.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من شِعرها:
... باحثين عن أَسمائهم يولَدون
كالشمس يولَدون غيرَ آبهين
آباؤُهم شَتْلٌ وهُم يُورِقون
لِمن الفَيْء؟ لِمن الأَعمار؟
ما هَـمّ... إِنهم يولَدون!
¶¶¶
يولَدون والعين ترعى النَبْت
واليدُ تقلِّم الحياة والعناصر
في أُذنيَّ صوتُكَ وبُـحَّت حنجُرَتاي
سَيْلي يسأَل كيف الاتجاه
وروحي هائمةٌ بين الغبار
غُموضٌ... غُموض!
¶¶¶
ليلٌ نسيَ النُورَ والاسمَ والأَصحاب
جهدٌ، كـدٌّ، عرَقٌ، تقطيع
ويأْسٌ فظيعٌ لا يجرؤُ أَن يقال!
¶¶¶
عندما تشُحُّ الكلمات أُجَنُّ في داخلي
وصمتٌ... صمتٌ يَسقي حرائقي
وهم يولَدون
باحثين عن أَسمائهم يولَدون
وعند المساء نجمٌ يُنير طريق السعداء
¶¶¶
من تُراه، هذا الذي يمضي؟
أَهو عقْلي يشُقُّ الطرقات؟
(مجلة "الأُوديسيه"، السنة الثانية، العدد 23، آذار 1984، ص 15)
ضئيلِين كان مودِّعوها أَمس الخميس.
لكنَّ وداعَها كثيرًا كان.
إِخال أَنصاب راشانا خرجَت من صمتها الدهري وانحنَت لدى مرور حارسة الإِرث.
تريز عواد بصبوص (بحرصاف 1934 - راشانا 2020) كانت راهبة المتحف الذي، منذ غادره مؤَسسه ميشال بصبوص عام 1981، لم يكن يومًا يتيمًا لأَن تريز كانت عيناها عليه، وقلبها معه، وأُمومتها منبسطة على جميع الأَنصاب.
كأَن ميشال، يوم لفظ آخر كلماته قبل أَن ينطفئ بدقائق، قائلًا لها: "تريز، سلّميلي عليهم"، كان يأْتمنها على هذا المتحف المتمدِّد في ساحة المحترف وفي طرقات راشانا حاملًا كذلك أَعمال شقيقَيه أَلفرد ويوسف، ما جعل راشانا تنتقل من ضيعة منسية على كتف البحر في لبنان إِلى هالة نور عالمية في متاحف العالم وكتُب الفنون. و"سلَّمت" تريز عليها. وحرَستْها وهي تتفقَّدها. وحرَستْها وهي تمر بينها في مسويات الغروب. وحرَستْها وهي تكتب قصائدها في أَجوائها المهيبة. وحرَستْها وهي تُصدر مؤَلفاتها الشعرية والمسرحية بالعربية والفرنسية.
وكانت بكل ذلك تمسك زهرة الريادة، على ما كانتْه مع المؤَسس في مشوار العمر.