السيسي صار رئيساً لمصر وصارت رئاسته محل اختبار لجدارة الرهان عليه.
صحيح ان الانتخابات لم ترض كل الاطراف وتالياً لم تحسم الصراع السياسي، لكن الـ23 مليون صوت التي نالها في صناديق الاقتراع صارت هي ايضاً عبئاً على تجربته في الحكم. هؤلاء الذين منحوه ثقته يترصدون الوعود. وقد لا ينتظرون طويلاً قبل أن ينقلبوا عليه في بلد يوشك ان يتهاوى ومزاج شعبه صار شديد التقلب.
اختيار معاونيه وفريق حكمه اختبار أساسي ومقياس لما اذا كانت هذه الانتخابات ستدفع مصر خطوة الى الامام، أم انها ستمثل ردة لعصر ثار المصريون من أجل تجاوزه؟
الطبقة الوسطى بقوتها التقليدية وشبابها الغاضب وأحزابها المشتتة تطلب أن تكون الدولة مدنية تلتزم الدستور ولا تخرج عليه. تتطلع الى أن يتجاوز الرئيس في فريقه الرئاسي عيوب الحملة الانتخابية، وأن يضم خبرات وكفايات يمكنها التعبير عن دولة حديثة، وأن تختفي وجوه أفسدت سياسياً أو اقتصادياً من المنافقين و"المطبّلين" وعديمي الخبرة وأهل الثقة. واذا كان من الطبيعي انسانيا وسياسياً ان يلجأ المشير الى بعض رفاقه الضباط من لواءات وعمداء في بنية مؤسسة الرئاسة وادارة الدولة، فإن الفارق جوهري بين الاستعانة بعسكريين في مواقع تتطلب خبرات أمنية او في مناصب تستلزم الثقة الشخصية، وعسكرة الرئاسة والدولة.
وفي ظل الازمة الاقتصادية الخانقة، لا بديل من التقشف وشد الاحزمة، وتالياً فان القرارات غير الشعبية تحتاج الى حكومة شعبية. وهذا ما لم تحظ به الحكومة المنتهية ولايتها التي كان السيسي نفسه بوصلتها. وشعبية الحكومة تكون بتمثيلها أوسع قاعدة سياسية واجتماعية أو بظهير حزبي يحميها.
وهكذا الى عقدة الفريق الرئاسي تبرز أزمة الظهير الحزبي او السياسي، ذلك أن ليس للسيسي حزب سياسي، إنما ظهير شعبي ممن يراهنون عليه ليحقق طموحات الناس في الشركة والتنمية والامن والحرية، وإتاحة الفرصة لحياة سياسية متوازنة. لذا فان وجود ظهير سياسي يبعد أي اتهامات بأن الجيش هو الظهير السياسي، ويبقى الجيش بعيداً من أي خلافات أو صراعات سياسية مما يتيح الفرصة لنمو حياة سياسية حقيقية. وفي حال البحث عن ظهير سياسي فان تكرار تجربة الحزب الوطني أو الاستعانة بالأهل والعشيرة، سيفضي حتماً الى مصير حسني مبارك.
حتى اللحظة لم يحسم السيسي خياره بين ايجاد ظهير سياسي مستقل او الاتكاء على حكومة تعددية واسعة في انتظار تفحص حجم معارضيه السياسيين. وفي الوقت الفاصل، يمكن تلمس اتجاهات حكمه من اسماء معاونيه الأوائل ونوعية قماشتهم السياسية.
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض