اللبنانيون فطروا على مواقف انقلابية... هذه خلفياتها
Smaller Bigger

فطر اللبنانيون على مواقف سياسية من العيار الثقيل، ما زالت تردداتها سارية المفعول، وقد حوّلت الساحة الداخلية إلى منصات ومنابر للتصعيد السياسي، وكأنّ البلد بألف خير ويتمتع ببحبوحة قل نظيرها. فخطبة عيد الفطر السعيد للمفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، قد لا تكون مفاجئة للكثيرين في ظل ما يحاك داخل المقار السياسية وما يُرسم من مخططات وسيناريوات، وقد أشرنا إليها منذ أشهر، بما معناه ثمة من يريد نسف الطائف عن بكرة أبيه، وصولاً إلى مؤتمر تأسيسي أو ما يسمى بالمثالثة، في وقت ومنذ أسابيع تتوالى مواقف فريق الممانعة بقيادة رائده "حزب الله"، تصب في سياق الدعوة للتطبيع مع النظام السوري . ما يؤكد أنّ الأمور ليست مصادفةً وإنّما مدروسة، وقد عادت الساحة اللبنانية إلى حقبة منتصف السبعينات وما بعدها ما بين الحركة الوطنية والجبهة اللبنانية ومحاربة مشاريع التقسيم وطروحات الفدرالية والكنتونات، وبمعنى أوضح وإن تغيرت الصيغ وبعض الأحزاب والقيادات فإنّ الأمور وكأنّها منطلقة من البداية.

توازياً، تشير مصادر سياسية مطلعة لـ "النهار"، إلى أنّ من يقرأ مواقف الرئيس نبيه بري حول انتقاداته للحكومة واستقباله منذ أيام السفير السعودي وليد البخاري والتأكيد على إقامة أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، يدرك أنّه يتمايز عن "حزب الله" ولا سيما في الآونة الأخيرة، وربطاً بذلك ثمة تأكيد أنّ بري ليس خلف هذه الطروحات التي أطلقها المفتي الجعفري الممتاز، وإن كان في السياسة محسوباً على حركة أمل كما حال والده رئيس المجلس الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان، ولكن ثمة أجواء مؤكدة أنّ المسألة تتخطى كل ذلك إلى ما هو مرسوم من خارج الحدود، أكان على مستوى إيران، وصولاً إلى التطبيق من قبل "حزب الله" الذي يخوض منذ أسابيع معركة التطبيع مع النظام السوري، لأنّه لا يمكن للمفتي قبلان أن يُعلن انتهاء صيغة بشارة الخوري ورياض الصلح، وهذه العبارة على الرغم من كل الحروب لم تُستعمل بين المتقاتلين، وصولاً إلى دعوته لنسف الطائف، دون أن يكون كلامه موحى به، فالقضية كبيرة جداً وليست زلة لسان.