تجويع الشعوب لا يحمي الميليشيات
Smaller Bigger

فور ذيوع نبأ اغتيال الباحث العراقي هشام الهاشمي في بغداد، لا أدري لماذا قفز الى ذهني اغتيال السياسي محمد شطح في بيروت قبل سبعة أعوام. ثمّة تشابه في استهدافهما، فالمتهم الأول بالنسبة الى الهاشمي هو "كتائب حزب الله العراق"، وبالنسبة الى شطح كان "قتلة رفيق الحريري ورافضو العدالة الدولية"، وفقاً لما قاله الرئيس سعد الحريري، الذي كان قتلُ مستشاره يستهدفه. أما اغتيال الهاشمي فمن المؤكّد أنه تهديد مباشر لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي بدأ مساراً صعباً وطويلاً لإنهاء سطوة الميليشيات واستعادة الدولة وهيبتها. كلا البلدين لديه مشكلة مع السلاح غير الشرعي. ومثلما اتهم "حزب الله" اللبناني إسرائيل باغتيال رفيق الحريري، سارع "الحشد الشعبي" الى اتهام "داعش" بتصفية الهاشمي، لكن الكاظمي الخبير مثل الهاشمي بالجماعات الإرهابية توعّد القتلة ولم يشر الى "داعش".

كان لا بد من هذا المدخل للدلالة الى أن الميليشيات مأزومة هنا وهناك، فهي ظنّت أن خبرة التجبّر على الشعب تؤهّلها للحكم، لا لشيء إلا لأنها قادرة على القتل والترهيب وتصنيع الفتن واستخدام صفة كونها من نسيج المجتمع لاختراق الدولة واخضاعها للمشروع الإيراني. لكن كيف تحكم وتدير الدولة وترعى شؤون الناس وهي لا تملك ولا يهمها أن تملك مشروعاً وطنياً، وكيف تحكم وهي لا تعترف بـ/ ولا تحترم التعددية في المجتمعات التي توجد فيها، أو بالأحرى تفرض نفسها عليها.