هزة أرضية بقوة 4.8 درجات تضرب ديالى قرب الحدود العراقية الايرانية

01-11-2015 | 23:21

"البرزخ" تجربة مثيرة يلتقي فيها الموت بالحياة على خشبة "دوار الشمس" \r\nيد على القلب لينتعش والروح تائهة بين الهنا والهناك

"البرزخ" تجربة مثيرة يلتقي فيها الموت بالحياة على خشبة "دوار الشمس"  \r\nيد على القلب لينتعش والروح تائهة بين الهنا والهناك
Smaller Bigger

هو المسرح الرؤيوي الذي يقتحم المجهول بحنكة الإخراج وإمكانات الفيديو، بهدف بلوغ الغموض الذي يلف هذه المسارّة الرهيبة في كنف الموت، الذي لم يقل كلمته النهائية بعد، معلّقا في هذا المضيق، في نزاع خاسر أو رابح مع الحياة، وذلك على خشبة "دوار الشمس" حيث كان لعرض مسرحية "البرزخ" بعد فنّي مبتكر، لم يسبق له مثيل.


القلب الذي يسمّيه العلم عضلاً، والشاعر نبضاً يخفق على إيقاع نبض العشاق، كان هو النجم في بداية العرض، ونحن الحضور كطلاّب في السنة الأولى من الطب، نراه خارج جسدنا، بالعين المسمّرة على الشاشة، يضخّ الحياة، حمراء، قانية في العروق، أميناً، من دون استراحة، على هذه الوظيفة التي اختارها له الخالق، إلى أن يقرع صنج الرحيل، الأقوى دويا من نبضات هذا العضل المرافق الإنسان في سكينته ومغامراته، في الحب والكراهية. وتحضر رؤى بزيع من وراء الحواجب الثلاثة، بفستان العرس الأبيض، كخيال لبس بشرة الحياة بعد مناقشة طويلة مع الموت، هذا الفستان الذي يمنحها بارتدائه حق الحياة، بعدما دخلت البرزخ في مغامرة وجودية صعبة، تعثرت فيها مرّات بين الاستسلام للموت أو محاربته. القلب كما راحت تشرح مكوّناته، ووظائفه، هو قلبها، كانت مصغية إلى صراعه المجنون ليحيا وتحيا معه، خلال الدقائق الطويلة التي كانت الأيدي المدلّكة تفعل لإنعاشه.
من حادث سير مروّع كادت رؤى بزيع الصبيّة، أن تتخلّى فيه عن حياتها لتمضي في موكب الأموات، استطاع الفن المسرحي بإخراج رؤيوي من جاد حكواتي وفيديو أنطوان ميير اختراق المرئي إلى غياهب اللامرئي، من الواقع الملموس إلى صور إفتراضية كانت تعبر على الشاشات في زوغان جنوني، على إيقاع موسيقى ربيع سلامة على العود وساري موسى، فنستخلص منها تارة خرزات مفككّة من عمود فقري، وطوراً تتراءى على شكل قلب لم يعثر على شكله الطبيعي بعد.
رؤى بزيع بفستانها الأبيض عادت إلى خلف الحجاب الشفاف وتمدّدت على سرير عيادي، بلا حركة، في طور النزاع هي، بين الدنيا والآخرة، حيث لا زمان ولا مكان و"لا لحيّ يقول لميت كنّي". فالحدث في العرض المسرحي قائم على اللحظة التي بنى عليها جاد حكواتي الموقف، والموقف هنا مرتكز على حادثة حقيقية وقعت، اختبرت فيها رؤى بزيع "البرزخ" طوال أشهر ثلاثة في صراع مع الموت قبل أن يقول كلمته النهائية. وها هي بعد سنة من هذه التجربة المذهلة، تقف بفستان العرس الأبيض وتمثّل تجربتها، بابتكار مخرج تجرّأ على المجهول ليكوّن منه مسرحا. الفيديو بخيال أنطوان ميير كان بارعا في تصويره العدم.
على خطٍّ موازٍ للمضيق الذي اختبرت فيه رؤى الضفة الثانية من الوجود، كان صوت محمود درويش ينضم إليها، راويا ما جاء في جداريته، من اختبار عبوره في هذا البرزخ: "وكل شيء أبيض/ البحر معلّق فوق سقف غمامة بيضاء/ واللاشيء أبيض في سماء المطلق البيضاء/ كنت ولم أكن، فأنا وحيد في نواحي هذه الأبدية البيضاء/ جئت قبل ميعادي/ فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي/ ماذا فعلت هناك في الدنيا؟".
الفيديو دخل في دماغها، يتحرّى عن هذا الغموض. رؤى النائمة، تتوالد من ذاتها لتعود إلى من تحب. هي بشوق إلى ذراعه تضمها وفراش يحويها معه. بين الوعي واللاوعي خيط رهيف يكمّل المغامرة إلى أن يوصلها صراعها إلى كسر سلطان الموت المحتّم: "تعلّمت أن أمشي من جديد... تعلّمت أن أتكلّم من جديد... تعلّمت أن أفكّر من جديد... تعلّمت أن أعيش من جديد... تعلّمت أن أحب من جديد...".


[email protected]

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
تركيا 9/24/2026 10:55:00 AM
زلزال بقوة 5.1 درجة ضرب شرق تركيا اليوم على عمق 10 كيلومترات، وفقاً للمركز الأوروبي المتوسطي للزلازل.
النهار تتحقق 9/23/2026 3:15:00 PM
مصافحة بين الرئيس السوري وعمدة نيويورك، وبدت راما دوجي مبتسمة.
النهار تتحقق 9/23/2026 2:38:00 PM
بدا الرئيس السوري وهو يدقّق في صورة امرأة جميلة ظهرت على شاشة هاتفه.