أين ضيَّعتم لبنان؟
Smaller Bigger

لا يستطيع اللبنانيّون التعامل مع التصرُّفات الرسميّة غير المسؤولة، وكأنّ لبنان في عالم آخر، أو في وضع سياسي لا علاقة له لا بالنظام الديموقراطي البرلماني، ولا بالمستوى الفائق التميّز الذي كان لهذا اللبنان على مختلف الصعد، ولا سيّما بالنسبة إلى الحريّات العامّة، والدور الديموقراطي للشعب اللبناني، خصوصاً بالنسبة إلى الطُلّاب والطالبات والأجيال التي كانت صاعدة، والتي تُحاول أن تبقى مُتمسِّكة بلبنانها، إلّا أنّ "الانهيارات" المُتواصلة من كل حدب وصوب لم تعد مُشجِّعة إلّا على اللّحاق بالذين أقلعوا. صار السفر هو الهدف، وهو الهديّة، وهو الأمل، انتزع لبنان ولم يعد ما كان في ذلك الزمان.

الكلام العادي عن الوضع اللبناني لم يعد له مكان. لقد اعتاد اللبنانيّون أن تهبَّ الدول الكبرى، والدول الشقيقة كما الصديقة، حين يدبُّ لبنان الصوت.

وفي تجارب وأحداث مُتعدِّدة نتلمّس الآن عبر مراجعة لما كان لبنان يُلاقيه من الأصدقاء والأشقّاء، ولما هو حاله اليوم، وكأنَّه مقطوع من جناح شيحة، لا أبَ لهُ يسأم.

حتّى الدول الأوروبيّة التي كانت صديقة لا يسمع اللبنانيّون لها صوتاً، ولا يرون موفداً، ولا يخسر عليه صديق قديم مجرّد اتصال هاتفي. كأنّما كل ما كان بين ذاك اللبنان والدول العظمى كان مُجرّد أحلام، أو أوهام عبرت مع أيّام جرفتها التطوّرات السيّئة وجعلتها كأنّها لم تكن.