عن شعبية العاهل الأردني وعن الفساد الذي يُقال أنه موجود في الأردن تحدث المسؤول الرفيع في مركز أبحاث أميركي عريق جداً المتخصص إلى حد كبير في هذه الدولة، قال: "المَلَكية في الأردن مُحترمة كما قلت، لكن المَلِك عبدالله الثاني غير شعبي لأنه لم ينفِّذ أي إصلاح أياً يكن حجمه، ولأن الفساد منتشر في الأردن بحيث طاول دوائر عدة رفيعة مسؤولة. والدته أجنبية. يتكلم الانكليزية بطلاقة. يحكي لغة الأميركيين. يُسمِعهم ما يريدون أن يسمعوا فيُعجبون به ويحبونه ويدعمونه. في الكونغرس هو الزعيم العربي الأكثر "محبوبية" إذا جاز التعبير. لكن لا شيء من ذلك محلياً. الوضع الاقتصادي في الأردن صعب. العجز قارب الـ15 في المئة. كان في السابق يراوح بين 300 و500 مليون دولار أميركي لكن المساعدات العربية كانت تغطيه. صار العجز الآن ثلاثة مليارات. وطبعاً لا أحد مستعد لتغطية عجز بهذا الحجم. أسعار النفط مرتفعة جداً. بلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن قرابة مليون إنسان وربما أكثر. مئة وخمسون ألفاً منهم في مخيمات، أما الباقون فيعيشون بين ابنائه مثل ما حصل ولا يزال يحصل في لبنان، وهم ينافسون الأردنيين في كل شيء". هل الملك عبدالله الثاني مرتاح حالياً؟ سألتُ. أجاب: "إنه مرتاح بعض الشيء حالياً. يعتبر أن "الربيع العربي" انتهى. لم يعد خائفاً منه. في السنوات الثلاث الماضية كان يشهد الأردن تظاهرات أسبوعية. الآن انقضت سنة تقريباً من دون تظاهرات باستثناء عدد قليل منها كان عدد المشاركين فيها محدوداً. إنه "مظبِّط" أحواله مع الجميع، أميركا والسعودية وإسرائيل وهو لا يواجه خطر حصول انقلاب عسكري عليه. فهو مُمسِك بالجيش على نحو جيد. وقد يستمر ذلك خلال سنوات قليلة مقبلة. طبعاً تؤثر مشكلات الخارج أي "تطفطف" على الأردن مثل إرهاب "القاعدة" وحرب سوريا وقضية فلسطين. لكن لا يمكن الرهان عليها لإحداث تغيير ما في الأردن. مشكلات الأردن كبيرة وكثيرة وتحتاج إلى سنوات طويلة كي تجد حلاً لها تماماً مثل مشكلات لبنان والمنطقة. في العام 1988 انهارت قيمة الدينار بنسبة النصف تقريباً. ما عاد عند الأردن المال الكافي لتسيير أمور الدولة. ماذا فعل الملك الراحل حسين؟ فتح الفضاء السياسي في الداخل. أجرى انتخابات نيابية حرة دخل بموجبها ثلاثون نائباً من "الإخوان المسلمين" إلى المجلس وعشرة مستقلين فتكوّنت بذلك معارضة مؤلفة من عشرين نائباً. الناس في الأردن اعتبروا أن المجلس يمثلهم. ثم حصلت حرب تحرير الكويت من غزو عراق صدام حسين فتعب الأردن اقتصادياً. لكن لم يؤثر ذلك على الوضع الشعبي بسبب الجو أو الفضاء السياسي المفتوح. الملك عبدالله الثاني ليس صاحب مبادرات كهذه. إذ بدلاً من أن يعتبر هدوء السنة الأخيرة (شعبياً) فرصة لاستمالة الناس باصلاحات متنوعة لم يفعل شيئاً، وآخر الإصلاحيين المعتدلين طاهر المصري خرج من الحكم".
ماذا في جعبة مسؤول سابق في إدارة أميركية مُهمَّة يمتلك معرفة واسعة بأوضاع الدول غير المستقرة في المنطقة وفي مقدمها سوريا؟
بدأ حديثه بسوريا، قال: "ليست هناك سياسة أميركية في ما يتعلق بسوريا. مرة أثار هذا الأمر أحد المسؤولين مع رئيس الـ سي. اي. إي فسأله: "ماذا تفعلون ليس لكم وجود في شمال سوريا وفي شرقها. ما هذه السياسة"؟ ثم أثار البعض مع وزيرة الخارجية في حينه هيلاري كلينتون هذا الموضوع وأدّى ذلك إلى اجتماعات عدة انتهت بالاتفاق على خطة معينة تقضي بوجود معارضة سورية موحدة يكون العلويون جزءاً منها ومن ثم باعطائها سلاحاً لمتابعة العمل ضد النظام. وطبعاً كان يمكن ضم عدد من الإسلاميين إليها لأنه في تلك المرحلة لم يكن هناك إسلاميون متشددون ومتطرفون بالمعنى الحرفي للكلمة في أوساط الثوار السوريين. تم إبلاغ المعارضة بذلك وأُفهِم أركانها أنه في حال حصل اعتداء على الناس أياً يكن مذهبهم أو دينهم وخصوصاً إذا كانوا علويين يجب محاكمة المعتدي أو المعتدين وإصدار أحكام إعدام في حقهم وتنفيذ هذه الأحكام. وقيل لهم أن ضربات جوية قد تنفّذ إذا دعت الحاجة إلى ذلك. إلا أن ذلك كله لم يسلك طريق التنفيذ".
ماذا عن قطر والسعودية وتركيا وعن دور كل منها في حرب سوريا؟ سألتُ. أجاب: "رأت قطر وتركيا أن مساعدة الإسلاميين أفضل وأكثر فاعلية لأنهم مقاتلون جيّدون ولا يقدمون على أعمال سيئة مثل السرقة والتشبيح، في حين أن الجيش السوري الحر تحوَّل مجموعة عصابات تشلِّح وتسرق وتنهب".
بماذا علّقتُ؟
نبض