الرواية التي لا اريد اخبارها لابني...
Smaller Bigger

اتعلم يا ابني في وطني ووطنك كان هنالك جامعات من اهم جامعات العالم مثل الجامعة الاميركية واليسوعية وغيرهما وتعلمنا فيها انا ووالدك... يومها لم نكن بحاجة الى المغادرة بحثا عن العلم وساريك صور الجامعتين... يا ليتك كبرت قبل ان تقفل وساخبرك ايضاً عن بلد السياحة والتجارة كيف كان... كل وكالات العالم وكل المتاجر كانت تملك فروعا في لبنان... اما المطاعم والمقاهي فبيروت كانت تشبه اجمل عواصم العالم كانت عاصمة الحياة والرقص واللقمة الطيبة... القطاع السياحي كان من اعلى المستويات والان كل هذه القطاعات اقفلت بعد ازمة 2019/2020 فلم تتمكن من الصمود بوجه الغلاء وتدهور الليرة وعدم دعم الدولة. اما البحر يا ابني فلبنان كان يملك أجمل شاطئ في العالم من الجنوب الى الشمال. ليت يمكنك اليوم السباحة او التوجه اليه لسوء الحظ حولوه الى مزبلة مليئة بالسموم... فاصبحت قبرص واليونان مقصدا للسياح لان مياههما نظيفة. وانا اخبر ابني عن بلده يقاطعني ليسألني : كيف يمكن لهذا البلد ان يتحول الى بلد الفقر والتلوث والعنف والانغلاق؟ فقلت له : نعم هذا ما فعلته به الطبقة الحاكمة يا ابني... اعطيت لهم جنة حولوها الى جهنم... استفادوا لسنين ولم يفيدوا البلد او الشعب بل دمروه. فقاطعني وسالني : لماذا انت ووالدي وكل الشعب اللبناني لم تفعلوا شيئا لردعهم؟ فابتسمت وقلت له : يا ابني استشهد الكثيرون من اجل بناء لبنان وتحقيق حلمنا واعترضنا وكتبنا وتظاهرنا لكن مؤامرات المافيا السياسية كانت اقوى والفقر الذي عاشه لبنانيون بسببهم جعلهم يقبلون بالمال في كل استحقاق انتخابي فالمواطن الذي جاع يشبعونه قبل الانتخابات وينتخب الطبقة الفاسدة التي جوعته اما الجزء الاكبر ففقد الامل وحتى لا يصوت لسوء الحظ ولا يؤمن بالتغيير، وهنالك جزء صدق وعشق الزعيم والطائفة وقرر ان يتبعه من دون وعي او محاسبة وهكذا سيطروا علينا ودمرونا...