برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتحت شعار "وكل ما دق الخطر"، أحيا حزب "القوات اللبنانية" الذكرى السنوية "لشهداء المقاومة اللبنانية" في قداس احتفالي في باحة المقر العام للحزب في معراب وسط حضور رسمي وسياسي كثيف وحشد من الفعاليات النقابية والقضائية والاقتصادية والعسكرية والدينية والاعلامية والفنية ورؤساء بلديات ومخاتير وأهالي الشهداء. وترأس الذبيحة الإلهية مدير جامعة سيّدة اللويزة- فرع الشوف الأب المدبّر حنا الطيّار ممثلاً البطريرك الراعي كما تولّى التنظيم مئتا شابة وشاب من "كشافة الحريّة".
وبعد عظة القاها الاب الطيّار عظةً ألقى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلمة استهلها بتحية وكلمة وجدانية الى "شهداء المقاومة اللبنانية" ومما قال:" يوم جرّبوا إخضاعنا بسلاح المحتلّ والغريب، قلتم وقلنا:" لا أهلاً ولا سهلاً بالمحتل، غريبا كان أم قريبا". وعندما خيّرونا بين الوزارة والنظارة، كان خيارنا:" وزارة في الذل لا نرضى بها، نظارة في العز أفخر منزل"، وتحوّلت السلاسل في إيدينا مسابح صلاة تشفّعت بلبنان من نير الإحتلال، وتحوّلت قضبان السجون الى مشاعل أشعلت ثورة الحرية في لبنان. نحن أولاد هذه المدرسة بالتحديد، بالأمس، اليوم، وغداً، والى أبد الآبدين. تبدّلت موازين القوى في المنطقة أو لم تتبدل، تغيّرت الخرائط والتوازنات أو لم تتغيّر، إيماننا هو هو، وثوابتنا هي هي، الأرض يمكن ان تهتزّ من تحتنا لكنها لن تقع أبداً! المصدر الذي نستمد منه صلابة صمودنا ومشروعيّة وجودنا هو قوة الحق والروح، لا قوة محور من هنا ولا توازنات سياسية من هناك. أمّا أنتم يا أعداء لبنان، فمهما كانت هويّاتكم وأسماؤكم، حدّقوا جيّداً في لائحة شهدائنا..ولا تجربونا مرة اخرى".
ورأى جعجع ان "الخطوة الفعلية الأولى المطلوبة للخروج من أزمتنا الحالية هي لا طاولة حوار جرّبناها مراراً وتكراراً، ولا سلّة متكاملة جرّبنا في السابق البحث عنها ولم نجدها، ولا انتخابات نيابية: فإذا وصلنا الى موعد الانتخابات النيابية وليس لدينا رئيس، ولو أننا مع إجرائها في موعدها المحدد وضدّ التمديد، سنكون حينها نقوم بخطوتين الى الوراء، فبدل ان تكون الإنتخابات النيابية خطوة الى الأمام، تؤدي هذه الانتخابات بدون رئيس الى فراغ حكومي يُضاف الى الفراغ الرئاسي، الأمر الذي يُعقّد الأزمة أكثر بعد، فالخطوة الفعلية المطلوبة هي انتخاب رئيس للجمهورية."
واضاف:" إنطلاقاً من التعطيل المفروض على انتخابات الرئاسة، من الداخل والخارج، وللأسباب المعلنة وغير المعلنة، وفي طليعتها عدم رغبة البعض بقيام جمهورية فعلية في لبنان إنطلاقاً من معادلة "جمهورية قوية- حزب ضعيف، جمهورية ضعيفة- حزب قوي"، لا يبقى أمامنا عمليّاً سوى حل واحد للوصول الى إنتخابات رئاسية، من خلال دعم ترشيح العماد ميشال عون الى الرئاسة. ربما لدى البعض تساؤلات حول برنامج العماد عون أو تحالفاته أو أدائه، لكن في المقابل ليُعطنا البعض بدائل قابلة للصرف، فبدائل نظريّة يوجد الكثير منها، ولكن بدائل قابلة للتطبيق وكما بات واضحاً منذ سنتين ونصف حتى الآن، ورغم كل المحاولات المتكررة في الإتجاهات المختلفة، طبعاً لا يوجد. نحن، من جهتنا، وبكل صراحة، نجد ان الحل هو بوصول العماد عون الى سدة الرئاسة وحليفنا سعد الحريري الى رئاسة الحكومة. أمّا الاعتراضات أو التساؤلات التي يطرحها البعض حول وصول الأقوياء الى المواقع الدستورية الأولى، فهي ليست بمحلها وبالتالي لا تخدم المصلحة الوطنية بشيء. ففي نهاية المطاف، لدينا دستور، وعلينا كلّنا التزامه، وهو الذي يوزّع المسؤوليات بين المواقع الدستورية في البلد. فيا أيّها الخائفون... الدستور لنا جميعاً، الدستور معنا جميعاً... فلا مبرر للخوف."
ولفت الى انه "في كل الأحوال، في ظل إنتخابات رئاسية أو بدونها، سنصل الى إنتخابات نيابية. من الآن أقول: إجراء إنتخابات نيابية من دون قانون جديد، نكون بالظاهر نجري إنتخابات نيابية، ولكن نكون فعلياً نمدد للمجلس النيابي الحالي، بكل علله، التمثيلية وغير التمثيلية. فكل البلد صار بحاجة الى قانون انتخاب جديد"
وتابع:" ابتليت الدولة اللبنانية، خصوصاً في الفترات الأخيرة، بفساد ما بعده فساد، بات يهدد بالقضاء عليها وعلينا. لم يعد بإمكان الدولة أن تستمر على هذا المنوال، الفساد ينخرها تقريباً في كل مفاصلها، وينخرنا معها. فالأجهزة الرقابية في الدولة إمّا غائبة تماماً أو فاسدة تماماً. لا يوجد قضاء فعلياً، باستثناء بعض القضاة الذين يواجهون لوحدهم قدر استطاعتهم، فالدولة لاتستطيع بأي شكل من الأشكال الاستمرار هكذا، البعض يسأل: أين القوات من مسائل الفساد؟ القوات صامتة الآن لأنّها لا تحبّ الكلام الفارغ، ولا تحب بيع الناس كلاماً من دون نتيجة، ولا تحب توزيع شعارات وشعارات شمالاً ويميناً قبل أن تتمكن من تغيير الواقع الذي نشكو منه، فما يفيد بالفعل هو الخطة الفعلية التي نحضّر لها لطرحها حين تسمح الظروف، ولو بالحد الأدنى، مثلاً مع تشكيل أول حكومة فعلية بعد الانتخابات الرئاسية، لنضعها موضع التنفيذ! لذا، انتظروا منّا حرباً بلا هوادة على كل شيء إسمه فساد في لبنان. "
واعتبر جعجع أنه "وسط كل هذه الصورة السوداء، برزت في الفترة الأخيرة نقطة واحدة مضيئة، وهي نجاحنا مع التيار الوطني الحر بوضع حد لحقبة سوداء من تاريخ العلاقة بين الحزبين، وفي هذه المناسبة، أوجّه نداء الى كل الباقين وفي طليعتهم الأصدقاء في حزب الكتائب كي نبدأ بخطوات فعلية على هذا الصعيد. فهذا الإتفاق لم يحصل كي نجمع من جهة ونشرذم من جهة أخرى، بل هدفه جمع كل الجهات أينما كانت".
نبض