الأدرينالين... يوم صنع "معجزات"!

16 أيلول 2014 | 00:39

حين ترتفع معدلاته في الجسم، قد يفعل هذا الهرمون المستحيل ويعطي لذّة قد تصل الى حدود الإدمان. ولكن، هل تساءلتَ يوماً عن تأثيره السلبي والذي قد يبلغ هذه المرة حدود الموت؟

نتعرّض في حياتنا إلى مواقف كثيرة تتطلّب منا حركة ونشاطاً لإتمام الواجبات المفروضة علينا، وللأدرينالين الفضل في إعطائنا القوة اللازمة لذلك. عندما يستشعر دماغ الإنسان بنوع من الإجهاد، يرسل إشارة إلى Hypothalamus (أو الوطاء)، مركز العواطف والمشاعر في أسفل الدماغ. وهذا الأخير يعمد إلى إرسال رسائل عصبية إلى النخاع الكظري المتمركز فوق الكلى، فيفرز الأدرينالين. ينقل الدم هذا الهرمون إلى سائر أعضاء الجسم ويسرّع أداءه. وعندما يصل إلى الأعضاء المُستهدفة، يتمركز على المستقبلات الأدريجينية المعدّة لذلك، فتنفّذ الخلايا الأوامر المطلوبة.
ووجود الأدرينالين في الدم يسبّب ردات فعل في كلّ الجسم كزيادة معدّل ضربات القلب، سرعة التنفس، ارتفاع ضغط الدم، تلقّي الدماغ والعضلات كميّة كبيرة من الاوكسيجين، تباطؤ عملية الهضم. وهو يعمل على تنبيه الجسم ليصبح قادراً على مواجهة الخطر. لذا، يعتبر الوقود المحرّك لكل رياضي لأنه يمدّ الجسم بالقوة والنشاط اللازمين للقيام بالركض أو القفز مثلاً. لكنه – في الوقت نفسه – سلاح ذو حدّين. إليك تأثيره على عضلة القلب!

تأثيره على القلب
في حديثه إلى "النهار"، يوضح اختصاصي أمراض القلب بول دليفير أن لهورمون الأدرينالين تأثيراً إيجابياً وآخر سلبياً على صحة القلب. فهو من جهة ضروري للجسم إذ يحضّره للحركة ولمواجهة الخطر: الرياضي يحتاج إليه لممارسة التمارين الرياضية، كما يحتاجه الشخص العادي من أجل القيام بأبسط الأمور كصعود السلالم. ذلك أن هذا الهرمون يعمل على تسريع نبضات القلب، ويحمل تأثيراً على كهرباء القلب التي تتغيّر وتتبدّل عند إفرازه.
وعن إستخداماته الطبيّة، يشرح الدكتور دليفير أنه يتم اللجوء إلى الأدرينالين لزيادة نبضات القلب عندما تبدأ نبضاته بالتباطؤ. كذلك، قد يتم حقن القلب بهذا الهورمون بهدف تدليكه. وفي بعض الحالات الخطرة جداً، يتمّ اللجوء إلى أدوية ترتكز على الأدرينالين لمواجهة ضغط الدم المنخفض جداً.
على المقلب الآخر، يعتبر هذا الهورمون مضرّاً بالصحة في حال كان القلب تعباً، أي في حال كان يعاني الشخص أمراضاً في القلب والأوعية الدموية مثل نشاف الشرايين. وهنا، يضرّ بصحة القلب عندما يعمل على تسريع نبضاته، ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى حصول نوبة قلبية. ومن الحالات التي يقضي فيها الأدرينالين على الشخص حالة الـTakotsubo أو ما يعرف بمتلازمة القلب المكسور التي تنجم عن أزمة عاطفية كبيرة أو إجهاد كبير سببه تدفق كميّة كبيرة من الهورمونات – من بينها الأدرينالين – إلى القلب، ما يعرقل خفقانه، ويؤدي إلى الذبحة. ويشير أخيراً إلى أن الأدرينالين يُفرز كذلك أثناء ممارسة الجنس، وقد يحمل ضرراً في حال كان مَن يمارس العلاقة يعاني تعباً في القلب.

