نجل حفتر في أنقرة: براغماتية تركية ترفدها مشاريع كبرى في الشرق الليبي

تريّثا قدر ما تشاءان... ولكن لا تُحبطا المسيحيين مرة جديدة!
Smaller Bigger

عام 1932، وبسبب الصراع الشديد على الرئاسة بين إميل اده وبشارة الخوري، كاد الشيخ محمد الجسر أن يصبح رئيساً للجمهورية اللبنانية، لولا تدخل المفوض السامي الفرنسي وتعليق الدستور وحل المجلس النيابي. ومنذ الاستقلال، والزعماء الموارنة على حالهم من الخلاف والاختلاف. حتى في عزّ ايام "الحلف الثلاثي"، و"الجبهة اللبنانية" بقي التنافر والتصارع على الزعامة وعلى كرسي الرئاسة وعلى الخيارات الاقليمية والدولية. وعلى الرغم من الانكسارات وخيبات الأمل وتقهقر المسيحيين، بقيت الحرب على "المارونية السياسية" وجمهورية "الميثاق الوطني" مشتعلة على أكثر من صعيد، ومن اكثر من جهة، فنفي زعماء الموارنة وسجنوا، وخسر المسيحيون والموارنة تحديداً وجودهم السياسي والريادي بكل اشكاله السابقة. استمرت حرب الاحقاد مستعرة حتى على ما تبقى من وجود، فتحول رئس الجمهورية رمزاً وصورة، وقوانين الانتخاب، التي تنشىء السلطة، فصلها الوصي السوري على قياس حلفائه واتباعه، حتى غدت ملهاة لمحبي المعارك الوهمية الفاشلة. ومع ذلك، وبدل أن تجمعهم المصيبة وتوحدهم، لم يتراجع الزعماء الموارنة عن صراعاتهم العبثية، غير عابئين بمصير وطن منحهم الكثير من الحرية والنفوذ، ولم يتعلموا شيئاً من الماضي ومن الحزن والخراب والهجرة التي سببتها انقاساماتهم وحروبهم العبثية، ومضوا يمعنون في تهشيم ما تبقى من كيان ووجود، حتى باتوا تابعين لشركائهم في الوطن ولاهثين وراء سراب الرئاسة بعدما كانوا اسياد القرار.
ان الاكثرية الصامتة من ابناء الكنيسة، ترحب بأي حوار جدي وبناء يكسر الجليد المتربع على قلوب المسيحيين منذ ربع قرن وأكثر، وتصلي كي يوفق أمين سر "التيار الوطني الحر" النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" ملحم رياشي على تذليل كل العقبات التي تعترض لقاء الجنرال والحكيم. ان ما يجمع بين "التيار" و"القوات" اكبر بكثير مما يجمع بين "التيار" و"حزب الله" او بين "حزب الله" و"المستقبل". فهناك الكثير من العناوين التي يلتقي حولها الرجلان في عدد من القضايا التي تصب تحت خانة "الحقوق المسيحية" والشراكة في الدولة والمناصفة الفعلية والتمثيل المسيحي الصحيح واللامركزية الموسعة وغيرها من البنود الاجتماعية والاقتصادية. ولكن المجتمع المسيحي بكل فئاته يصر على ان يشمل الحوار كل البنود الخلافية، بدءاً برئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، وصولا الى ملفات السلاح خارج الدولة وضبط الحدود، ودور "حزب الله" في سوريا، وتطبيق البنود التي تم التوافق عليها في جلسات الحوار السابقة وبخاصة بند الحياد. صحيح ان الحقوق المسيحية والمناصفة تهم المسيحيين، ولكن الازمات الكبيرة التي يعيشها الوطن، والحرب المذهبية المشتعلة في كل الارجاء، تتطلب بالحاح البحث الجدي في كل ما يعزز ديمومة الوجود المسيحي على هذه الارض. وعندما تطالب بكركي بأن تكون الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، فهي على حق، لأن الرئاسة الاولى اهم علامات هذا الوجود، ولان جمهورية "الميثاق الوطني" التي عمل كثيرون على هدمها، يجب ان تعود وتترسخ في كل مظاهر الدولة.
ان المسيحيين بكل فئاتهم واحزابهم، يناشدون الجنرال والحكيم ان يأخذا وقتيهما في دراسة الملفات، ويتريثا قدر ما يشاءان قبل اعلان النيات، ولكننا بكل محبة ننصحهما ان يتضمن البند الاول الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية، لان التفاهم على اي جمهورية نريد، يبدأ قبل كل شيء بالتوافق على رأس الجمهورية، رمز وحدة الوطن، والا اصبح الحوار تغطية للشغور الرئاسي وسبباً لمزيد من الاهتراء والشلل في كل مؤسسات الدولة. فما جدوى الاتفاق على المناصفة، والحقوق المسيحية، واللامركزية الموسعة، وغيرها من القضايا الاصلاحية والانمائية في غياب راس الدولة المسيحي الوحيد في هذا الشرق؟
يقول الرئيس نبيه بري: "اذا لم يتفق عون وجعجع، في الملف الرئاسي، فسنحتاج الى مساعدة من صديق"... فأي صديق تهمه مصلحة المسيحيين أكثر من المسيحيين أنفسهم؟
رحل المفوض السامي الفرنسي مع الاستقلال الاول، ورحل الوصيّ السوري مع الاستقلال الثاني، فبربكما لا تعيدا الى الوطن مفوضين ساميين جدداً ولا أوصياء جدداً.

مختار الجديدة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/10/2026 12:00:00 AM
الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".
فن ومشاهير 10/9/2026 9:50:00 AM
اتفقت الكاتبتان وشركة الإنتاج على إنهاء التعاون بينهما.