خسائر جديدة

17-11-2014 | 01:02

سامي خيّاط خمسون عاماً ونيّف من المسرح الهجائي الساخر \r\nخلف الطرافة والتقليد وجعٌ ينزّ يأساً على وطن يُحتضر

سامي خيّاط خمسون عاماً ونيّف من المسرح الهجائي الساخر \r\nخلف الطرافة والتقليد وجعٌ ينزّ يأساً على وطن يُحتضر
Smaller Bigger

لم يتعب سامي خياط من الدوران في ميدان هذه الرقعة الصغيرة التي اسمها الوطن، ولم ييأس من أن يلمّ نفاياته وعيوبه المستهترة بالقيم الإنسانية والوطنية، المتطوّرة زمناً بعد زمن، قباحةً ونتناً، ويحوّلها في مختبره اللعوب، الدعوب، اسكتشات فوّارة تعلو في فلك المسرح كفقاقيع ملوّنة، لا تكاد تعلو غناء ورقصا وتقليدا حتى تتفرقع في القاعة قهقهات شافية، مبلسمة، بات يدرك مفاعيلها مذ تأهّل في المسرح الهجائي، الغنائي، المدوزن برهافة ولياقة على الترويح عن النفوس المتعبة، ودعوتها إلى المشاركة التقليدية في رثاء وطن يُحتضر، بمادة الضحك.
من العلامات التي باتت تتكنّى بمسرحه، نجدها في كل عنوان من عناوين عروضه، كلمة واحدة، "تتحربق" بين اللغتين العربية والفرنسية لتغدو معنيين. العرض الأخير الذي انطلق على "مسرح مونو"، ابتداء من مساء الخميس، تُوّج بكلمة "قرف"، بما تحمله هذه الكلمة من حالات يأس. باللفظة ذاتها تغدو بالفرنسية "carafe"، هذه القنينة ذات العنق الضيق، تعبيراً عن الاختناق. فكيف يا ترى، والمشهد القاتم لا يبشر بيوم أفضل، استطاع سامي خياط أن يظل على مدى نصف قرن وفياً لرسالته الوطنية، لا بالبكاء على الأطلال، بل بتجميع الخطايا الجسيمة التي لا تزال ترتكب في حق الوطن الصغير، في اسكتشات ساخرة، ظريفة، تتعدد فيها المواضيع في قوالب صارت في مسرح سامي خياط كلاسيكية، يعيدها بحسب الظروف التي يمر بها البلد، كالتلفون وآفات البث زمن السنترال، إلى الخليوي وتطوّر التكنولوجيا والإرسال اليوم.
إذا كان هو العنصر الدائم والفاعل في مسرحه منذ العام 1960 من دون توقّف حتى في زمن الحرب، والذاكرة تعي أكثر من عنوان من ذلك الوقت الأسود، "فيا مافيا"، "يس فور الياس" و"سطلي فيزيون" وغيرها، فإن وجوها متعددة تعاقبت على عروضه، في السلم والغضب، يختارها شبيهة به، تعمم الخشبة بالدينامية والحيوية.
هو أولا، بقميصه الأحمر الساتيني يدخل بخفّ الراقص، رشيقا، خفيف الظل، لم يسلب العمر من ديناميته ذرة. يتبعه الثلاثي المعمّد في نهجه المسرحي الفكاهي، تمثيلاً وغناءً وتقليداً، جاد سعد وفيرا درزي وإيلي سابا، والقرار كما جاء في الدعوة، "هذه الكوميديا الموسيقية، لمساعدتكم على نسيان الأوقات الصعبة والخروج من هذا القرف عن طريق الفكاهة".
لو تأنى سامي خياط في كل اسكتش، لكان جعل منه مسرحية. الأفكار تتسارع برشاقة والأغاني "البارودية" المستعارة من أغان لأزنافور وبيكو وداليدا، نسعى إمعاناً في التقاط معانيها. لكن المهم هو في مرافقة سامي وفرقته في السيرة التي رسمت تاريخ لبنان، بدءا من الحرب العالمية الأولى والمجاعة التي قضت على قسم هائل من اللبنانيين، إلى الانتداب الفرنسي والحرب العالمية الثانية، ثم الإستقلال الذي لم يدم، مع بزوغ الحرب الأهلية من طلقة رصاصة.
ألبوم الصور تقلّبه فيرا الصبية الساحرة، وصولاً إلى الرابع عشر من آذار، حيث تعلو الأغنية على لحن "ناتالي" لجيلبير بيكو، تعبيراً عن انتفاضة اللبنانيين: "ساحة الشهداء كانت سوداء من كثرة الناس، وصراخهم ملأ الدنيا الحرية الحرية"، ولم تدم ثورة الأرز و"عادت تيتي، مثل ما رحتي متل ما جيتي"، وتعود الإضاءة لتُرينا جيلا يلهو في المرابع الليلية والمقاهي، لينسى.
إذا بتنا نفتقد نايلة، شريكة سامي في الحياة والعمل المسرحي، جنّية مثله، ساحرة في تلوين حنجرتها يصوت ليزا مينيللي وداليدا وإديت بياف، نعود نجدها بالصوت تقلّد داليدا في اسكتش هجائي عن الهجرة والحيرة بين البقاء والإغتراب.
هم مع أولادهم على الحدود اللبنانية بعدما اختبروا الاغتراب في كل الدنيا، ويعلو صوت نايلة على لحن "جيجي لاموروزو": أراكم تبكون ولا تعرفون إلى اين تذهبون. لبنان يبقى الكنز الوحيد لكم بآفاته وعاهاته. هذا القرف لأفضل من قرف باقي البلدان".
ثمّ تحية وفاء لوديع الصافي يعلو صوته في الختام يطرب النفوس: "جايين يا أهل الجبل جايين"!


[email protected]

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان 10/14/2026 8:23:00 AM
استنكرت الخارجية الأميركية إحالة شكوى ضد ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، معتبرة أنها تُستهدف لتنفيذها سياسة حكومتها والمشاركة في مفاوضات تقودها واشنطن.
لبنان 10/14/2026 4:05:00 PM
جرى إطلاع رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخطوة.
فن ومشاهير 10/12/2026 11:18:00 AM
شهدت جنازة علي مبارك الهاجري، نجل رجل الأعمال القطري زوج النجمة أحلام، حضوراً مؤثراً لشقيقه فاهد في مقبرة مسيمير، وسط أجواء من الحزن والوداع الأخير في الدوحة.