كما كان متوقعاً، أرجئ المشكل من الاثنين الى الخميس، ولم يصل مجلس الوزراء الى استحقاق الحرد والاعتكاف المتوقّع أن يلجأ اليهما وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" و"حزب الله". وبالرغم من أن الكلام الذي سبق الجلسة كان مطمئناً، فقد كان خلاف ذلك في المداولات التي فرزت مجلس الوزراء الى فريقين متقابلين، لكل وجهته، سواء في ملف التعيينات الامنية أو في طريقة التعامل مع عرسال وجرودها .
ولم ينجح رئيس الحكومة تمام سلام في فكّ الربط بين عرسال والتعيينات الامنية بحيث رفض الوزيران جبران باسيل ومحمد فنيش الأخذ بمشروع بيان أعدّه من أجل طمأنة الرأي العام الى أن الفراق لم يقع داخل الحكومة. وينصّ هذا البيان الجاهز على أن مجلس الوزراء "يؤكد التفويض الممنوح للجيش لاتخاذ أي تدابير يراها مناسبة لحماية عرسال وأي منطقة لبنانية ينتشر فيها ارهابيون أو تكون محتلّة من قوات مسلّحة غير شرعية". "كما نصّ مشروع البيان على أن الجيش الذي يحظى بالثقة الكاملة للحكومة هو الذي يملك القدرة والصلاحية على اتخاذ القرارات المناسبة وتحديد التوقيت المناسب للتنفيذ.
وقد رفع سلام الجلسة بعدما امتدّت اكثر من الوقت المعتاد، الا أنها انتهت بمداخلة لفنيش، قال فيها:" نحن لا نريد دخول عرسال، وهي ليست هدفنا، بل جرود البلدة المحتلة من المجموعات الارهابية، ونريد من الدولة أن تعمد الى تحريرها، والا فنحن سنطهّرها."
وفيما بقي الحل معلّقاً في شأن الخلاف حول عرسال والتعيينات الأمنية، كرّر وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"النهار" أنه لم يتحدّث في التعيين ولن يفعل قبل الساعة الأخيرة على موعد انتهاء ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي". وقال: "إن أي حلّ لم ينضج بعد، خصوصاً ان ولاية قائد الجيش تنتهي في ايلول ولا يناقش وضعه قبل ذلك، فهذا أمر غير مقبول لأن فيه ادانة لقائد جيش عامل على الأرض ولا اعتراض على أي عمل عسكري".
واثر الجلسة، أكد وزير الدفاع سمير مقبل لـ"النهار"، "أن الأجواء كانت حوارية وهادئة وأن الوزراء يتابعون الادلاء بآرائهم في الجلسة المقبلة. وكرّر مقولته ضاحكاً" parole parole". وعما سيفعله في التعيينات الأمنية قال: "ما زلت على موقفي من اللحظة الأولى، عندما نصل الى الاستحقاق نقرّر ما هو المناسب."
وعن عرسال، قال :"إن الجيش يقيم طوقاً اليوم حول كل مدينة عرسال، ويسيّر فيها دوريات ثم يخرج، ولكنه لم يتخذ أي قرار بإقامة مراكز ثابتة فيها، لأننا اذا كنا سندخلها ونحرّرها فستشتعل وقد يقع أكثر من ثلاثمئة أو اربعمئة قتيل، وطائفياً قد يؤدي ذلك الى اشتعال حرائق في أكثر من منطقة". إن الجيش سيتحرك ما ان يرى الامر مناسباً وهو اليوم موجود في جرود عرسال ويأخذ ثلاثا أو اربع تلات استراتيجية رئيسية ويتمركز فيها. والكلام عن وجود اعداد كبيرة في الجرد ليس صحيحاً، لا بل مضخّم. والجيش يحاصر اليوم الجرود، ولا يسمح الا لابن عرسال بالتحرّك فيه للعمل في ارضه وفق تصاريح".
وفي مداخلة وصفها وزير الداخلية بأنها كانت "نجم الجلسة"، علم أن الوزير وائل أبو فاعور طالب الحزب بالتراجع عن لهجته التي لا يمكن للرئيس سعد الحريري في كل مرة تجاوزها وقمع جمهوره. ودعا الى الفصل بين تعيين العميد شامل روكز وقضية عرسال لأن ربطهما مسيء.
وقال أبو فاعور: "عرسال والتعيينات ملفان تمّ دمجهما في وقت أصبح الأسد على حدودنا وحمص على مرمى حجر من عكار. ونحن كنا في حرب على أرض الآخرين وما الذي يمنع الحرب على أرضنا؟ السيناريو المثالي لانهيار البلد جاهز، حيث لا رئيس للجمهورية، والحكومة ذاهبة الى التعطيل، والمجلس معطّل من دون مبرّر، والخلاف واقع حول الجيش وداخله جراء المواقف السياسية. لذلك المطلوب وقف الخطاب المتفجّر حول عرسال وهنا تظهر قيمة الحوار الذي يرعاه الرئيس نبيه بري، والحل المطلوب لا يكون على طاولة مجلس الوزراء بل بتفاهم سياسي يرعاه الرئيسان برّي وتمّام سلام ليس حول عرسال فحسب بل حول كل المرحلة السياسية لأن أحداث سوريا تتقدم في اتجاهنا".
وعلم أن النقاش بدأ حاداً مع مداخلة نارية للوزير أشرف ريفي اعتبر فيها أن "الثورة في سوريا بدأت سلمية وجرّها النظام السوري الى أن تصبح عسكرية"، مشيراً الى أن "الكثير من السلاح الذي أعطاه حزب الله الى حلفائه تمّ بيعه للمعارضة". وردّ عليه فنيش بأن هذا الكلام غير صحيح.
و تحدّث وزير العمل سجعان قزّي فأكد "أن حزب الكتائب لا يرى مشكلة في تعيين العميد روكز قائداً للجيش، ولكنه ليس وارداً لديه القبول بتعيين قائد للجيش قبل انتخاب رئيس للجمهورية".
وقال الوزير اكرم شهيّب: "إنهم يؤيدون تعيين العميد روكز وبذلك حاولوا تسهيل الامور". وحذّر من "الخطاب المتوتّر بشأن عرسال والذي قد يدخل البلد في حريق كبير".
وذكّر الوزير نبيل دو فريج بأن "لدينا رهائن من الجيش ويجب عدم نسيان ذلك".
وقال الوزير رشيد ردباس إنه "مواطن طرابلسي وسني عانى ويدرك ما تعنيه دولة الخلافة عندما اقيمت دولة التوحيد في طرابلس "فهؤلاء ضد كل مجلس الوزراء والمهم أن تبقى الحكومة موحدة". وذكّر فنيش "بأن طرابلس عندما كانت مهددة وقفت كل القوى مع تحريرها". ونبّه الى "ان لدينا مليوناً ونصف مليون سوري وقد تفلت الامور من بين ايدينا، ولذلك الوسيلة الفضلى هي باتحاد كل القوى السياسية والقول انها لحظة الوحدة الوطنية وعدم ادخال البلد في حريق". وقال انه استقى معلومات من قائد اللواء الثامن العميد محمد الحسن مفادها أن الجيش يسيطر على المخيمات والدليل أن جريحاً واحداً لم يدخلها، وان الجرود مراقبة بالطيران.
الأكثر قراءة
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟
نبض