اشتعلت جبهة الجولان بين "حزب الله" وأسرائيل، بعد اكثر من أربعين عاما على الهدوء النسبي، فتحولت صراعاً استراتيجياً حول الجولان، بعدما شنت الدولة العبرية غارة جوية على موكب للحزب و"الحرس الثوري "الايراني في القنيطرة، ادت الى مقتل عدد من القياديين الحزبيين ومستشارين ايرانيين وعلى رأسهم جنرال رفيع.
أشارت مصادر متابعة الى ان التحدي الذي يواجهه الحزب كبير، لأنه فقد عدداً من أهم كوادره الذين تتهمهم المخابرات الاسرائيلية بإقامة منطقة عمليات عسكرية، مماثلة للتي أقيمت على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، وهذا ما تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها.
وسألت هل الحزب كان يركز من خلال تحركه في الجولان على حماية نظام الرئيس بشار الاسد ومواجهة "جبهة النصرة"، أم انه كان يعدّ لتحويل المنطقتين على الحدود اللبنانية والسورية مع إسرائيل، مسرح عمليات واحداً لجبه الدولة العبرية، وهذا ما يفسر الغارة؟
ويأتي استهداف الموكب بعد 48 ساعة من تهديد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بأن في حوزة الحزب صواريخ "فاتح"، يمكنها ان تصيب اهدافاً في كل أنحاء اسرائيل، وأنه سيرد على قصف الطيران الاسرائيلي لمواقع ومواكب عسكرية للحزب أخيراً في الأراضي السورية.
وتشير المصادر الى ان الطرفين المتصارعين لا يريدان تحمل تبعات جريمة القنيطرة وتطوراتها الدراماتيكية واندلاع حرب جديدة، بل يعتزمان التصرف بعقلانية وتبريد المخاوف، فيما تتقدم المفاوضات حول الملف النووي الايراني في شكل إيجابي، رغم أن "حزب الله في حاجة الى احتواء النقمة الشعبية والرد ولو بتعويض معنوي، ولا يمكنه السكوت عنها بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها، وهذا ما يفسر رسائل الداخل من جهة في اتجاه الحزب، والخارج وعلى رأسه الولايات المتحدة من جهة أخرى في اتجاه اسرائيل، لدعوة الطرفين الى الاعتدال.
وتلاحظ ان ايران تلقت بوضوح الرسالة، غير انها لم تعلق عليها سوى بموقف لرد الاعتبار، معلنة ان " اسرائيل ستتعرض لصواعق". ويفترض ان يقوم الحزب في هذا السياق بالتعاون مع ايران، برد من خلال عملية خارج المنطقة ضد مصالح إسرائيلية على غرار عملية الباص في بلغاريا او استهداف السفارة الاسرائيلية في بيونس آيرس في الارجنتين، بعد اغتيال الامين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي.
وحذر بعض الصحف الاسرائيلية من امكان الرد باعتداء على منشآت التنقيب عن الغاز والنفط في البحر المتوسط. غير انها لفتت الى ان القيام بأي رد على الغارة الاسرائيلية من الداخل اللبناني او من خارج الحدود، كعملية من الاراضي السورية المستباحة، قد يؤدي الى ردة فعل إسرائيلية لا يمكن للحزب وإيران تحديد حجمها ومكانها، وهذا ما حصل عام ٢٠٠٦.
ولإسرائيل عموماً، بحسب هذه المصادر، مصلحة في ترك "حزب الله" يُستنزف في حربه في سوريا مع "جبهة النصرة" وقوى المعارضة السورية. لكن اسرائيل لن تتوقف عن استهدافه، عندما تعتبر ان ما يقوم به كرسم خط مواجهة من الناقورة الى الجولان السوري، له تأثير تكتيكي واستراتيجي عليها، فترد لأنها تعتبر ان هذا المخطط يهدد أمنها الذاتي، وقد تتأهب أكثر فأكثر للرد بقوة لأنها مستهدفة أمنيا.
نبض