أكثر من 20 عاما قضتها في اروقة الأونيسكو، مكّنت اللبنانية فيرا خوري لاكويه من الإمساك باللعبة الداخلية للمنظمة، ومن أن تترشح باسم لبنان الرسمي الى منصب المديرة العامة. فاختيار سيدة واكبت كلّ ما انتجته المنظمة من نصوص قانونية واتفاقات دولية وشاركت في كل لجانها، تمكّنها من ان تعرف مشكلاتها وحاجاتها، وتحفزها لقيادتها الى تحقيق اهداف التنمية.
أثناء مشاركتها في مؤتمر الطاقة الاغترابية في بيروت، التقت السيدة خوري لاكويه وفوداً من افريقيا وأميركا اللاتينية وبعض الدول، دعمت ترشيحها للانتخابات التي ستجرى في تشرين الأول المقبل في باريس.
فيرا خوري مواطنة لبنانية عرفت الاغتراب باكراً. تخصصت في نيويورك في العلوم السياسية (الشرق الأدنى) وعاشت في باريس، حيث التقت زوجها الفرنسي من ام لبنانية وأنشأت معه عائلة اخذت وقتها في البداية. علمت أن هناك من يبحث عن ممثل لجزيرة "سانت لوسيه" الكاريبية في الاونيسكو، فتقدمت الى المركز ونالته عام 1996. و"سانت لوسيه" جزيرة صغيرة إلا انها حاصلة على جائزتي نوبل، واحدة للآداب حصل عليها الشاعر ديريك والكوت، وفي الاقتصاد نالها روبرت لويس، كما ترأست مرة الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ترشيحها لرئاسة الاونيسكو قدمته لوزارتي الثقافة والخارجية ورئاسة الحكومة فقبل، والمحفز كما قالت لـ "النهار" على هامش المؤتمر "الاتفاق العرفي ان المنصب لدولة عربية، ومن الممكن ان هناك املاً للبنان، لتبوؤ هذا المركز المهم على صعيد التربية والثقافة والتعامل بمجال التواصل والعلوم الاجتماعية والطبيعية وغيرها". ورئيسة المنصب حاليا هي البلغارية إيرينا بوكوفا وهي اول سيدة تسلمت الرئاسة لمدة ٨ سنوات، وهي المدة الأقصى.
وتحدثت خوري لاكويه عن التحديات فقالت: "المنظمة عرفت اياماً صعبة أخيراً على الصعيد المالي بسبب الأزمة العالمية، وهي بحاجة الى إنعاش، من هنا اهمية تسلمها من أحد يعرفها ويكمل الإصلاح الذي بدأته المديرة الحالية. وكان اعتمد في الامم المتحدة العام الماضي ١٧ هدفاً للتنمية المستدامة لكل الدول الأعضاء واعتبروها أولويات وتمنوا تحقيق أهدافها، ومنها الفقر والمياه وغيرها، وهذا ما سيتم العمل لتحقيقه".
وتشغل خوري حالياً مركز عضو في لجنة عالمية في نيويورك شكلها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، لتقديم توصيات اصلاحية لنظام الامم المتحدة، ومن ضمنه الأونيسكو، عن كيفية تعاون كل منظمات الامم المتحدة لتحقيق الأهداف الـ١٧ اي مفكرة ٢٠٣٠، وهي المدة الزمنية المحددة لتحقيق الأهداف، و"يهمني ان تكون منظمة الاونيسكو قادرة على تأدية دورها الريادي في تنفيذها".
أما الدول الأعضاء التي تصوت في تشرين الأول المقبل فعددها ٥٨، يعرفون خوري جيداً لأنها عملت مع أعضائها على العديد من مواضيع الاونيسكو، خصوصاً من خلال دورها كجسر تواصل بين الأطراف، لخبرتها وحسن إدارتها للأزمات وإيجاد الحلول الملائمة لها. ولفتت الى أن الافكار كثيرة، ولكن الصعوبة في ترجمتها بمشاريع واقعية تنفذ على الارض لدى دول الأعضاء وتعطي نتائج للتنمية المستدامة.
وتحدثت عن دور لبنان الفعّال والريادي في الأمم المتحدة، خصوصاً من خلال مشاركته بوضع شرعة حقوق الإنسان، وهو من بين الدول الـ 20 التي ساهمت في تأسيس منظمة الاونيسكو وأحد أبرز الأعضاء المشاركين في وضع النصوص الأساسية للمنظمة. والمؤتمر العام الثاني لمنظمة الاونيسكو عقد في بيروت عام 1948 وترأسه حميد فرنجية.
"أدى لبنان دائماً دوراً بارزاً في اتخاذ القرارات اللازمة والمهمة في المنظمة، وشارك في الإعداد لوضع نصوص الاتفاقات الدولية، مثل اتفاق صون التراث الثقافي المغمور بالمياه عام 2001 واتفاق صون التراث الثقافي غير المادي عام 2003 واتفاق حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزها عام 2005 . لبنان "بلد الرسالة" كما وصفه البابا بولس الثاني قادر بفعل تاريخه ومكانته الجغرافية وطاقاته البشرية وتجاربه في الماضي والحاضر ومواقفه الجامعة أن يعطي المنظمة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ما هي بحاجة إليه، فعالمنا يحتاج الى الانفتاح والتحاور والتوافق لمكافحة التطرف والعنف والهمجية. فلبنان بحضارته وثقافته ومواقفه في المحافل الدولية جسر تواصل بين الغرب والشرق وفي إمكانه تأدية هذا الدور بامتياز. وانطلاقًا من هذه المعطيات فإن ترشيح لبنان لتبوؤ هذا المنصب أمر شبه طبيعي وله دلالات كثيرة".
[email protected]
Twitter: rolamouawad@
نبض