عاد النائب وليد جنبلاط الى مدوّنات "رفيق دربه" النائب غازي العريضي ليستعيد تفاصيل حقبة مرّ عليها عشر الى 15 سنة، وحفظها "الاشتراكي العتيق" واقعة واقعة. جنبلاط اصطحب معه في رحلته الى لاهاي، الى زوجته نورا ونجله تيمور، النائب غازي العريضي والوزير وائل أبو فاعور، وحمل خريطة طريق شهادته التي تؤدي الى اتهام طرف واحد في جريمة اغتيال "صديقه" الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
متابعون لسياق التحضيرات التي سبقت وصوله الى قوس المحكمة في لاهاي، وللسرد الذي بدأه بالإجابة عن الأسئلة التي توجّه اليه شاهداً، تحدثوا عن تقديمه حقائق ووقائع محددة ومحصورة بكل سؤال يوجّه إليه، وتركيزه واضح منذ اللحظة الأولى على الرئيس السوري بشار الأسد. ووفق هؤلاء المتابعين أن جنبلاط اكتفى بهذا السياق نفسه ولم يغيّر، وما إشاراته المتكررة في اتجاه الرئيس اميل لحود الا من باب ادراجه في سياق إدارة النظام السوري للشؤون اللبنانية الداخلية من خلاله، ومعركته من الأساس هي مع النظام، وقالها من البداية.
هل قرّر الزعيم الدرزي تحييد أبرز حلفاء النظام في لبنان، أي "حزب الله" واقتصار وجهته في شهادته على النظام السوري وحلقته اللبنانية الأضعف الرئيس إميل لحود؟ يقول المتابعون إنه لم يحيّد أحداً، ولم يأتِ المحكمة لافتعال أي قصة. وهو من الأساس لم يتهم مرة واحدة الحزب، من جريمة محاولة اغتيال النائب مروان حماده الى جريمة اغتيال الرئيس الحريري. ومشكلته مع "حزب الله" كانت أحياناً خلافاً على سلاح المقاومة، وموقف الحزب من النظام السوري، وبسبب المحكمة الدولية، وحرب تموز عام 2006 وتداعياتها، وعلاقته الداخلية بالنظام، كما بسبب أحداث السابع من أيار 2008، ولاحقاً حول الاستراتيجية الدفاعية، والنضال مع النظام السوري وغير ذلك. أما بالاتهام المباشر فلم يحصل ذلك إطلاقاً. ولذلك لا يمكن استخدام عبارة "تحييد"، لا سياسياً ولا لغوياً، لأن وجهة النائب جنبلاط من الأساس هي النظام السوري. وهو كلما اختلف مع الحزب قال له ذلك، ولم يكن مرة مضطراً الى تحييد أو افتعال شيء في هذا الإطار.
جنبلاط يستكمل شهادته اليوم حول مرحلة ما بعد القرار 1559 وإفشال الرئيس الحريري في تشكيل الحكومة، ثم استقالته ومحاولة اغتيال حماده وصولاً الى ما وصلنا إليه.
وفي الخلاصة، جنبلاط الذي بدأ شهادته من اغتيال والده كمال جنبلاط وصولاً الى اغتيال رفيق الحريري، يقول إن القاتل واحد...
نبض