من ضوضاء المونديال وتخبط السياسة، إلى هدوء فندق بيت عنيا في حمى سيدة لبنان - حريصا، توجه أكثر من 75 شاباً وشابة من مختلف المناطق والانتماءات السياسية للمنافسة في التواصل وحل النزاعات والتغيير الايجابي، وفقاً لمشروع "LYLOT - 2". 25مشاركاً فقط سيفوزون في الامتحان لاكمال المشوار التدريبي وتنفيذ مشاريع تنموية في مناطقهم، في اشراف جمعية "نهار الشباب" ومؤسسة "فريديريش ايبرت" الألمانية.
"السادسة نجتمع في القاعة" قال أحد المنظمين من "نهار الشباب" عياد واكيم للمشاركين الذين تسلّموا مفاتيح غرفهم فور وصولهم. بعضهم دهش من مشاركته الغرفة مع شخص غريب. المنظمون أرادوا تقييم مهارات المشاركين في التواصل مع اشخاص لا يعرفونهم. ولأن اثنين لم يتواصلا مع بعضهما، ظل أحدهما خارج الغرفة ساعات، ليعود ويطلب غرفة منفردة نام فيها الساعات المتبقية من الليل.
"دم جديد لتغيير الدولة"
الجليد كان واضحاً في البداية بين المشاركين. فتيات يضيّعن الوقت بمحادثات "واتس آبية"، آخرون قرروا الاسترخاء في الغرفة إلى حين انطلاق النشاط. شبان يطردون التوتر بسيجارة عند بوابة الفندق حيث يستقبلون المشاركين الجدد، ومنهم هاوي قيادة الدراجات النارية وسيم نيسي الذي أتى من بيروت للمشاركة في "LYLOT" لأنه يؤمن بأن عنصر الشباب فعال جداً. ويقول: "لا بد من دم جديد في الدولة من أجل التغيير، و"LYLOT" سيخرّج نخبة من الشباب يستطيعون أن يكونوا قيمين على هذا البلد".
انطلق المشوار
الجميع في القاعة، منهم ليا حجار التي أتت من البقاع الغربي لتختبر قدراتها في القيادة وحل النزاعات. تلفت إلى أهمية "LYLOT لأننا نرى يوميا المشكلات بين شباب متعصبّ في الراي وغير منفتح". إنها تتمنى مواصلة المشروع والوصول إلى مرحلة تنفيذ المشاريع، لأنها ترى أن منطقتها بعيدة من العاصمة وتحتاج إلى مشاريع شبابية.
أطل أحد المنظمين في "نهار الشباب" ماريو غريب مقدماً المشروع: "سنتعرف عليكم ونلمس كيفية تعاملكم مع اشخاص لا تعرفونهم، فمشروع "LYLOT" يهتم أيضاً بالسياسة، لكن ليس سياسة البحث في استراتيجية دفاعية أو العلاقات بين الدول، بل السياسة في توفير كل حاجاتنا اليومية، انها التزام الشأن العام".
لمس المشاركون جدية الالتزام من غرّيب، ليكمل مدير مؤسسة فريديريش ايبرت في لبنان أخيم فوكت معرّفاً دور المؤسسة في دول حوض البحر المتوسط، فتحدث عن أهداف "LYLOT" الذي سيتيح للشباب فرصة التفاعل في ما بينهم وتبادل الخبرات وتدعيم المعرفة.
نكات جاذبة، شد فيها الأمين العام لجمعية "نهار الشباب" غسان حجار الانتباه. ذكّر بنشأة ملحق "نهار الشباب" عام 1993، الذي أراده المؤسس الشهيد جبران تويني، فرصة لتعبير الشباب عن آرائهم بمختلف توجهاتهم، في وقت كانت تمارس عمليات قمع الحريات. ويقول: "نهار الشباب لم تكن يوما حزباً، رغم ولادتها من رحم مؤسسة سياسية هي جريدة النهار"، وتابع: "لا نريد أن يتطابق رأيكم السياسي مع رأينا، بل المهم أن تعبروا عن رأيكم وأن نتحاور برقي ". لم يخفِ حجار أن البعض لن ينجح في هذه التجربة، لكنه ذكّر بأن هناك مشاريع مستقبلية تنتظرهم. كما عرض إيلي عبيد تجربة مشاركته في "LYLOT - 1"، متحدثاً عن مشروعه "الطاقة البديلة".
