التنين الصيني "ابتلع" هونغ كونغ وواشنطن تدرس الرد

29 نوار 2020 | 06:00

منظر عام لإحدى جلسات مؤتمر الشعب الوطني الصيني. (أ ف ب)

تبنى مجلس الشعب الوطني الصيني أمس إجراء مثيراً للجدل حول الأمن القومي في هونغ كونغ، رداً على تظاهرات العام الماضي في المستعمرة البريطانية السابقة، على رغم التهديد بعقوبات أميركية.

في خطوة كانت متوقعة، صوت النواب الذين يبلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف في المؤتمر لمصلحة الإجراء الذي يثير أساسا اضطرابات في المنطقة التي تتمتع بشبه حكم ذاتي في الصين.

واعترض نائب واحد فقط على النص وامتنع ستة آخرون عن التصويت. وصفق النواب طويلا بعد إعلان نتيجة التصويت في قاعة قصر الشعب في بيجينغ بحضور الرئيس شي جينبينغ. ويؤكد المعارضون الديموقراطيون لنفوذ بيجينغ في المنطقة، أن الإجراء يفتح الطريق، لتقلص غير مسبوق في الحريات في المركز المالي، الذي يبلغ عدد سكانه سبعة ملايين نسمة.

وقالت النائبة المؤيدة للديموقراطية في المجلس التشريعي لهونغ كونغ كلاوديا مو: "إنها نهاية هونغ كونغ". وأضافت: "اعتباراً من الآن ستصير هونغ كونغ مدينة صينية كغيرها" من المدن الصينية.

وفي المعسكر المؤيد لبيجينغ، رحب زميلها مارتن لياو بتصويت مؤتمر الشعب الوطني. واعتبر إن "هذا القرار لن يمس بالحقوق والحريات التي يتمتع بها سكان هونغ كونغ. بالعكس، سيساعد هونغ كونغ على الأمد الطويل، على التخلص من العنف والفوضى". وبعد تراجع الاضطراب في الأشهر الأخيرة بسبب الإجراءات، التي فرضت لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع الأحد، للاحتجاج على مشروع القانون الذي أعلن عنه قبل ثلاثة أيام فقط. وقامت الشرطة بتفريقهم.

"إرهاب"

ويكلف الإجراء اللجنة الدائمة لمجلس الشعب الوطني صوغ مشروع قانون ليتم إدراجه في دستور هونغ كونغ الصغير، متجاوزاً تصويتاً في المجلس التشريعي للمنطقة. وينص المشروع الذي عرض على مؤتمر الشعب الوطني الصيني، على أن يسمح هذا القانون "بمنع ووقف وقمع اي تحرك يهدد بشكل خطير الأمن القومي مثل النزعة الانفصالية والتآمر والإعداد أو الوقوف وراء نشاطات إرهابية، وكذلك نشاطات قوى أجنبية تشكل تدخلا في شؤون" هونغ كونغ. وكان النظام الشيوعي اتهم مرات عدة العام الماضي "قوى أجنبية" وخصوصاً أميركية، بتدبير الاضطرابات في هونغ كونغ. كما اتهم متظاهرين راديكاليين بالقيام بنشاطات "إرهابية".

أما تهمة"التآمر" فتستخدمها بيجينغ باستمرار لإدانة المعارضين. ويمكن أن تبدأ اللجنة الدائمة للمؤتمر الوطني الشعبي بمناقشة النص اعتبارا من حزيران وأن يتم تبنيه نهاية آب، كما أورد موقع "ان بي سي اوبزرفر" المتخصص بشؤون مؤتمر الشعب الوطني الصيني. ويقضي المشروع أيضا بالسماح لهيئات تابعة للحكومة المركزية بفتح قنوات للسلطات المتخصصة بالأمن القومي في هونغ كونغ. ويرى المعارضون أن النص يشكل نهاية مبدأ "بلد واحد ونظامان" الذي يحكم العلاقات بين بيجينغ وهونغ كونغ منذ إعادة المنطقة إلى الصين في 1997.

عقوبات أميركية؟

ويثير مستقبل هذا المركز المالي الآسيوي الكبير قلقاً في بقية أنحاء العالم أيضاً وخصوصاً في الولايات المتحدة، حيث مهدت إدارة الرئيس دونالد ترامب، من دون أن تنتظر الكونغرس، لعقوبات اقتصادية ضد هونغ كونغ.

وصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الكونغرس الأربعاء، إنه لم يعد يعتبر هونغ كونغ منطقة حكم ذاتي تتمتع باستقلالية عن بيجينغ. وقال :"لا أحد يمكن أن يؤكد اليوم أن هونغ كونغ تتمتع بدرجة عالية بالاستقلالية عن بيجينغ".

عملياً، بات في إمكان إدارة ترامب إنهاء الوضع التجاري التفضيلي الممنوح للمستعمرة البريطانية السابقة. لكنها لم توضح ما إذا كانت ستنفذ هذا التهديد.

على كل حال، طلبت واشنطن الأربعاء اجتماعاً عاجلاً لمجلس الأمن حول هونغ كونغ، لكن الصين رفضت ذلك.

ميدانياً، أوقفت شرطة هونغ كونغ الأربعاء مئات الأشخاص لمنع الناشطين المؤيدين للديموقراطية من التظاهر ضد مناقشة مشروع قانون آخر يجرم المساس بالنشيد الوطني الصيني. وجرى التصويت في بيجينغ في اليوم الأخير من الدورة التشريعية لمؤتمر الشعب الوطني، الاجتماع السنوي الكبير للسلطة الشيوعية، الذي تم تقليص مدته هذه السنة إلى سبعة أيام بسبب وباء كوفيد-19. أما بقية السنة، فلجنته الدائمة التي تضم 175 عضوا مكلفة التشريع.

الإيغور

وفي خطوة من شأنها زيادة التوتر بين واشنكن وبيجينغ، أقرّ الكونغرس الأميركي الأربعاء، مشروع قانون لفرض عقوبات على مسؤولين صينيين متّهمين "باعتقال جماعي" بحقّ مسلمين من الأويغور في إقليم شينغيانغ. وصوت مجلس النواب الأميركي على النص، الذي يؤكد على حقوق الأويغور بغالبية ساحقة تمثلت ب413 صوتاً مقابل صوت واحد. وكان مجلس الشيوخ تبنى النص بالإجماع في منتصف ايار. ويبقى معرفة ما إذا كان الرئيس ترامب سيوقع النص. فقد اكتفى بالقول الثلثاء :"ننظر إلى هذا الأمر عن كثب". ونظرياً يمكن ترامب تعطيل النص، لكن الكونغرس يستطيع جمع الغالبية الموصوفة لتجاوز ذلك، بما أن النص يتجاوز وفي واحدة من المرات النادرة، الخلافات الحزبية في واشنطن. ومن المؤكد أنه سيثير غضب بيجينغ إذا وقع القانون. وكانت الصين أعلنت عندما تم التصويت على النص في كانون الأول الماضي، أنها ستجعل الولايات المتحدة "تدفع ثمن" ذلك.

"أعمال وحشية"

ويكرر مشروع القانون اتهامات كانت قد أطلقتها الإدارة الأميركية ودول غربية ومنظمات دولية للدفاع عن الحقوق الإنسانية. ومن هذه الاتهامات أن الحكومة الصينية ارتكبت "انتهاكات خطيرة للحقوق الإنسانية" في إقليم شينغيانغ بشمال غرب البلاد، عبر فرض "مراقبة واحتجاز جماعي على أكثر من مليون من الأويغور وأفراد الاتنيتين الكازاخية والقرغيزية أو أقليات مسلمة أخرى". ويؤكد المشرعون الأميركيون أن "الأشخاص المعتقلين في معسكرات الاحتجاز" تحدثوا عن خضوعهم "لأدلجة سياسية قسرية وتعذيب وأعمال عنف وحرمان من الغذاء وإنكار للحريات الدينية والثقافية واللغوية". وهم يطلبون من حكومة الولايات المتحدة ان تحدد خلال 180 يوماً المسؤولين عن ذلك داخل السلطة الصينية، وفرض عقوبات مالية عليهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول. وقال معد النص السناتور ماركو روبيو حليف ترامب إن القانون "يحمل الحزب الشيوعي الصيني مسؤولية أعمال وحشية". ويتضمن النص اسم رئيس الحزب الشيوعي في شينغيانغ شين تشوانغو . ونددت الرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي ب"الأعمال الوحشية لبيجينغ ضد الأويغور... التي لا تحتمل للضمير الجماعي للعالم".

وتنفي بيجينغ أي مساس بحقوق الأويغور أو اعتقالهم في المنطقة، وتتحدث عن "مراكز للتأهيل المهني" هدفها إبعاد السكان عن التطرف الإسلامي والإرهاب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard