بعد إيران ومصر، رفعت أندونيسيا وباكستان حصيلة ضحايا قتلاهما في حادث التدافع بمنى، وإن يكن الإحصاء السعودي لضحايا كارثة الحج لا يزال على حاله. ورفض خطيب المسجد النبوي في المدينة الاتهامات للسلطات السعودية بالتقصير، مؤكداً الاستمرار في جهود توسيع المشاعر المقدسة.
أظهر إحصاء لوكالة "الأسوشيتد برس" استناداً إلى الأرقام التي أوردتها 15 دولة لقتلاها، أن الحصيلة تبلغ 1036 قتيلاً. كما قدرت الوكالة أن 600 شخص لا يزالون في عداد المفقودين.
وكانت السلطات الإيرانية اعتبرت المفقودين لديها في عداد الموتى، وبينهم السفير السابق في لبنان غضنفر ركن أبادي وثلاثة ديبلوماسيين آخرين. ومع أن وزير الداخلية الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي قصد منزل أسرة ركن أبادي للتعزية باسم الرئيس حسن روحاني، فإن شقيق السفير مرتضى نقل عن الأسرة أملها في ان يكون لا يزال حياً.
وأمس أفادت السلطات الباكستانية أن 57 من مواطنيها قضوا في منى ولا يزال كثيرون في عداد المفقودين. كذلك أعلنت أندونسيا أنها خسرت 91 شخصاً وان لديها 38 مفقوداً. ورفعت الجزائر حصيلتها إلى 14 قتيلاً من 11، ولا يزال 54 في عداد المفقودين.
وفي حصيلة أخرى وفقاً لتقديرات "وكالة الصحافة الفرنسية" أن الخسائر في الارواح لا تقل عن 995 شخصاً من 25 دولة.
وبالنسبة إلى الجنسيات الأخرى، هناك 64 قتيلاً من نيجيريا، 60 من مالي، 51 من الهند، 22 من النيجر، 20 من الكاميرون، 14 من ساحل العاج، 11 من تشاد، عشرة من السنغال وعدد مماثل من المغرب، إلى ثمانية قتلى من الصومال، وخمسة من غانا، وأربعة من ليبيا وعدد مماثل من تنزانيا، وثلاثة من كينيا، وقتيلان من تونس، وواحد من كل من بوركينا فاسو وبوروندي وهولندا. ولم تحدد بنين عدد القتلى من مواطنيها.
المسجد النبوي
وفي يوم الجمعة الأول بعد الحج، أدى مليون شخص صلاة الجمعة في المسجد النبوي. ونعى خطيب المسجد النبوي الحجاج، داعياً الله إلى تقبلهم "في عباده الصالحين". وأشار إلى أن أعمال التوسعة تتم بعد "أخذ رأي علماء الدين، وكذلك في كل أنظمة وأمور الحج"، مستنكراً ما اعتبره "مخالفة البعض في التحايل على تلك الأنظمة وقيامه بمخالفة التعليمات والحج مراراً، في مقابل عدم فتح المجال لمن يسبق له الحج من الأساس". وناشد الشباب "الانتباه للمؤامرات التي تحاك ضد المملكة والتحقق من سيل المعلومات التي تصل عبر وسائل الاتصال الحديثة والتي لا يتبين فيها صدق أو كذب".
وأقيمت في بعض المساجد المصرية صلاة الغائب على أرواح 125 مصرياً قضوا في كارثة الحج. وأخذت عينات من الحمض الريبي النووي من بعض ذوي الحجاج المصريين للتعرف على الجثث والمساهمة في العثور على المفقودين.
وفي طهران شارك رجال شرطة في أداء صلاة الجمعة الأولى بعد كارثة الحج.
الأميركيون السود
وبينما انشغل العالم بإحصاء القتلى، حمل موسم الحج هذه السنة نكهة خاصة بالنسبة إلى الأميركيين السود، وذلك في ذكرى مرور نصف قرن على اغتيال ناشط الحقوق المدنية مالكوم أكس، بعد سنة من رحلته التاريخية إلى الحج التي بدلت مسار تفكيره. وهو كتب عن تلك التجرية، مشيراً إلى أنه شهِد "حجاجاً من كل الألوان يظهرون روحاً من الوحدة والأخوة كانت تجاربي في أميركا دفعتني إلى الاعتقاد أنه يستحيل رؤية مثلها بين البيض والسود".
وقالت شاهدة شريف إن حجها جدد صلتها بالإنسانية ككل، و"هذا أكثر أهمية من نفسي وحاجاتي"، و"لا يهم إن كنا من أديان مختلفة أو أعراق مختلفة أو جنسيات مختلفة".
ويذكر أن موسم الحج هذه السنة تزامن مع تجدد النعرات العرقية في الولايات المتحدة والتي بلغت مستويات لا سابق لها من الكراهية العنصرية في عقود.
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض