الحقوقي اللبناني لقمان سليم لوكالة "فرانس برس" إن المشاركين في الفيلم "يدركون أنه ليس عملاً عن الماضي بل عن الحاضر، انهم الناطقون بإسم كل الصامتين او الذين لا يستطيعون الكلام".
ويمزج الفيلم، الذي أقبل عليه جمهور كبير من رواد المهرجان التونسي خلال عرضه الاربعاء، بين التوثيق الأمين للحوادث وإعادة الصياغة التمثيلية، إذ تعود الشخصيات التي عاشت تلك المعاناة لتأدية دور الضحية والجلاد معاً.
ويتضمن الفيلم مقابلات مع معتقلين لبنانيين سابقين في السجون السورية، إضافة الى اداء تمثيلي لما عاشوه في هذه المعتقلات من حالات تعذيب وتنكيل.
وتوضح بورغمان: "في مكان ما شعرنا أن العبارات لم تعد كافية، وقد جاء الأداء التعبيري الجسدي من السجناء أنفسهم حين بدأوا يتحركون ليصفوا أمامنا ما عاشوه".
ويعود اكثر من خمسة وعشرين رجلاً من السجناء اللبنانيين السابقين في السجون السورية لاستعادة ذلك الماضي الموجع، بعدما اختاروا مدرسة مهجورة في ضواحي بيروت حولوها الى ما يشبه معتقل تدمر السوري الذي تتنوع فيه اساليب التعذيب، وتتكرر لدرجة ان الاحياء يفضلون الموت على تلك الحياة، وفق ما تروي المخرجة.
وتعود فكرة العمل الى عام 2009 حين التقت المخرجة بجمعية مدافعة عن حقوق السجناء اللبنانيين في السجون السورية، أثناء معرض نظمته جمعية "أمم" الحقوقية اللبنانية عن مفقودي الحرب اللبنانية.
الأكثر قراءة
أبرز 5 أخبار حتى الساعة الخامسة بتوقيت بيروت من "النهار".
نبض