اثار الشريطان المسربان واللذان انتشرا على مواقع التواصل الاجتماعي ويظهران تعرض موقوفين للضرب والتعنيف على ايدي عناصر أمنية في سجن رومية، موجة استنكارات عارمة ذهب بعضها على غرار الرئيس نجيب ميقاتي الى حد المطالبة باستقالة الوزراء المختصين في حين بادر وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي الى اعطاء توجيهاتهما للاجهزة المختصة للبدء بتحقيق شفاف وأكدا انهما سيتابعان التحقيق حتى النهاية.
شدد المشنوق على أن الاجراءات اللازمة ستتخذ بحق المرتكبين وقال: "تبين ان هذه العملية حصلت خلال دهم المبنى "د" (...) انني بدون ادنى شك ادينها ولن اتركها وسأتخذ كل الاجراءات القانونية والمسلكية في حق العسكريين والمسؤولين. ليست المرة الاولى اعلن فيها ذلك والمرة الماضية لمحت إلى أن هؤلاء العسكريين لم يقوموا وحدهم بارتكابات، هناك اربعة عسكريين آخرين قاموا بارتكابات واحلتهم على القضاء العسكري بتفاهم مع النائب العام التمييزي ووزير العدل، لكنني المرة الماضية لم ارد ان اتحدث بشكل واضح لان هذه مؤسسة امنية ولا يجوز الحديث عنها بتبسيط".
وأكد ان "هذا الموضوع لم يتكرر ولن يتكرر بعد انتهاء عملية الدهم في المبنى "د". فهذا امر لن اسمح به تحت اي ظرف ولأي سبب، ولكن يجب ان نأخذ في الاعتبار انهم دخلوا مبنى فيه 1000 سجين، ومن دخلوا هم مئات من العسكريين، وبالتالي قيام 4 او 6 عسكريين بارتكابات ليس غريبا وقد يحصل".
وشدد على "اننا الدولة العربية الوحيدة التي تحول عسكريين مرتكبين في حق مساجين على القضاء العسكري(...) ولن أسمح بالاعتداء او الارتكاب او التعذيب لأي سجين". وأضاف: "قمت بتشكيلات بين الضباط في سجن روميه بعد عملية الدهم وقبل ان تظهر هذه الصور، ولكن بعدما عرفت من بعض السادة العلماء بارتكابات حدثت من قبل بعض العسكريين، احلتهم على القضاء العسكري، الا انني لم اتحدث عن هذا الامر، وهذا الامر لا يتحمل المزايدة، وكل من تحدثوا عن هذا الامر كانوا في الحكم ولم يفعلوا اي شيء".
وكرر ان "المتورطين سيدخلون السجن بعقوبات قضائية وعدلية، ولا يجوز ادانة لا مؤسسة قوى الامن ولا ابطال قوى الامن، الذين قاموا بعملية انقذوا فيها فضيحة من فضائح الحكومات السابقة، كان اسمها المبنى ب".
وعن مجرى التحقيق، قال: "تم توقيف عسكريين اثنين. ففي الصور المتداولة هناك اثنان ظاهران، والآخرون لا تظهر وجوههم، ويجب استكمال التحقيق لكشفهم. أنا لا انكر مسؤوليتي، ولكني لست موجودا في السجن. وأتحمل المسؤولية عندما اتصرف بتجاهل الموضوع، ولكن عندما اتابعه قضائيا ومسلكيا، لا اكون قد تركت الموضوع لغيري".
واستقبل الوزير ريفي وفداً من "هيئة علماء المسلمين" برئاسة الشيخ أحمد العمري وحضور الشيخ سالم الرافعي، وقال: "نحن في دولة القانون ودولة الانسان وستتابع التحقيقات حتى النهاية وسينال الفاعلون في هذه الجريمة العقاب اللازم. التحقيقات التي بدأت عدلية وليست مسلكية وهي باشراف مدعي عام التمييز"، واعدا "بمتابعة هذه الجريمة شخصياً".
وقيل له: صدرت بيانات حملتك المسؤولية مع وزير الداخلية. فأجاب: "هذه التصرفات ليست من عقلياتنا وعاداتنا. انها بقايا عقل من الماضي، عقل بشار الاسد، اذا كان من يطالبني بذلك هو ابن مدرسة بشار الاسد وبعد ايام سيكون احد ايتام بشار الاسد ، فليسمح لنا ولا يزايد علينا".
وقال ريفي لـ"النهار" ان "التحقيق يتواصل على قدم وساق"، مشيراً الى ان"عنصرين من قوى الامن احتجزا رهن التحقيق ولم تتوضح بعد هوية السجناء الذين كانوا يتعرضون للضرب ولم يتحدد ما إذا كانوا من الاسلاميين". وكشف ان الرجل الذي اقدم على الضرب وكان ملتحياً وفي لباس مدني هو عنصر امني، وقيد التوقيف.
