.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمام مجلس الشيوخ الفرنسي يعكس وعياً أكيداً بكون الطبقة السياسية اللبنانية بكاملها غيرَ قابلة بالإصلاح وعصيَّةً عليه. ما قاله الوزير الفرنسي بديبلوماسية هو حتما الجزء الظاهر من جبل التعامل الدولي مع لبنان. الوضع معقّد جدا: دعك من الصراع الأميركي والخليجي مع إيران، فمعضلة فساد الطبقة السياسية اللبنانية هي مسألة قائمة بذاتها. المشكلة التي على الغرب أن يحاول معالجتها، ولا نعرف ولا يعرف هو كيف، هي أن واشنطن وبرلين وباريس في صراعها مع إيران في لبنان تتحالف مع سياسيين فاسدين أي مع جزء من هذه الطبقة ضد الجزء الآخر الذي يسيطر عليه حزب الله. هكذا وبمعزل عن القوى النخبوية الإصلاحية التي قادت حراك 17 تشرين فإن الصراع الأميركي الإيراني حين يلجأ إلى قوى سياسية لبنانية يصبح المشهدُ صراعَ حلفاء فاسدين مع حلفاء فاسدين. حلفاء فاسدون على الجبهتين هم جميعاً تركيبة نظام وصل بالبلاد في جميع مرافقها، بما فيها مرفق الإدارة المالية لأعباء الصراع مع إسرائيل، إلى الانهيار الكامل.
أتصور أن الغرب ينظر اليوم إلى الفساد اللبناني، بما هو بالنتيجة مانع لإنقاذ لبنان، على أنه مشكلة مستفحلة. إذا كان الغرب صادقاً(؟) في دعم الأفكار الإصلاحية لإنقاذ الدولة اللبنانية، فإن الطبقة السياسية المتحكّمة بلبنان هي إذن مشكلة دولية. لا نعرف كم يهتم الدهاء الإيراني بالأفكار الإصلاحية اللبنانية، ولكن هذا الدهاء المنشغل بمشروع الحفاظ على مواقع نفوذ في بعض المنطقة، ولاسيما في مشرقها، لن يعنيه كثيرا إنقاذ دولة متهالكة لأن التهالك رغم المصاعب التي يواجهها استثمارُه الاستثنائي في لبنان "حزب الله"، فهو بات، أي الدهاء الإيراني، محترفاً في التغلغل الديناميكي بين نقاط ضعف بُنى الدول التي تحيط به من أفغانستان إلى العراق وسوريا ولبنان، ولن تضيره إدارة انهيار لبناني، لأنه هو نفسه وُلِد كنفوذ في لبنان خلال الفرصة التي أتاحتها له الحرب الأهلية اللبنانية، بين العام 1979 تاريخ انطلاق الثورة الإيرانية وعام 1990. الخاسر الكبير هو دائماً الفكرةالإصلاحية في وضع مأزقي كهذا تتبادل فيه حالتان مختلفتان، الموضوع الإسرائيلي والفساد، تفاعلاً حمائياً يمنع التغيير أو يساهم في تجميده.