شاشة - خمسة شبان عرب يُضيِّعون وقت نيويورك بصبيانيّتهم المملّة!

17 حزيران 2014 | 00:37

خمسة شبان يجمعهم برنامج لا يقول شيئاً: "يلا نيويورك"، السبت، السادسة والنصف بعد الظهر عبر "أل بي سي آي" (تعرضه أيضاً "أو أس أن يا هلا"). نماذج تختزل سطحية العيش وخواء السلوك. الخمسة يتّخذون نيويورك موضعاً لطيش صبياني لا يُحتَمل.

كأنه بعض يوميات "ستار أكاديمي"، حيث الطلاب يتناوشون حيناً ويتآخون أحياناً. تلفزيون الواقع هنا لا ينقل إلا النميمة. يحصل حول مائدة الطعام أن تعلو الأصوات، ويكاد بعض الرفاق يصل الى الاحتكاك بالآخر. هذا لأنّه الواقع، على المُشاهد أن يتنفّس عميقاً ولا يفقد أعصابه لمجرّد أنّ الصِبية في حاجة الى المرح. حلقات بداياتها كنهاياتها، واحدة. لن تفوّت عليك إلا سذاجة التصرّف إن غفلت عن حلقة.
لو أنّ البرنامج لهم وحدهم (ولعائلاتهم وأصدقائهم بطبيعة الحال)، لأمكن التغاضي قليلاً عن افتقار المادة الى محتوى. المُقدَّم ترّهات تدّعي المسّ بقضايا كبرى. الثغر ما بين الأجيال وصراع الحضارات مثلاً. يا لهذه الكليشيهات عندما تقع بين يدي ولد. حتى الولد، إن اختزن طاقة، صرفها في ما له معنى. في استطاعة المرء أن يحلم، من دون هذه الجلبة المفتعلة. شِجارٌ يقع بين شابين، لأنّ الأول ألقى تحية الصباح، فرُدَّت اليه من دون نَفَس. يتمنّى المُشاهد لو أنّ العالم مخبول حقاً. خمسة يُراهِقون طوال الوقت، وأنت تبحث عن مبرر لكل هذا. ليس الحلم خلف الافتعال المطلق للنطق والحركة. في نيويورك، كن مجنوناً وامشِ. هذه المدينة ليقرر المرء ابتلاع الكوكب. الشبان، إن قرروا السهر، ابتلعتهم خلافاتهم. ذلك لأنّ تلفزيون الواقع يفرض على المُشاهد كل صنوف التفاهة. الخمسة بالكاد يمثّلون أحلامهم، فكيف يمثّلون مُشاهداً يرغب بألا ييأس؟ زاهر (من "ستاراك 5") وميرفت وأندريو ومارينا وآدم، يعيشون أوهام الشهرة. المعضلة تُطرَح ببلاهة، فلا فوارق العيش ما بين الشرق والغرب تُقدَّم واضحة. لا مرور يُذكَر على إشكالية الحوار مع الأهل (الجيل الآخر)، ولا على آلية التواصل، وردود الأفعال على الحياة المغايرة. أحدٌ لا يواجه مشكلات تستدعي التمهّل. الجميع بالكاد يتألم. الدموع القليلة التي تُذرَف حنيناً الى الوطن، لا تتخطّى كونها من ضرورات الدراما.
يحتاج الخمسة الى خطة عمل طارئة. لن يعني المُشاهد أنّ أحدهم بدّل مسكنه، ولا المعاملة التي يحظى بها كلبٌ مُرفَّه. يملك البرنامج أن يُشكِّل استعداد كلّ شاب لتجاوز الضيق من حوله. أقصى ما يفعله هو تمييع الوقت. أندريو يعمل على إخراج فيديو كليب لزاهر، لكنّه يتباطأ. وحدها الأم تقدِّر تعب ابنها وتراه جبّاراً. ننتظر ما هو أعمق من حديث الكليب حول المائدة. خمسة شبان، أي خمس وجهات نظر، وهنا، لا شيء من هذا. كأنّ نيويورك ليست إلا ديكوراً، فإذا بنا أمام شبان لا يشي سلوكهم بأنّ شيئاً قد يتغيّر لو جرى التصوير في بلدان العرب. المراد من التركيبة، على الأرجح، خليط من ثنائية الشرق والغرب، وما يُحكى عن إخفاق يقابل السعي الى حياة أفضل. كان يُفتَرض ألا يعمد البرنامج الى نسف مفهوم التأقلم، وألا يأتي بوجوه لا فارق عندها بين الأماكن مهما تناقضت. نيويورك مدينة تُخضِع ما فينا للتجربة، لكنّ الخمسة مشغولون بمن يُسدِّد ضربة للآخر. مملٌ أنّ كلّ شيء على هذا النسق: "في أيام العطلة، أنهضُ من النوم، فأكلّمُ عائلتي لأني شديد التعلّق بها!".

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard