سلك اقتراح قانون سلامة الغذاء مشواره شبه النهائي بسلاسة. في حضور وزير الصحة وائل ابو فاعور ونحو 30 نائبا ، ترأس نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري امس جلسة مشتركة للجان المال والصحة والاقتصاد والزراعة لدرس الاقتراح.
وبسهولة وسرعة، اقر القانون كما كانت اقرّته اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة برئاسة النائب عاطف مجدلاني، ولم يبد اي نائب اي ملاحظات.
وحده النائب غسان مخيبر، وكعادته، سجّل بعض الملاحظات، لكنها لم تتخط الشكل، فيما بقي المضمون كما هو.
انما اللافت ان جلسة اللجان المشتركة التي انعقدت في 25 تشرين الثاني الماضي اصطدمت آنذاك بعائق تشكيل الهيئة الوطنية المستقلة، حين عارض نواب من كتلة "الوفاء للمقاومة" اعتماد هذه الهيئة، بسبب الحفاظ على الوزارات. انما هذه المرة، لم يبد اي من النواب اعتراضهم، لا سيما ان اللجنة الفرعية كانت شكلت من مختلف الكتل النيابية، ووافق النواب داخل اللجنة على اقتراح القانون، على رغم بعض المطبات التي شهدتها مناقشات اللجنة الفرعية، كمحاولة بعض النواب العودة عن الاتفاق، عبر اصرارهم على ان تأخذ الوزارات القرار وتنسق مع الهيئة، اي في معادلة معكوسة تماما لتوجه قانون مجدلاني الذي يقول بضرورة ان تتخذ الهيئة القرارات وتنسق مع الادارات. الا ان النهاية اتت سعيدة، ان كان داخل اللجنة الفرعية او اللجان المشتركة.
ويبدو ان اصرار مجدلاني على تقديم اقتراح القانون شخصيا الى الرئيس نبيه بري، نفع اذ شهدت جلسة اللجان مرونة لافتة.
اقتراح فليحان
المعلوم ان الاقتراح الذي اقرّ هو اقتراح الوزير الشهيد باسل فليحان والذي عاد واعدّه مجدلاني. وعليه ركزت اللجنة الفرعية، فأدخلت بعض التعديلات التي اعتبرت بمثابة مخرج كان عبارة عن ايجاد " آلية تنسيق بين الهيئة والوزارات والادارات المعنية"، والاقتراح الذي سبق لـ"النهار" ان نشرت ابرز ابوابه، يتألف من 49 مادة، ويسمح "بمراقبة الغذاء من الارض الى المائدة".
ووفق القانون، فان الهيئة سميت "الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء" وهي تتمتع بـ"الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري، وترتبط برئيس مجلس الوزراء الذي يمارس سلطة الوصاية عليها"، وتخضع لرقابة التفتيش المركزي ورقابة ديوان المحاسبة.
وحددت المادة 24 من القانون ان "السلطة التقريرية في الهيئة يتولاها مجلس ادارة مؤلف من 7 أعضاء يعيّنون لمدة خمس سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء من بين اهل الاختصاص".
ومن ابرز مميزات القانون صفة الشمولية، اذ يتناول انواع المأكولات والمشروبات على اختلاف اصنافها بما في ذلك المياه المعدنية، والمواد التي تستعمل في تصنيع الغذاء وتحويله وتحضيره وتعبئته وتسويقه، والمنتجات الزراعية بما فيها تلك التي تدخل في اعداد الغذاء، ويستثنى من نطاق تطبيق القانون الادوية والتبغ والتنباك والمتممات الغذائية.
بعد الجلسة، اختار مجدلاني ان يوجه تحية الى روح الشهيد فليحان، اذ لفت الى ان " اللجان اقرت اقتراح قانون فليحان مع بعض التعديلات"، ورأى ان " العبرة في التنفيذ"، مذكرا "بأهمية قانون منع التدخين الذي استغرق اعواما من الجهد والتعب ومواجهة العديد من الجبهات من اجل انجازه، فيما نرى اليوم تقصيرا فاضحا، وخصوصا في المطاعم والمقاهي والاماكن السياحية، فالتدخين يتسبب بأكثر من 3500 وفاة في السنة، ويكلّف الخزينة اكثر من 400 مليون دولار سنويا لمعالجة مرضاه، لذا يصبح من واجب الوزارات التعاطي معه بجدّية ومسؤولية".
بدوره، اشاد ابو فاعور بخطوة اقرار القانون، متسائلا كيف ان "اللبناني ومنذ اعوام يتناول الاطعمة وهذا الغذاء، وكيف ان الفساد استشرى بهذه الطريقة حتى يبدو للناظر وكأن لا قوانين والامور فلتانة".
واذ تمنى لو ان صيغة القانون التي اقرت كانت افضل، قال: "هي متوازنة لكونها حافظت على صلاحيات الوزارات ودور الهيئة، وهذه الحملة لن تكون عابرة بل ستستكمل باجراءات تنظيمية، ونتمنى قريبا استكمال المراسيم التنظيمية لانشاء الهيئة".
وفي مسألة التدخين، اشار الى "النقص في عدد المفتشين للعمل، لاننا نقوم نحن كوزارة بكل هذه الاعباء، ونحن سنعود الى حملات الدهم في المطاعم من اجل ضمان تطبيق القانون".
وكشف انه "اوقف ثلاثة او اربعة رجال اعمال كبار في ملف الغذاء، والقضاء بدأ يأخذ حيزه، والحملة ستتوسع لتشمل مناطق واصنافا في الظلّ، لا سيما ان هناك ايضا مشروبات روحية غير مستوفية للشروط".
العين اليوم على الهيئة العامة، وقبلها على توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية، لان سلّة من القوانين تنتظر، فهل سيمر التشريع في غياب رئيس الجمهورية؟ واذا توافرت البنية التشريعية، فإن القرار السياسي يبقى المحك في حسن التطبيق، والا ستبقى القوانين حبرا على ورق مجلس النواب.
نبض