بربّكم كفّوا عن سلخ جلد التربية...
Smaller Bigger

‏من يتابع مجريات التربية والتعليم، وتحديداً في القطاع الخاص منذ ثلاث سنوات إلى اليوم، مروراً بـ 17 تشرين، وصولاً إلى الانهيار الاقتصادي والمالي فڤيروس كورونا، ‏مع ما رافقها ‏وتخلّلها من تحديات تربوية وتعلّميّة، وما آلت إليه من أوضاع مزرية مشوّهة لواحدة من أبهى صورِ لبنان، على رغم كل الجهودِ التي بذلتها إدارات مدارس كثيرة وهيئاتُها التعليميّة؛ يكتشف ويُدرك، بالأخص بعد سماعه مقرّرات الحكومة اللبنانيّة والمقررات الأخيرة لمعالي وزير التربية، مع ما استتبعها من ردود فعل من كل الجهات، جماعاتٍ وأفراداً، أنّ وراء الأكمة ما وراءها، ويشعر في الوقت عينه بالضياع والحيرة. ويتنامى هذا الشعور، وبالتحديد عند من يعتبر نفسه منتمياً إلى القطاع التربوي، ليصبح شعوراً بالإهانة حيناً وبالذلّ أحياناً، ولا يلبث أن يتحوّل توقاً إلى الانفجار والانتفاضة في وجه الجميع وعلى جميع مَن أوصَلوا التربية والتعليم: مدارس وإدارات، معلّمين وتلاميذ، أهلاً وقيّمين، إلى زمن الانحطاط والهوان، زمن الاسترخاء والاستجداء...

حرامٌ علينا أن نبلغَ إلى ما بلغناه، بل عيبٌ علينا، كلّ اللعنة على كل من كانت له بصمةٌ في هذا الانحدار... كفى وألف كفى... أين سنخبّئُ وجوهنا غداً عندما سينظر أولادنا / تلاميذنا إلينا، وفي عيونهم لومٌ وعتبٌ، وفي قسماتهم ما يوحي بأنهم يخجلون بنا، ويرغبون في ان يبصقوا علينا... وبصوتٍ مرتفع ولهجةٍ قاسية سيقولون لنا: لماذا جعلتم المستقبل يخاف منّا في حين كنتم ولزمن طويل تقولون بأنكم خائفون على مستقبلنا؟! نعم المستقبل سيخاف منا، نحن أولادكم، يا حُكام ويا معلمون ويا أهلون، لأنكم اشتركتم في تجهيلنا، وبدل أن تنكبّوا جميعكم وفي خندقٍ واحدٍ بوعي وحكمة وأبوّةٍ ومسؤولية وضمير، على إيجاد حلولٍ لمستقبل من ادعيتُم أنهم المستقبل وأنهم الأغلى عليكم، وأنّهم ثروة الوطن ورجالات الغد ونساؤه، تَفَرقتُم، كلٌّ في متراسه، مدججاً بأنانيته، مسلّحاً بقصر نظره، بطائفته، بسياسته، ببغضائه، بجهله لمعنى المسؤولية، بإنكاره لدوره ولرسالته، بتحجيمه لأبوّته، مترستُم محكومين بهمّ المال متحجّجين بكورونا، مستبدلين مستقبلنا بحاضركم السيّئ واللّعين المُشبع بالنفَس العثماني... كلٌّ فخور بقضيته مدّعياً أنه صاحب حق، وكلّكم تناسيتم حقنا المقدس في أن يجتمع حكّامنا ووزراؤنا ونوّابنا وإداراتنا ومعلّمونا وأهلنا لأجل ان يتوصلوا معاً الى حلولٍ لكلّ أزماتنا وأزماتهم؛ وما أسهل الحلول في بلدٍ صغيرٍ بمساحته كبيرٍ بطموحات أجياله.