يؤكد الباحث الأميركي نفسه "أن إسرائيل كانت تفضّل بقاء الاسد، وتؤيد نظامه. لكنها لا تستطيع مساعدته. وسبب الموقف هذا، هو سهولة التفاهم مع جهة سورية واحدة ورسمية، مسيطرة على حدود بلادها مع إسرائيل. سوريا تتدمر الآن، ومع "داعش" و"جبهة النصرة" والارهابيين، وحتى مع "حزب الله"، صار هناك خطر على إسرائيل. واذا تهدّد أمن إسرائيل يوماً ما، فإنها ستضرب "حزب الله" الخطِر عليها، والمهدِّد لها". ماذا عن لبنان؟ سألت. أجاب: "احتمالات انفجار الوضع في لبنان قائمة، لكنني رغم ذلك لا ارى فراغاً رئاسياً. أسمع كثيراً هذه الأيام عن رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان، كمرشح لرئاسة الجمهورية. يقولون إن عنده خبرة في المال والنقد والاقتصاد، وهذا قد يفيد لبنان. ويقولون إن "حزب الله" قد يؤيده، وجهات أخرى مهمة. لا أرى حظوظاً رئاسية للعماد جان قهوجي، قائد الجيش. أما المرشح جان عبيد، فقد تكون له حظوظ، لكن هل يقبله المسيحيون، الذين طالما رفضوه في الماضي؟" ماذا عن سوريا والاردن؟ سألت. أجاب: "أرى استمرار الوضع القائم في سوريا (Statusquo)، أي استمرار العنف والحرب. ولا يمكن فصل الموضوع اللبناني عن الموضوع السوري، لذلك لا حل في لبنان قبل سوريا. وذلك يعني بقاء لبنان على وضعه المتردي، وربما الأسوأ سنوات طويلة". في مصر، اضاف الباحث إياه "يشكل "الاخوان" المسلمون حوالى خمسة وعشرين في المئة من شعبها، ومعاملتهم كلهم "كإرهابيين" لا بد أن تجعلهم إرهابيين، وهذا ما يخيف الكثيرين في العالم ويقلقهم. في الأردن "الاخوان" موجودن، كانوا جزءاً من النظام أيام الملك الراحل حسين، أما الملك عبدالله الثاني، نجله وخلفه، فلم يعرف كيف يعاملهم، أو كيف يتعامل معهم. كما انه لم يتبنَّ الطريقة التي تعامل بها والده معهم، ومع الشرق اردنيين (East bankers)".
أما الباحث الاميركي من أصل عربي، وهو للمناسبة، نَشِط ومتابع وذو علاقات واسعة ومزمنة، فقال: "وصول المجموعة الدولية 5+1 وايران الاسلامية الى اتفاق على الموضوع النووي هو احتمال كبير. وهناك نوع من التأييد له ـفي أكثر من وسط أميركي. يخشى البعض أن يمكِّن رفع العقوبات إيران من فكِّ ضائقتها المالية، ومن الحصول على مداخيل مهمة، يمكن أن تستخدمها من جديد في تشجيع الارهاب، أو في تأييد "حزب الله" ودعمه، ومعه بشار الأسد ونظامه. وهذا يعني أنها قد تستأنف تنفيذ "أجندتها"، التي جمّدت بعضها جراء نقص السيولة والموارد. لكن البعض الآخر مقتنع بأن الإتفاق مع إيران ممكن، لكن الرئيس أوباما قد يؤخّر الاتفاق، بالتفاهم مع طهران، إلى ما بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في الخريف المقبل، تلافياً لأن يستعمله ضده وضد مرشحي حزبه الديموقراطي، منافسه الحزب الجمهوري وجماعات اليمين المتطرّف، فضلاً عن اللوبي الاسرائيلي في أميركا. يخشى أوباما فقدان حزبه الأكثرية في مجلس الشيوخ بعد أشهر، ولذلك فإنه قد يحاول تلافي ذلك بالتأخير. وهو قد يُطمئِن إيران المستعجلة الاتفاق بالقول أنه، وإن سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ، سيصدُّ (Block) أي عقوبات جديدة، قد يحاول الكونغرس فرضها عليها، إذا كان تمّ التوصل إلى اتفاق معها، أو لمنع اتفاق كهذا. وهناك اعتقاد عند البعض الآخر نفسه من الاميركيين، أن المرشد خامنئي والرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف هم ثلاثة في واحد".
ماذا في جعبة باحث نَشِط وله علاقات واسعة ويعرف المنطقة ومسيحييها يعمل مع مركز أبحاث أميركي جدي؟
سألته بداية إذا كان هناك من يسعى داخل أميركا، من أبنائها أو من غيرهم، لإيجاد حلول لمشكلة الاقليات في العالم العربي، من إثنية وطائفية ومذهبية، وخصوصاً المسيحيين منهم. أجاب: "هناك اعتقاد عند قسم مهم من أقباط مصر أن مسيحيي لبنان "انفصاليون". ونفى أن تكون هناك مساع تشرذم المنطقة انطلاقاً من مضمون السؤال، لكنه أشار إلى ضرورة معالجة هذا الأمر في إطار الشراكة التامة بين الأقليات والأغلبيات في دول المنطقة". ماذا عن الأردن الذي تعرفه؟ سألت، أجاب: "وضعه أفضل بعض الشيء، تعاطى جيداً مع اللاجئين السوريين إلى ارضه، لكن خارج عمّان أشياء مخيفة أو على الأقل مقلقة. ذهبنا إلى معان. كان فيها حفل "تكبير" علني لاستشهادي في سوريا. كانت أعلام "النصرة" ترفرف".
ماذا قال أيضاً عن الأردن و"أخوانه"؟
نبض