تمكين الأطفال والشباب محور عشاء مؤسّسة "مينتور العربيّة"... لحياة صحّية وآمنة

شاشة - ضربها واغتصبها حتى انتحرت... ولا ندري إن كان مجرماً أو ضحية!
Smaller Bigger

ليت هذا اللؤم كلّه وليد مخيّلة طارق سويد، وليس الواقع المُكشِّر عن أنيابه على الضعفاء. 6 حلقات من سلسلة "كفى"، بعنوان "الصمت"، شاهدناها بوجع. نكاد ننسى أن آلام المظلومين يُمكن أن تُمثَّل، وأنّ المرأة التي تُعذَّب تختزل بؤس هذا العالم.


أسوأ ما في السلسلة أنّ حوادثها حقيقية، استقاها سويد، بالتعاون مع منظمة "كفى" المناهضة للعنف ضد المرأة. كنا لنفضّلها خرافية، مستحيلة التحقق، شاردة عن واقعها، أعياها العته فباتت في منأى عن كل مسؤولية أخلاقية إزاء المُشاهد. لكنّها، بجزئها الأول،(انتاج "مروى غروب" وإخراج سيزار حاج خليل)، على العكس، أتت مُبحلِقة عينيها، سالخة جلدها عن عظمها، مندفعة، فجّة، تتعمّد جَرّك الى موقف حيال الوحشية، فتُقرر أنك لست كائناً سلبياً تُطفئ فرديتك بالعزلة المُحايدة، في حين أنّ الجماعات تتكاثر بالنكران والفقد والذاكرة المسحوقة.
كتب سويد نصاً يُقلِق المُشاهد ويرافقه الى فراشه ليُفسِد عليه النوم. يشاء هنا أن يتدخّل لا أن يتفرّج. أن يوقِف حنا (يوسف حداد) عند حدّه في كلّ مرة يضرب زوجته تيريز (ريتا حايك) انتقاماً من ماضيه الصاخب. ليس ما عُرض (عبر "أم تي في") للمُشاهدة الزائلة. هو لعدم فصل الفائت عن اللاحق، والضحية عن الجلاد كوننا ضحايا أنفسنا. هكذا يُصوِّرنا: ظهورنا محدودبة بما حمّلونا إياه. كلما يُحاول حنا البناء، تأتيه صور الطفولة، هدّامة، تُدمّره وتدمّر مَن حوله. كان صغيراً وأمّه تخون أباه المريض العاجز، الى أن هربت مع عشيقها، رامية إياه عرضة للثرثرة وأحكام المجتمع الجاهزة. ينهار كلّ شيء فجأة، لنجد أنفسنا وقد هالنا الدمار المُطلق. استمرّ حنا يضرب زوجته لكون أمه تركته منبوذاً، يُرعبه أن يواجه التخلّي وربط المصير باحتمال خسارة أخرى. النساء، في ذاكرته، متساويات، جميعهن امتداد لأمّ حمّلته "خطيئتها". تيريز لم تُعاقبه كما يفعل المجتمع. ما كانت تدري أنّها تتزوّج صبياً ممعوساً، أصبح، منذ أن خذلته أمّه، لا يكبر إلا ليتذكّر.
حنا هو الضحية الكبرى، يفوق بإثارة الشفقة حال تيريز التي تُضرب وتُغتَصب بعد فقدانها الوعي. ثمة "مساواة" مُبطَّنة بينهما: هو ضحية ماضيه وهي ضحية رضوخها والتروّض على العذر. لم يُبيّنه العمل شريراً. ظلّ مسكوناً بآخر هو جلاده وطفله، يتصارعان في رأسه. كثّف مآسي ماضيه، مُبقياً احتمال الصفح عنه وارداً. في كلّ مرة يسحقها، ينفجر ببكاء النادم المُخطِئ المُتصرّف من تلقاء ظروفه، لا نفسه. يغدو السؤال خانقاً: هل يحقّ للمُشاهد "التعاطف" معه في اعتباره ضحية؟ هو ذنب العمل، إذ وجد لحنّا أسباباً تخفيفية تحول دون حسم الموقف لمصلحة "خصمه". ذلك أنّه لشدّة ما تألم تعوّد على القسوة وصار يمارسها من دون أن يرى نفسه قاسياً. لم تعلّمه الفاجعة إلا التنصّل، ولم يحله التآلف معها إلا على الرفض المطلق لأي امرأة. حتى شقيقته (أداء مميز لأليسار حاموش)، رماها بالعهر ودفعها الى أن توضّب أمتعتها وترحل.
ليس ذلك بحجم آلام تيريز (أفضل أدوار حايك)، وهي تتحمّل. كان لا بدّ من أن تكون النهاية مأسوية. انتحرت. هي المؤمنة بمشيئة الربّ كان موتها مشيئتها. لم يُرد العمل من ذلك حلاً، أراده عِبرة. الحلّ في أيدي الممسكين بالقوانين. كأنهم حنا في صغره وهو يصوّب بارودته نحو القطط فيقتلها، لأنها إناث!


[email protected]
Twitter: @abdallah_fatima

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/10/2026 12:00:00 AM
الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".
فن ومشاهير 10/9/2026 9:50:00 AM
اتفقت الكاتبتان وشركة الإنتاج على إنهاء التعاون بينهما.