.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أنهى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أخيراً، وبعد تهديدات عدّة أطلقها منذ إعلان الرئيس الأميركي ترامب ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو "صفقة القرن" التي تتضمنت اعترافاً بحق الأخيرة في ضم مساحة واسعة من الضفة الغربية، أنهى كل الاتفاقات والتفاهمات التي وقّعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك التي تتعلّق بالتنسيق الأمني مع الدولتين. واعتبر أن على إسرائيل أن تتولى جميع المسؤوليات والواجبات أمام المجتمع الدولي بوصفها قوّة محتلة أراضي دولة فلسطين المفترضة استناداً الى الاتفاقات التي بدأت في أوسلو عام 1993، كما عليها أن تحترم عواقب الضم ومضاعفاته استناداً الى القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. طبعاً لم يصدّق كثيرون في المنطقة والعالم أن عباس سيقدم على الخطوة المُشار إليها. ذلك أنه هدّد باتخاذها أوّل مرة عام 2015، وكرّر تهديده مرات عدّة كانت آخرها في منتصف العام الماضي. طبعاً يشكّك الكثيرون في تنفيذه العملي قرار انسحاب "السلطة" من الاتفاقات والتفاهمات، لكن العاقلين من الباحثين والسياسيين في العالم يعتقدون أن موقفه هذه المرة سيكون مختلفاً.
ماذا يعني عملياً الانسحاب من الاتفاقات والتفاهمات مع إسرائيل وأميركا؟ يعني في نظر باحث في مركز أميركي جدّي وحليف لإسرائيل أن على الأخيرة تحمّل مسؤوليتها كقوة محتلة. لكن المعنى الموسّع لقرار عباس هو إلغاء كل تعاون أمني بين "السلطة" وإسرائيل والاجراءات الاقتصادية معها. عملياً سيكون معناه توقف الحياة الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية وتوقّف عمل السلطة. وإذا كان هذا ما قصده عباس فإنه يشير الى أنه لم يحضّر شعبه أبداً لوضع صعب جداً من النوع المرتقب. لكن الباحث نفسه يرجّح أن تكون نية عباس تنفيذ عملٍ محدود (جعل التعاون الأمني صعباً رداً على الضم). لكنه لن يكون قادراً على منع اتساع التفاعلات الشعبية لقراره من جانب شعبه كما من جانب إسرائيل. إذ أن الأخيرة ستردّ بوقف تعاونها الأمني مع "السلطة" وكذلك الاقتصادي والتجاري (تبادل السلع والسماح بمرورها عبر أرضها للتصدير) فضلاً عن الصحي. وإذا لم يتعقّل الجانبان ولم يفعل المجتمع الدولي شيئاً فإن "السلطة الوطنية الفلسطينية" قد تنهار علماً أن المحيطين بعباس يؤكدون جدّيته وينصحون بعدم اعتبار قرار "الانسحاب" المذكور أعلاه "بلفة"، كما يدعون الى توقّع تصعيده مواقفه وتشدّده في تنفيذ قراراته الانسحابية بعد الأول من تموز المقبل، وهو موعد اتخاذ حكومة إسرائيل قرار الضم والبدء في تنفيذه ويشير الباحث نفسه أخيراً الى أن عباس لن يكون في مقدوره إذا تصاعدت المواجهة السياسية بينه وبين إسرائيل وأيضاً مع أميركا ترامب التي لن تدفعها الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل الى التعقّل بل الى التماهي مع حليفها الأول في المنطقة، أن يضبط الأوضاع والتطورات.