الوفد البرلماني في واشنطن مرتاح للاحتضان الأميركي حماية استقرار لبنان أولوية ولا خوف على مصارفه

24 شباط 2016 | 00:31

الوفد النيابي اللبناني لدى زيارته وزارة الخارجية الاميركية.

الحوار اللبناني- الاميركي الذي بدأته اللجنة النيابية ، وإن تأخر، كان أفضل من ألا يأتي ابداً عشية بدء تطبيق قانون منع تمويل "حزب الله" في نيسان المقبل بعدما أقره الكونغرس الاميركي بالاجماع. صحيح ان الرئيس الاميركي صادق عليه ولا يمكنه سوى فعل ذلك، الا ان اللقاءات التي بدأها الوفد البرلماني اللبناني في واشنطن سواء في وزارة الخارجية او في مجلس الامن القومي في البيت الابيض، بدا من المؤشرات الاولى انها ستترك فعلها بتخفيف حدّة الآليات التطبيقية لهذا القانون. فالادارة الاميركية، وفق مصادر الوفد، بدت متفهّمة للواقع اللبناني، وللأعباء التي يتكبّدها لبنان لاسيما في استضافته لنحو مليون ونصف مليون نازح سوري، وفي محاربته للارهاب، وهي اكدت حرصها على حماية استقراره ومنع كل ما من شأنه زعزعة هذا الاستقرار. "فمن غير الوارد ان تسمح بضرب لبنان بهدف ضرب احد مكوّناته".
اليوم الاول للوفد بدأ من مجلس الشيوخ ومن مبنى ديركسن باجتماع تحضيري لجدول المواعيد الحافل والذي يمتدّ حتى يوم الجمعة المقبل، ثم كانت اجتماعات في وزارة الخارجية مع آن ريتشارد مساعدة وزير الخارجية لشؤون السكان والنازحين والمهاجرين، ومع جيرالد فيريستاين النائب الاول لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى الذي أقام غداء عمل للوفد شارك فيه ابرز مساعدي وزير الخارجية من الفريق المعني بقضايا منطقة الشرق الاوسط، وهم: أندرو كالر، مايكل ميلر، رولان ماكاي، تيريزا غرينسك، وسايمن هانشو.
وفي مجلس الامن القومي في البيت الابيض، كان للوفد البرلماني اللبناني لقاء مهم مع المدير الرئيسي يائل لامبرت.
وفق المعلومات، ان الجانب الاميركي استمع الى شرح من اعضاء الوفد للتحديات التي تواجه لبنان، هذا البلد الصغير الذي يتحصّن بوحدة طوائفه، وبحواره السني- الشيعي في مواجهة الحرائق المشتعلة من حوله في سوريا والعراق واليمن وغيرها، فضلاً عن الفاتورة المرتفعة التي يدفعها في محاربته الارهاب وفي تحمّله عبء النازحين السوريين.
وبدا ان الجانب الاميركي على علم بوقف الهبة السعودية وبتداعياتها على تسليح الجيش والقوى الامنية، وابدى نية بالتدخل لاعادة العمل بهذه المساعدات، وبحرصه على تأمين اكبر قدر مطلوب منها للجيش اللبناني، الذي يأتي في المرتبة السادسة في سلّم المساعدات العسكرية الاميركية في العالم، بعدما رفعت قيمة المساعدات السنوية من الولايات المتحدة لتسليح الجيش الى مئة وخمسين مليون دولار سنوياً. كما سمع الوفد اللبناني ان الادارة الاميركية ستبذل جهداً مع الدول المانحة من اجل الإيفاء بالتزاماتها تجاه لبنان فلا تبقى مساهماتها شيكاً بلا رصيد.
وفيما تحدّث رئيس اللجنة النائب ياسين جابر عن اهمية هذا التحرّك النيابي باتجاه الولايات المتحدة بالتزامن مع زيارة الرئيس نبيه بري لبلجيكا باتجاه الاتحاد الاوروبي لشرح واقع لبنان والسعي لإقامة "لوبي" داعم لأمنه واستقراره وحماية قطاعه المصرفي، فقد اشار كل من النائب محمد قباني وألان عون الى اهمية تركيبة الوفد السياسية والطائفية بنقل الصورة الحضارية للبنان، ولما يضطلع به من دور في محاربة الارهاب ومن وحدة داخلية تمنع الفتنة. واكد عون ان الجانب الاميركي متفهّم للهواجس اللبنانية ويبدي كل ايجابية في المساعدة.
وقال النائب باسم الشاب:"ان ما تحقق هو هذا الجوّ من التأييد للبنان والادارة الاميركية ليست بوارد اتخاذ اي قرار من شأنه التأثير على الاستقرار فيه ، ولاسيما على القطاع المصرفي".
وعن الآلية التطبيقية للقانون المقر اخيراً بشأن "حزب الله" وتمويله، قال الشاب :"إن المسؤولين في وزارة الخارجية والبيت الابيض متفهمون تماماً للوضع الداخلي في لبنان ويعرفون ان الاستقرار في لبنان اولوية وهناك تقدير للبنان كنموذج للتعايش والألفة والليبرالية ، وهم لذلك مهتمّون بإيلائه العناية الكافية والدعم اللازم لحمايته وسط العاصفة التي تمر بالشرق الاوسط".
اللجنة البرلمانية اللبنانية المؤلفة من النواب جابر وقباني وعون والشاب وروبير فاضل وقبل ان تنطلق في مهمتها الديبلوماسية، تحولت الى لجنة الصداقة اللبنانية - الاميركية وهذا ما ابلغهم به رئيس المجلس نبيه بري. وقد ضمّ اليهم مستشاره علي حمدان وعيّن لهم مستشاراً السفير المتقاعد انطوان شديد.
في يومه الثاني، يلتقي الوفد النيابي دانيال غلايزر مسؤول الخزانة الأميركية، كما يزور البنتاغون حيث حدد له موعد مع مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط اندرو آغزوم ، ويبدأ يومه بلقاء مع عضو الكونغرس رالف ابراهام وينهيه مساء بجولة خاصة في البيت الأبيض وعشاء مع مسؤولين في وزارة الخارجية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard