.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما من أحد منّا ينكر المشكلات التي تعترض سبيلنا كتربويين وأكاديميين، إن في القطاع الخاصّ أو في القطاع العام. فما واجهناه ونواجهه من أزمات اقتصاديَّة، وما تلاه من حجر منزلي وتباعد اجتماعي بسبب فيروس كوفيد - 19، وضعنا في مكان شعرنا فيه أنّ العدو وراءنا والبحر أمامنا.
لكن اللبنانيين لم يعتادوا يومًا الوقوف مكتوفين أمام الأزمات والضيقات، بل كدّوا دومًا لإيجاد البدائل لكي يحوِّلوا أزماتهم إلى ابتكارات واختراعات وأفكار جديدة وفرص واعدة.
انتهى العام الدراسي لهذه السنة بما انتهى عليه، لتبدأ السجالات والمشاحنات لتسجيل مواقف معيّنة في محاولةٍ لإلقاء اللوم والمسؤولية على هذا أو ذاك من المسؤولين. أياً تكن الأمور أو الأسباب، فإنَّ البكاء على الأطلال ما عمَّر يومًا بيتًا، ولا أنشأ مدرسة، ولا بنى مستقبل شعب.
نقول وداعًا للنموذج القديم المتمثِّل في الحضور الصفّي والفعلي في حرم المدرسة. ونقول وداعًا للحافلات المدرسيّة المكتظَّة بالتلامذة، وزحمة الملاعب والاصطفاف الصباحي. سنودّع مع هذا النموذج الجديد صفوفًا مليئة بالمتعلّمين، لنعتاد صفوفاً من عشرة أو خمسة عشر متعلّمًا تؤمِّن مسافةً آمنةً لهم وتضمن حمايتهم. كما سنقول وداعًا لدكّان المدرسة أو حتى الأكل في المدرسة. فلن تكون الأمور كما ألفناها وتعوَّدناها في ما بعد.
فحبَّذا لو نمضي قُدمًا، نخطِّط للعام الدراسيّ المقبل، ونضع الجدال جانبًا، إذ هو الآن في هذا الوقت الحرج والدقيق مضيعة للوقت. فالغد لن يرحمنا وأبناؤنا لن يسامحونا على عدم التخطيط لعام جديد، إن أضاعوه من عمرهم، أضعناهم. فالحياة كما يقول جبران خليل جبران: "لا تعود القهقرى ولا تتمهَّل عند الأمس".
وهنا لا بدَّ من التنويه بالدور الذي قام به المعلِّمون والمعلِّمات مشكورين، إذ أرغمتهم المستجدّات على القفز بالتعليم والمناهج قفزة كبيرة لم يتوقَّعوها في هذا التوقيت وبهذه السرعة. لكنهم مع ذلك نجحوا إلى حدٍّ بعيد في مواكبة مشوار التغيير بأفضل ما يمكن من وسائل مُتاحة. نحن فخورون بأساتذتنا الذين لم يبخلوا جهدًا في متابعة تلامذتهم عن بُعد أو عن قرب عندما دعت الحاجة.
ففصل الصيف المقبل على معلِّمينا ومعلِّماتنا لن يكون فصل راحة واستجمام، بل سيكون ورشة عمل مضاعفة، تحضيرًا للعام المقبل مع ما يتطلّبه ذلك من تفكيرٍ بذهنيَّة جديدة ومتفاعلة ومبتكرة للبدائل.
هذا كلّه من دون أن ننسى دور الأهل الذين هم أيضًا لم يكونوا مهيّئين لما دهم حياتهم وباغتها من مسؤوليات مستجدَّة، وتبعات مفاجئة، والتزامات ضاغطة، وأعباء على كلّ الصعد الاجتماعيَّة، والعائليَّة، والاقتصاديَّة، والماليَّة وغيرها...
هذا يقودنا إلى حلِّ واحد وحيد، ألا وهو التفهُّم والتعاون بعضنا مع بعض لكي نصل جميعًا بسفينة التّعليم إلى ميناء الأمان والفلاح... لأنّنا جميعًا معنيّون، إذ الفشل لن يرحم أيًّا منا.
نتقدِّم بورقة العمل هذه، بغرض اقتراح نقاط مختلفة ومتعدِّدة من شأنها مساعدة القطاع التربوي في لبنان للتأقلم والتحضير للعام الدراسيّ المقبل في مواجهةٍ لتحدِّياته على مختلف الصعد. وبغية ضمان النَّجاح في هذه المهمة، علينا أولاً تغيير الذهنيِّة والانفتاح بروح إيجابيِّة على الأفكار المقترحة التي من شأنها تذليل معظم العقبات وإيجاد أفضل الحلول بشكل تضامنيٍّ، وتكافليٍّ وبنيويّ.
تفعيل منظومة التعلّم المرن
إنَّ الأزمة التي أحدثها فيروس كورونا المستجد كانت مفاجئة وغير متوقَّعة، وإنّ جاهزيَّة الدول وما تمتلكه من بنية تحتيَّة، أظهرت الفرق في الاستجابة والتفاوت في حجم التأثُّر، حيث إنَّ بعض الدول توقَّف عن التعليم بشكل نهائيٍّ، بينما اتّخذ بعض الدول التدابير اللازمة لاستكمال الدراسة باعتماد دول أوروبيّة، مثل الدانمارك، الدَّمج بين الحضور الصَّفي والتدريس عن بُعد Hybrid Educational System، متّبعة بذلك "نظام التَّعليم الهجين".
ولا بدَّ هنا من التأكيد أنَّ الوقائع تشير إلى أنّه بعد كوفيد - 19 انقسمت الدول ثلاث فئات. الأولى، ستعود إلى ممارسات العمل الاعتيادية وأساليبها، فيما ستغيِّر الثانية طبيعة عملها بشكل بسيط وخجول، قبل أن تعود إلى ما كانت عليه. أما القسم الثالث من الدول، فهو يحاول الاستفادة من هذه الأزمة مستمرًّا في عمليّات التطوير للعبور إلى المستقبل. لكن السؤال الملحّ والمطروح الآن: أين لبنان من خريطة التّعليم العالميّة؟ نرجو أن نكون من الفئة الثالثة ونُطوِّر أساليب تعليم جديدة.