لعنة اللجوء تلاحق اللبنانيين، فبعد استضافة لبنان مئات آلاف النازحين أنذرت اسوج اكثر من 75 عائلة لبنانية بضرورة مغادرة اراضيها بعدما استردت من أفرادها بطاقات المساعدات الطبية والاجتماعية وسط حال من الذهول في اوساط عائلات أجبرت على مغادرة لبنان خلال حرب تموز 2006 .
الشرطة تصل الى المكان المحدد. تصادر البطاقات التي سبق أن منحتها لهؤلاء، ومن ثم تنذرهم بالمغادرة فلا يجد بعضهم الا الكنائس ملجأً.
انه فصل جديد من معاناة اللبنانيين حيث بات المئات امام مستقبل قاتم ، فالدولة الاسكندينافية التي اشتهرت بهدوئها واستضافتها عشرات آلاف الاسيويين والافارقة ومواطني دول أميركا اللاتينية تغير مزاج حكومتها بعد الانتخابات الاخيرة، عدا التزامها مع دول اوروبية اخرى استقبال اعداد محددة من اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم.
حكاية اللبنانيين المهددين بالإبعاد القسري بدأت أواخر العام الفائت بعد نزاع قضائي وسط إصرار السلطات على إبعاد عشرات آلاف اللاجئين من دول مختلفة.
وتقيم العائلات المهددة بالترحيل في أسوج منذ 11 عاماً ، ولم تخالف القوانين والانظمة ولا اسباب جزائية او مسلكية بحق من ابلغتهم السلطات بضرورة مغادرة البلاد وتنتظر حصولهم على جوازات سفر او وثائق مرور من السفارة اللبنانية في استوكهولم لتباشر عملية ترحيلهم.
عدد من المهددين بالإبعاد اتصلوا بـ"النهار" وبعثوا برسالة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل طالبين التدخل العاجل لإنقاذ مستقبل اولادهم، خصوصاً ان بعض هؤلاء ولدوا هناك او وصلوا إلى اسوج في اعمار فتية والتحقوا بالمدارس وترحيلهم يعني القضاء على مستقبلهم ، عدا ان ثمة عائلات يحمل بعض افرادها بطاقات إقامة والبعض الاخر لم يحصل عليها بعد مما يعني تشتتهم. وما يزيد الطين بلة ان هناك عائلات أسست مصالح وامتهنت اعمالاً حرة وتؤدي واجباتها للحكومة وتنتظر الحصول على الإقامات. وفي المقابل نالت ألوف العائلات السورية هذه الإقامة فور وصولها، وهي أصلاً لا تدفع أي ضريبة للدولة بحسب اللبناني طلال الحسن الذي يسأل : " ألا يستضيف لبنان مليوناً ونصف مليون سوري من دون اي شروط؟ فلماذا لا تضغط الحكومة اللبنانية على الاوروبيين وتلوّح بترحيل سوريين في حال اقدمت تلك الدول على ترحيل مواطنين لبنانيين؟".
"النهار" علمت من مصادر ديبلوماسية لبنانية ان قرار الترحيل لا يستهدف اللبنانيين وحدهم انما يشمل نحو 65 الف مقيم في اسوج، وان القرار قضائي بامتياز وصدر العام الماضي وقدم المتضررون استئنافاً الا ان المحكمة العليا رفضته وبالتالي ستنفذه السلطات، واوضحت المصادر ان السفير اللبناني في اسوج يعمل ما في وسعه لمساعدة اللبنانيين ولكن القرار هو سيادي لاستكهولهم في نهاية المطاف".
وفي سياق متصل علمت "النهار" ان الوزير باسيل سيزور اسوج خلال الايام المقبلة وفي جدول لقاءاته قضية اللبنانيين المهددين بالترحيل.
اما الرسالة التي تلقتها "النهار" والموجهة الى المسؤولين اللبنانيين ففيها مناشدة لمعالجة الموضوع "قبل أن تصبح جميع العائلات في الشارع ، كما نطلب من المدير العام اللواء عباس ابرهيم عدم اصدار أي جوازات سفر لنا، وعدم القبول بترحيلنا قسراً، تماماً كما فعل سلفه اللواء جميل السيد عندما رفض اصدار جوازات سفر للبنانيين كانت تنوي المانيا ترحيلهم".
ويذكر ان اللبنانيين المهددين بالترحيل ينتمون الى طوائف ومناطق عدة وبالتالي لا أسباب سياسية للإبعاد.
نبض