"في رحاب الأخوين رحباني" حطّ أمس المهرجان اللبناني للكتاب في أنطلياس، مع كتاب الشاعر هنري زغيب. اجتاز الأخير "طريق النحل إلى رحاب الأخوين، وصار منها في الصميم، يطلّ بها من هنا، من مسرح الأخوين رحباني، عند فوار الفن الرحباني في أنطلياس التي صارت عاصمة لحركة ثقافية ومنطلقاً للإبداع سنة بعد سنة، فيوجّه تحية خاصة إلى منصور بعد غيابه، مضافة إلى تحيات إكبار لفن رحباني يستمر متجدداً بألق عاصي ومهابة منصور، ثنائياً ثلاثياً بسحر صوت فيروز ويتسع رباعياً بغنى تنوّع الياس، وأكثر فأكثر بتعدد العواسل الرحبانية، وفي كل قفير منها مليك نحل يعطي عسلاً ملكياً"، وفق الوزير السابق جورج سكاف.
وعرّف الدكتور أنطوان سيف بالكتاب على أنه "خميرة وثقى، مضافة إلى الدراسات الرحبانية، وخميرة خيّرة لمن سيأتي يوماً. كتابٌ هو، بعرفه، دعوة إلى رحاب العالم الرحباني، مفتاح للدخول إليه، ضوء على الطريق إليه... لهذا العمل الجميل والدقيق عنوانان كبيران: إنه سيرة الأخوين رحباني كما رواها منصور لهنري على حلقات عدّة (وهنا يكون الكاتب في موقع فريد من هذا الموضوع غير قابل للاستبدال)، وفيه عرض لقصائد الأخوين وحواراتهما، كما هي تصلح كوثيقة تامة، وهذا عمل رائد بموثوقيته، للبحوث والدراسات. وعانى المؤلف خصوصاً، لا من الشعر، بل من الموسيقى، وهو ليس من خبرائها: قدّم تقطيعاً صعباً ورائداً لقصيدة الأغنية. وهذا عمل بارع وغير مسبوق، وقابل للجدل أيضاً".
ورأى الصحافي رفيق خوري أن كلاً من عاصي ومنصور هو الشاعر والملحن، "الأخوان رحباني أهم من عاصي وحده ومن منصور وحده". وأوضح أن معظم الأشياء التي يتكلم عنها الأخوان موجودة في الحياة، شعرهما نبض الحياة، فيما شعر اليوم في شكل عام، خارج الزمان والمكان. وأسف لأن مدرسة الأخوين لم تشهد تطويراً من بعدهما، إنما ما تلاها كان إما تقليداً غير ناجح وإما عودة إلى الوراء. "كان يفترض أن تقود هذه التجربة إلى تطور أكبر". وختم: "أعاد الكتاب تذكيري بأشياء كنت سمعتها من عاصي ومنصور، التجربة التي عشتها معهما تساوي عمراً حقيقياً، فلا همّ ما يحدث بعد ذلك".
وكانت وقفات شعرية من شعر الأخوين مع زغيب الذي وقّع الكتاب.
وأمس كان يوم الفنان أمين باشا مكرّماً، ذلك "الفنان الذي يريد أن يملأ الوجود حباً وألواناً وكلمات وضحكات"، كما قال الناشر سليمان بختي الذي أضاف: "عمل الباشا هو تراكم إرث موهبة بصرية وخبرة وسفر في المكان وخارجه وفي المخيلة والألوان. ولكن سر لوحته في اكتنازها مفاهيم الواقع والحلم". ووصفه بـ"ابن شمس الألوان".
وسألت الدكتورة تراز حاتم: "ألاّ يستحقّ هذا الرسّام البيروتي العريق، أن ينتصب تمثاله، وهو حيّ يُرزَق، قبالة المبنى البلدي مثلاً؟". وقالت: "يسمّونكَ رسّام الفرح. اللون عندك موهبة واختراع وزواج وتلاقح أكثر منه مادة لونية. يقول البعض إن الباشا ليس عنده قضايا تشغل باله سوى قضية الجمال. هذا ليس عيباً أيها الفنان الكبير".
وكان المهرجان احتفل بعيد المعلّم أول من أمس عبر تكريم مزدوج لمعلّم ومعلّمة: فؤاد الخطيب ومرسال زكريّا. وقدّمت نوال صعيبي المكرم موضحة أنه "ابن التعليم الرسمي بحق". فيما قدمت غادة قوسطانيان المكرمة مثنية على اعتمادها الطريقة الحديثة التفاعلية الناشطة في التربية.
ونوقش كتاب "شعلة الحرية والسلام" للدكتورين ماري وسمير خوري، الذي "يعطي أجوبة علمية موثقة لأسئلة عن مفهومنا لبعض الممارسات ذات الطابع الديني والحياتي"، كما أوضح الدكتور الياس كساب.
ورأى المطران منير خيرالله أن الكتاب "شهادة على ما يختزن المؤلفان في قلبيهما من إيمان ورجاء ومحبة. إنه حصيلة تفكير لاهوتي وفلسفي نابع من التزام مسيحي في خدمة الكنيسة والمجتمع".
ولاحظ الدكتور ضومط سلامة أن "الأفكار المشبعة لم تؤثر سلباً في وضوح الرؤيا. واستطاع المؤلفان بنجاح وضع العقل في خدمة الإيمان، وتوظيف الفلسفة في تبسيط الأمور اللاهوتية والروحانية وتوضيحها".
وفي التواقيع، وقعت اقبال الشايب غانم كتابها، "امرأتان" الصادر عن "دار النهار".
نبض