مونديال ليلاً وتلفون الاستيقاظ
انتهت الجلسة وانطلق مشوار المنافسة بين المشاركين، لكن معظمهم لم يستطيعوا الابتعاد عن أجواء المونديال. توجهوا أولاً إلى مزار سيدة لبنان. مسلمون ومسيحيون أضاؤوا شمعة وتمنوا النجاح. وإلى مباراة اسبانيا - هولندا في أحد المقاهي القريبة، حيث سادت أجواء من الفرح انتهت بعودة الجميع والخلود إلى النوم، فيما ظل البعض في "ردهة" الفندق مستغلاً كل دقيقة مع أصدقائه الجدد.
هاتف الغرفة: "wake up call". لا تأخير! الجميع إلى "الترويقة". حضر المدربون من مؤسسة "وزنات" بإدارة سمير قسطنطين ومعه غسان قسطنطين، ميشال عكرا، نداء جبور، رلى فاضل، ليون كيلزي، جو معركش.
قسطنطين، كعادته، يتقن وسائل كسر الجليد. جمع المشاركين في لعبة أزالت الخجل في ما بينهم بضحكات عالية. في المرحلة الأولى من التدريب أنقسم المشاركون إلى أربع مجموعات، توزع المدربون وبدأت جلسات تنمية المهارت.
تواصل وراء كل نزاع
الحلقة الأولى نقلت إلى المشاركين كيفية التواصل وحل النزاعات. تضمنت مناقشات وعرض فيديوات وتجارب عديدة، اختبر فيها المدربون مدى براعة المشاركين في التواصل، إذ يوضح سمير قسطنطين أن "التواصل وحل النزاع مرتبطان ببعضهما، ففي كل مرة يغيب التواصل الحقيقي ينشأ النزاع، وفي كل مرة يعقب النزاع تواصل جيد وايجابي يحل النزاع".
في فترة الاستراحة، ناقشت جيسيكا مفوّض (من المتن الشمالي - جبل لبنان) زملاءها في أهمية مشاريع مثل "LYLOT" تقول: "هذا النوع هو الوحيد الذي ينجح في لبنان ويعلّم الشباب رؤية الأمور من منظار آخر، فالعمل على الأرض هو الوحيد الذي تستطيع فيه أن تلمس أثر المشروع".
شادي الأحمدية من قضاء عاليه يطمح إلى محو الأمية في صوفر، التي تفاقمت مع وجود اللاجئين السوريين، وبالنسبة إليه المشاركة في المشروع "مهمة، لأنها تعلمنا التواصل مع ناس من مختلف الطوائف والانتماءات السياسية، وأن نعرف كيف نفكر".
"امتحانات رسمية"
الحلقة الثانية ذكّرت المشاركين بتقديمهم "الامتحانات الرسمية". انه اختبار لمدة ساعة ونصف ساعة، اختاروا فيها الاجابة عن ثلاثة أسئلة، تمحورت حول سلطة المجتمع المدني والمشكلات المناطقية. خرجوا مرهقين من حجم المعلومات التي ترجموها على الورق. رانيا حمزة من طرابلس، تنفست الصعداء قالت: "أتيت لامثل المجتمع المدني الذي يقال أن دوره ضعيف في ظل وجود الاحزاب السياسية التي تؤثر على الناس وتؤدلج عقليتهم ولا تعطي لهم فرصة التفكير. "LYLOT" أعطى الفرصة للشباب كي يعبروا".
مجد حدارة (من عكار) يرغب في تنفيذ مشروعه "الطاقة على المياه والمروحيات" في منطقته، ويرى أن "ما حصل في بيت عنيا مهم جدا، لأن هذا البلد يحتاج إلى جيل جديد".
انتهى الغداء وبدأت الحلقة الثالثة. تقررت مناقشة موضوع اللامركزية الإدارية، فاختير من كل مجموعة واحد يدير جلسة تمحورت حول تعريف اللامركزية وايجابياتها وسلبياتها والعوائق التي تمنع تطبيقها. منال حاريصي أتت من النبطية التي تعاني مشكلة المياه وترى في "LYLOT وسيلة تطور مجتمعنا وتخرجه من الانغلاق".
اختير اثنان من كل مجموعة عرضا ما اكتسباه من الجلسة. الهدف: تقييم قدرة استيعاب المشاركين للموضوع ومهاراتهم في التقديم، فضلاً عن احترامهم الوقت وفق المنظمين. 25 شخصاً فقط سترن هواتفهم: "ألو" نحن "نهار الشباب" و"فريديريش ايبرت"، نود أن نخبركم انكم فزتم لمتابعة مشروع "LYLOT"، انتظروا تحديد موعد اللقاء المقبل... مبروك".
[email protected]
Twitter: @mohamad_nimer
نبض