مؤتمر دولي – إقليمي للإعلان عن حياد لبنان
Smaller Bigger

صحيح أن البطريرك الماروني بشارة الراعي لم يستهدف في مواقفه الأخيرة الداعية إلى حياد لبنان رئيس الجمهورية ميشال عون شخصياً، و لكنه في العمق حمّله مسؤولية معنوية كبيرة عما يعانيه لبنان الكيان في هذه المرحلة من خلال دعوته رئاسة الجمهورية الى رفع الحصار عن الشرعية اللبنانية، ولا سيما أن المقصود أساساً من هذا الكلام هو "حزب الله" المهيمن على القرار الوطني اللبناني بموازين القوة التي أرساها، وبسياسة الترغيب والترهيب التي يمارسها في كل اتجاه. حتى أصبح الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الحاكم الفعلي للبنان، والمرشد الذي يدير حياة اللبنانيين على جميع الصعد، فقد تحولت خطب نصرالله من خطب سياسية، ذات بعد خارجي، وداخلي أحياناً، الى خطب دخلت في الاقتصاد، والمال، و الزراعة، والصناعة، و التجارة، وإن تكن في معظمها خطب تفتقر الى مضمون جدي. في هذا السياق يمكن القول إن دعوة البطريرك الماروني الى حياد لبنان، هي دعوة تريد ان تقول في مكان ما "كفى" ما عاد لبنان بقادر على تحمل كلفة هذه الحالة الشاذة التي، ويا للأسف، يغطيها رئيس الجمهورية، ويعمل من تحت عباءتها، وخياراتها الداخلية والإقليمية، مما أدى بعد ثلاث سنوات الى ادخال الشرعية اللبنانية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، في حالة عزلة خانقة عربية ودولية، ما شهد لبنان مثيلاً لها منذ ولادة الكيان قبل مئة عام. والحق يقال ان كثيرين اليوم يرون في عهد ميشال عون عهداً أسود، يكاد يقترب من حالة جحيم يعيشها كل لبناني.