انهيار فرصة تحييد لبنان اقتصادياً!
Smaller Bigger

اظهرت تطورات الاسابيع الاخيرة ان النظام في سوريا وعلى عكس ما كان اعلن الامين العام ل" حزب الله" السيد حسن نصرالله في 13 ايار الماضي وعلى اثر تداول معلومات عن شرخ في العلاقات بين الرئيس السوري بشار الاسد وروسيا من ان سوريا انتصرت في الحرب الكونية عليها كما قال. تبين خلال بضعة اسابيع فقط ان النظام لا يستنزف لبنان واحتياطاته المالية فقط على حساب ودائع اللبنانيين وجنى اعمارهم وبمساعدة من الحزب الذي يتهمه خبراء اقتصاديون كثر بتسهيل تهريب الاموال الى سوريا كما المحروقات والطحين بل ايضا يواجه عودة الاحتجاجات ضده في سوريا على خلفية ازمة اقتصادية ومالية حادة وصلت مجددا حدود المطالبة برحيل بشار الاسد. يخوض الحزب مجددا معركة انقاذ النظام على حساب مصلحة اللبنانيين وبعجز او تواطوء من اهل السلطة ككل علما انها معركة الدفاع عن مصلحته ومصلحة ايران في تأمين صمود النظام في مواجهة الضغوط الجديدة عليه من اجل التنازل في سبيل حل سياسي. يتم الضغط في المقابل على لبنان وباثمان باهظة ان من خلال تدمير العاصمة او من خلال تدمير النظام المالي والاقتصادي والذي يأخذ بدربه النظام الصحي والاستشفائي والنظام التعليمي فيما يعتقد بعض اهل السلطة بتحقيق مكاسب في مراكز وتعيينات على كل المستويات. الانتخابات السورية هي بعد سنة من الان وتخوض الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون منذ الان مرحلة تحديد الشروط التي يمكن ان تؤدي الى اتاحة المجال للاعتراف بشرعية النظام السوري وعلى قواعد جديدة ام لا. في الوقت الذي تخوض ايران ومعها " حزب الله" مرحلة الابقاء عليه وعدم اخضاعه لاي شروط او التزام الحد الادنى منها لا سيما وان من ضمنها وضع حد لنفوذ ايران داخل سوريا والطالب اليها مع الحزب الخروج من سوريا. وفي مرحلة الانهيار الاقتصادي السوري والذي لا قبل لروسيا تحمله على عاتقها نظرا لمدى الاضطرابات والتطورات التي قد تدفع بالوضع الى مكان اخر غير الستاتيكو الذي يسمح لها باعادة تعويم النظام دوليا بعدما فشل هذا المسعى، تخشى ايران ان تظهر روسيا مرونة عبر التفاوض مع الولايات المتحدة بحيث تدفع هي الثمن من جراء ذلك. فبين الحوار الاميركي العراقي الذي تتخوف منه ايران كونه يسمح بتوزان اكبر على الساحة العراقية او بحكومة عراقية اكثر استقلالية عنها على غير ما كانت حكومات اسلافه في الاعوام القليلة الماضية، وبين رؤية روسية منتقدة بقوة للاسد ظهرت في الاشهر الاخيرة فيما تلوح الولايات المتحدة بجزرة التفاوض حول سوريا، هناك عوامل مقلقة جدا لايران ومعها للحزب. ذلك ان ايران معنية ايضا بقانون قيصر الذي انطلق تنفيذه وكانت له حتى الان مفاعيل فعلية مسبقة لجهة منع التعامل الخارجي مع النظام وكذلك "حزب الله". وينبغي النظر الى الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى موسكو مطلع هذا الاسبوع على اثر معلومات تحدثت عن استعداد روسي لـ"حوار شامل وتفصيلي" مع الولايات المتحدة في الشأن السوري على اثر " عرض" اميركي قدمه المبعوث الاميركي جيمس جيفري الى بشار الاسد قبيل بدء تنفيذ قانون قيصر. وهو امر يؤشر الى مدى اهتمام ايران ومخاوفها من الاحتمالات التي يفتح عليها حوار تفصيلي بين اميركا وروسيا حول سوريا قد يأتي على حسابها فيما هي لن تكون مستعدة لذلك باعتبار انها شريكة في سوريا وستفاوض ايضا متى حان الوقت لذلك، وذلك علما ان الرهان قوي على متغيرات في الانتخابات الرئاسية الاميركية في تشرين الثاني الماضي مع عدم اسقاط احتمال حصول هذا التغيير ايضا. لكن في الانتظار يستخدم لبنان ساحة قوية لتبادل الرسائل بحيث اظهرت قوى السلطة مبكرا سيطرتها على الحكومة لمصالح متلاقية ومنسجمة احيانا.