تحدثت روسيا أمس عن أدلة قوية لديها على الاشتباه في أن تركيا تعد لتوغل عسكري في سوريا، بينما أفاد مصدر في الجيش السوري أن القوات الحكومية تقترب من تطويق مدينة حلب بدعم جوي روسي، وقت طلبت تركيا،
التي تدعم المعارضة السورية المسلحة، من الولايات المتحدة اتخاذ موقف أكثر حسماً في وجه روسيا بسبب تدخلها في سوريا وقالت إنه لا جدوى من محادثات السلام في ظل استمرار القصف الروسي.
ويعقد مجلس الامن جلسة مشاورات اليوم مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دو ميستورا بعد يومين من ارجاء محادثات "جنيف 3" الى 25 شباط الجاري. وعاد التركيز على أزمة اللاجئين التي أفرزتها الحرب المستمرة منذ خمس سنوات مع اجتماع للمانحين في لندن حيث تعهدت دول تقديم 11 مليار الدولارات لمساعدة ضحايا الصراع الذي شرد الملايين.
وبفضل القصف الروسي المكثف طوال ثلاثة أيام هذا الأسبوع، نجح الجيش السوري النظامي والمقاتلون الموالون له في قطع خط إمداد محوري شمال غرب من حلب، في عملية نجحت في فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المواليتين للحكومة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف سنة.
وقال المصدر العسكري السوري إن عمليات تهدف الى تطويق حلب تماماً من الغرب ستنفذ قريباً.
وكشف مصدر أمني بارز غير سوري مقرب من دمشق إن مقاتلين إيرانيين اضطلعوا بدور محوري في هذا التقدم. وقال: "قاسم سليماني موجود هناك في المنطقة نفسها" في إشارة الى قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري الإيراني" (الباسدران) وهو المسؤول عن العمليات في الخارج.
ووصف مسؤول سوري كبير لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ما حققته قوات النظام بأنه "انتصارات مهمة"، موضحاً ان "الاهداف المقبلة هي اقفال الحدود مع تركيا لمنع دخول المسلحين والسلاح، ثم محافظة حلب، فمحافظة إدلب" التي تسيطر عليها الفصائل تماماً منذ الصيف الماضي.
في غضون ذلك، مارست "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تسيطر على مساحات كبيرة من شمال سوريا ضغوطاً إضافية على المعارضة المسلحة وأكد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له سيطرتها على قريتين قرب نبل والزهراء.
وأوضح المرصد أن هجوم الجيش السوري، دفع نحو 40 الف شخص الى النزوح من الريف الشمالي في اتجاه مناطق اعزاز الحدودية مع تركيا وعفرين وريف حلب الغربي. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الالاف موجودون داخل بساتين في منطقة اعزاز قرب الحدود التركية، فيما يقيم اخرون في العراء أو في منازل اهالي المناطق الثلاث.
وفي لندن، صرّح رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو بأن "عشرة آلاف لاجئ جديد ينتظرون الان امام كيليس جراء القصف الجوي والهجوم على حلب"، في اشارة الى بلدة تركية على الحدود السورية.
المعارضة
وعلى رغم حصول المعارضة السورية على مساعدات أميركية خلال الصراع تشمل دعماً عسكرياً لفصائل معارضة منتقاة ، فإن معارضي الأسد وجهوا انتقادات حادة الى السياسة الأميركية خلال الأسابيع الاخيرة واتهموا واشنطن بالافساح في المجال لروسيا.
وأمل قياديون في المعارضة أن يقنع انهيار محادثات السلام الدول الأجنبية التي تدعمهم كالسعودية بأن الوقت حان لإرسال أسلحة أشد قوة وتطوراً بينها صواريخ مضادة للطائرات.
وتوقع قيادي معارض طلب عدم ذكر اسمه "شيئاً جديداً إن شاء الله" بعد فشل محادثات جنيف.
وأفاد آخر طلب ايضاً عدم ذكر اسمه إن القوى الداعمة للمعارضة تعد بمواصلة الدعم، مضيفاً أن المعارضة لا تعرف في أي شكل سيكون ذلك.
مجلس الامن
وفي نيويورك، قال ديبلوماسيون في الامم المتحدة ان دو ميستورا سيقدم تقريراً الى مندوبي الدول الـ15 في مجلس الامن عن الظروف التي أدت الى تعليق محادثات جنيف في شأن سوريا. وستعقد الجلسة التي ستكون مغلقة بناء على طلب فنزويلا التي ترأس مجلس الامن لهذا الشهر. وأشار المندوب الفنزويلي رافاييل راميريز كارينو الى انه ليس مقرراً ان يصدر المجلس أي اعلان عقب مشاوراته.
نبض