تنذر المواجهة السعودية - الايرانية بنقل الاهتمام الدولي من سوريا واليمن الى نقطة اشتعال اكثر اتساعاً وخطورة. فالمواجهة سائرة نحو الاصطدام المذهبي والحرب الطائفية مهما غُلفت المرحلة بعناوين سياسية. والاخطر من كل ذلك ان الصراع المذهبي سيشكل قوة دفع للتنظيمات الجهادية ولا سيما منها "داعش" و"القاعدة" ويعرقل الجهد الدولي المبذول حالياً لمكافحة الجهاديين وخصوصاً في سوريا والعراق.
لذا فإن من شأن الصراع السعودي - الايراني المتصاعد إجهاض الحوار السوري - السوري قبل ان يبدأ في جنيف ويقضي على أي أمل في سلوك طريق الحل السياسي سبيلاً لمعالجة الازمة السورية. وهذا ما يثير شكوكاً في أهداف تأجيج الصراع وقت التقت مصلحة الولايات المتحدة وروسيا للمرة الاولى منذ خمسة أعوام على ضرورة انهاء الحرب وانعكس ذلك في القرار 2254 الذي أصدره مجلس الامن حول الحرب السورية للمرة الاولى منذ خمسة أعوام. فهل ثمة من لا يريد للحرب ان تنتهي في هذا الوقت أو قبل تحقيق ما كان بعض الاطراف الاقليميين يصبو الى تحقيقه منذ خمسة اعوام ولم يفلح في ذلك؟
كثيرة هي التساؤلات التي تثار حول العلاقة بين تصعيد التوتر السعودي - الايراني في هذا التوقيت بالذات.
على ان الحل السياسي لسوريا ليس هو الذي سيتضرر من مناخ التصعيد المذهبي، بل ان العراق الذي يكافح من أجل القضاء على "داعش"، لن يكون بمنأى عن انعكاسات هذا التصعيد عليه.
كما ان ايران التي تعد نفسها لفتح صفحة جديدة مع العالم بعد توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة دول 5 + 1، لن يمكنها المضي في طريق العلاقات الطبيعية مع الخارج اذا ما اشتد أوزار الصراع المذهبي في المنطقة ووجدت طهران نفسها تخرج من عزلة دولية لتدخل في عزلة اقليمية يفرضها اتساع نطاق الحلف الذي تقيمه السعودية ضدها.
ولا حاجة الى التذكير بالتأثيرات التي سيخلفها اتساع المواجهة المذهبية على ساحات خليجية تضم اقليات شيعية. وكل هذه الساحات مهما بدت محصنة لا يمكن التنبؤ بما سيكون وضعها مع تصاعد التوتر.
وقصارى القول أن المرحلة المذهبية ستزج بالمنطقة في أتون صراعات لن يكون أحد بمنأى عنها. وما اليمن وسوريا والعراق سوى البداية وهي نماذج لما يمكن ان يلحق ببلدان أخرى اذا لم يتم تدارك سياسة الهاوية المتبعة الان. وفي الحروب المذهبية العبثية دمار متبادل وخراب متبادل ولن يكون ثمة رابح إلا اسرائيل.
نبض