وكان الرئيس ميقاتي طالب بتحقيق عاجل وشفاف. وقال " ان هذه المشاهد، إذا تبينت صحتها، فإنها تعتبر فضيحة كبرى لا يمكن المعنيين التنصل من تحمل مسؤوليتها، ويجب ان تستتبع بتحقيق عاجل لمعاقبة المشتركين واستقالة كل المعنيين لاسيما الوزراء المختصين".
ولاحقا أصدر ميقاتي بيانا آخر تساءل فيه: "ما دام وزير الداخلية اعترف بأن هذه الواقعة تعود الى ايام التمرد الاخير، فلماذا لم يتخذ الاجراء المناسب في حينه وترك الموضوع الى ان كشفه تسريب الشريط؟ وهل هذه الحادثة هي الوحيدة ام أن هناك ما لم يعرف بعد؟ وما الذي يضمن عدم انتهاك حقوق الانسان مستقبلا؟". واعتبر ان "المسؤولية الوزارية أهم بكثير من مسؤولية عناصر أمنية".
واتصل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بالوزيرين المشنوق وريفي. وقال: "ما شاهدناه مخالف للقوانين وللقيم الانسانية وينبغي اتخاذ اجراءات صارمة. باسم العلماء في لبنان نقول ان ما حصل امر مسيء الى الإنسانية وما سمعناه من وزيري الداخلية والعدل يطمئننا الى ان حق المساجين هو في عهدة الدولة التي نثق بها".
واعتبر النائب سمير الجسر أن "الأمر مرفوض ومدان، ويجب ألا يمر من دون حساب. الموقوف او المحكوم لا يفقد حقوقه الإنسانية مهما تكن عقوبته".
وقال رئيس لقاء "الاعتدال المدني" النائب السابق مصباح الاحدب: "لطالما طالبنا بتحقيق في الاعمال الاجرامية في سجن رومية، والتي أنكرها وزير الداخلية المنشغل بالزعامة او المتواطئ لتأتي الفيديوات وتؤكد حجم الاجرام، لذلك ندعو الى تحقيق جدي ومعاقبة الفاعلين والمقصرين ابتداء من وزير الداخلية الذي نطالب باستقالته".
ورأى الوزير السابق فيصل كرامي ان الشريطين "فضيحة جديدة تضاف الى سجل الفضائح الزاخر بالرذائل والعيوب التي تُرتكب في مؤسسات الدولة في ظل حكومة عاجزة ومشلولة، وتحت أنظار طبقة سياسية لا تتورع عن استثمار كل ما يخدم خطابها المتشنج".
شريطا الفيديو
(و ص ف)
اظهر شريطا فيديو تم تصويرهما عبر الهاتف وجرى تداولهما على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي منذ السبت، عنصراً امنياً وهو ينهال ضربا وشتما على عدد من السجناء المجردين من ملابسهم باستثناء الداخلية منها.
في الشريط الاول يظهر احد الموقوفين موثق اليدين الى الخلف ومستلقياً على ارض غرفة مغمورة بالمياه بينما يتلقى ضربة تلو الاخرى من عنصر الامن الذي يمسك بيده نربيجاً اخضر ويسأله عن التهمة الموجهة اليه.
ولدى اجابة الموقوف بصوت متقطع "نقل ارهابيين"، يتابع عنصر الأمن ضربه بوحشية وفي اماكن حساسة قبل ان يطلب منه عنصر اخر يتولى التصوير ان يقبل حذاء من يضربه.
وفي الشريط الآخر، يجلس نحو عشرة موقوفين في صفين على الارض فيما ايديهم موثقة، ويتولى احد عناصر الامن ضرب اثنين منهم على الاقل بالطريقة نفسها وشتمهما، ولدى صراخ احد الموقوفين من شدة الضرب الذي يتعرض له، يخاطبه من يضربه قائلا "اخفض صوتك وإلا فساقتلع عينيك".
حمود لـ"النهار": لن نتهاون مع المتورطين
قال النائب العام التمييزي سمير حمود لـ"النهار" إن شعبة المعلومات باشرت تحقيقاً بإشرافه، في مضمون ما نشرته وسائل التواصل الاجتماعي من تعرض سجناء في روميه للتعذيب.
وأضاف: "إن التحقيق يشمل عددا من العناصر الامنية، وسيطاول كل من يظهره التحقيق من مدنيين، تبعا لما شوهد في الشريط أن شخصا بلباس مدني يرخي لحية طويلة يعتدي بالضرب على موقوفين". وأكد أنه لن يتهاون إطلاقاً مع المتورطين.
نبض