ماذا فعل بحياتهم؟
في العام 1998، كان ستيف ينقل أغراضاً عبر مروحية صغيرة في هاواي حين واجه مشكلات ميكانيكية وسقط بطائرته في خندق. صديقه الذي كان شاهداً على الحادثة سارع إلى مكان تحطّم المروحية، رفع الأنقاض بمفرده، وأنقذ حياة زميله.
في العام 2006 أيضاً، كان تيم شاهداً على حادث ارتطام سيارة بجسد مراهق يبلغ من العمر 18 سنة. لم يمت الأخير بل بقي حياً تحت السيارة. وبثوان فقط، توجه تيم مباشرة إلى مكان الحادث لإنقاذه من خلال رفع السيارة. بعد مدة، انتبهت جارتان الى صراخ طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات، وعند خروجهما لتفقد المكان، لاحظتا ان سيارة كانت قد دهسته، فلم تترددا في رفع السيارة مع والد الضحية لإنقاذه.
حتماً أنت تسأل عن السبب الذي جعل من هؤلاء أناساً خارقين؟ السرّ يكمن في مفعول الأدرينالين! فعندما يواجه الجسم حالة من الخطر، يحضّر نفسه مباشرة لمواجهته، إما من طريق القتال أو عبر التحليق. والمقصود في هذين التعبيرين هو استخدام السرعة للفرار أو العجلة لإنقاذ الضحية. إذ يدخل الجسم في عملية تسمح له بالحركة بشكل خارق وقوي. يكون الفرد في هذه الحالة في "ذروة الأدرينالين" أو ما يعرف بالـAdrenaline Rush. وحين ترتفع نسبة هذا الأخير في الجسم، تجعله أكثر استعداداً لمواجهة الخطر وفي حالة من اليقظة التامة، مليئاً بالطاقة والحركة ودائم التأهب. كذلك يؤثر الأدرينالين على العضلات، إذ dجعلها في حالة أقوى من العادة (أي في اللحظة التي تكون فيها في حالة من الراحة)، وذلك بفضل كمية الدم الزائدة التي يضخها القلب إلى العضلات والتي تحتوي على كمية من الأوكسيجين.
وهو أيضاً يحوّل مصدر وقود الجسم الغليكوجين إلى الغلوكوز. يعمل هذا الكاربوهيدرات على إعطاء الطاقة للعضل، ما يسمح له بإنتاج حركة تفوق قدرته الطبيعية. وهذا يعني أنه عند مواجهتنا للخطر، نضع عضلاتنا في خانة تجبرها على استخدام طاقة هائلة لا تملكها في العادة. إلا انّ القوّة الهائلة تقتل، لذلك لا نستخدم هذه الطاقة المخزّنة في الجسم إلاّ عند الحاجة! فالعضل الذي يستخدم بشكل مفاجئ وفي قوّة تفوق قدراته الطبيعية، تعرّضه لخطر التمزّق وتجعل المفاصل تخرج عن قواعدها.

ثلاث مراحل
عمد الطبيب النمسوي هانس سيليه (Hans Selye) إلى دراسة ردّة فعل الشخص عندما يتعرّض للإجهاد، واستنتج أنه يمرّ بثلاث مراحل تكوّن ما يعرف بمتلازمة التكيّف العامة أي General Adaptation Syndrome. المرحلة الأولى هي لحظة مواجهة الإجهاد التي تدعى the Alarm Reaction Stage AR حيث يتأهبّ جسدك لمواجهة الخطر. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة المقاومة أو Stage of Resistance عندما تكون استجابة الإنسان للخطر في ذروتها إذ يكبر بؤبؤ العينين، وتتسارع دقات القلب ويرتفع مستوى التنفس، وتنقبض العضلات. في هذه المرحلة، قد تنقذ حياة غيرك أو تنقذ نفسك من ورطة. ولكن الإجهاد مرحلة قصيرة لا تدوم. بعد دقائق، يعود الجسم إلى مرحلته الطبيعية: تعود نبضات القلب إلى حالتها الطبيعية، وكذلك التنفس، وترتخي الأعصاب والعضلات مجدداً. ولكن عندما يبقى الجسم في حالة طويلة من الإجهاد والاستنفار، يدخل في المرحلة الثالثة من الـGeneral Adaptation Syndrome وهي الـ State of Exhaustion SE. في هذه المرحلة، تُنهك مناعة الجسم، فيصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والأمراض، وذلك لأن الجسم لم يعد قادراً على الرد والدفاع عن نفسه أمام جسم غريب. فالإنسان - وهو في حالة من الإجهاد - قد يصاب بالرشح بسهولة لكنه قد يصاب أيضاً بالسكتة القلبية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard