بلا اتفاق مع "صندوق النقد" لا يُنفّذ "سيدر" ولا حلّ لـ"السندات"
Smaller Bigger

أدرك "حزب الله"، وهو الأقوى في "التحالف الحاكم مباشرة دول لبنان الثلاث في هذه المرحلة، أن الانهيار المالي – النقدي – الاقتصادي الحاصل مع الانخفاض المريع لسعر العملة الوطنية وفقدان مصرف لبنان والمصارف الخاصة فيه سيولتها بالعملة الصعبة ولا سيما بالدولار الأميركي، أدرك عجزه كما عجز مؤسّسته وراعيته الدائمة الجمهورية الاسلامية الايرانية عن المساعدة في الحد من الانهيار المذكور، بضخ الأموال والمواد الاستهلاكية والأغذية والدواء جرّاء العقوبات الدولية الأميركية البالغة الشدة على الاثنين سواء المفروضة منها من زمان أو المستحدثة. وأدرك أيضاً أن عدم القيام بشيء على هذا الصعيد سينعكس سلباً عليه. إذ سيُدخِل البلاد في فوضى نتيجة النزول الفوضوي لـ"الشعوب" التي أفقرها رباعي الدولة ومصرف لبنان والمصارف والطبقات السياسية الفاسدة بمعظمها التي تجدّد نفسها كلما حان وقت ذلك. وسيضعه عجزه أمام خيار واحد هو اللجوء الى حرب مع إسرائيل أو بالأحرى الى استفزازها جدياً في محاولة لإعادة شد عصب ناسه والناس غير الموالين له ودفعهم الى الاهتمام بنتائج حرب كهذه. أذ ستكون كارثية وطنياً وشعبياً لا يقتصر أثرها السلبي على الشيعة فقط بل على البلاد كلها. أمام هذا الواقع "طرّى" "حزب الله" موقفه المطلق في سلبيته من "صندوق النقد الدولي" جرّاء تبعيته الأميركية في رأيه، وقبل استعانة الحكومة به ولكن فقط في مجال الاستشارة التقنية. وبعد ازدياد صعوبات الوضع المالي وافق على تفاوضها معه، ولكن بعدما قال نواب مهمون فيه أن لبنان سيقبل ما يناسبه وسيرفض ما يمس سيادته الوطنية ويزيد يأس المواطنين الذين وصلوا الى عتبة الفقر والذين نزلوا تحتها، ونسبتهم اليوم تبلغ نحو 45 في المئة من شعب لبنان أو "شعوبه". ومسّ السيادة يعني فرض شروط أميركا على "الحزب" منها وقف استعمال الحدود اللبنانية – السورية معبراً لانتقال السلاح على أنواعه والمقاتلين بين الدولتين، والاصرار على تنفيذ القرارات الدولية في شأن لبنان ومنها 1559 و1701 وغيرهما. ومس الفقراء يكون بشرط فرض ضرائب ورسوم جديدة على اللبنانيين تطالهم قبل الموسرين، وإجباره الحكومة على تنفيذ إصلاحات مهمة مثل "خصخصة" مصالح مهمة تمتلكها الدولة من زمان مثل المياه والكهرباء والاتصالات... وهو أي "الحزب" يعتبر ذلك بيعاً لأملاك الدولة. كما أنه لا يستبعد أن يُضرب الانجاز القانوني الوطني اللبناني الوحيد تقريباً قبل عقود الذي اقترحه رئيس مجلس النواب السابق السيد حسين الحسيني، والذي نصّ على منع إقدام أي حكومة بل الدولة اللبنانية على بيع احتياطها من الذهب الذي ربما يساوي اليوم نحو 16 مليار دولار تقريباً. والخوف في هذا المجال في محله الى حد ما لأن أحد الاقتراحات التي قدمها اختصاصيون وعاملون في مجال النقد والأسهم قضى باستخدام نسبة غير كبيرة من الذهب في المعالجة، لكن ذلك ووجه بالرفض المطلق قبل أشهر. علماً أن الاعلام لم يتناول هذا الأمر. لكن هل من يضمن استمرار الرفض ولا سيما إذا تلاقت مصالح الأقوياء داخل "شعوب" لبنان على ذلك، وأبرزها تثبيت أو ربما "تأبيد" حكمهم المشترك للبنان وفسادهم المشترك فيه وإفسادهم الدائم للبنانيين.