.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
البيروتي الذي كان أميناً منذ طفولته على حمل لواء بيروت بوجهها الحضاري التاريخي، ونبراسها المشعّ والمضيء عِلماً وثقافة وفكراً. إنه صلاح ستيتية...الشاعر الديبلوماسي، والديبلوماسي الأديب...
صلاح ستيتية البيروتي الولادة والنشأة، واللبناني الهوية والإنتماء، والعروبي الهوى، والباريسي الإقامة؛ ينتمي إلى تلك الفئة من المثقَّفين والكتّاب الذين يمثِّلون، في الخارج، الوجه المشرق لبلدانهم الأصلية، وجسر تواصل وحوار بين الشرق والغرب، في ما وراء الثقافات والجنسيات والأديان المختلفة.
ولعل عمله الديبلوماسي فتح له الباب واسعاً على ثقافة الآخرين، الذين أحبهم وأحب ثقافتهم. فالآخر كان يغنيه باختلافه، لا سيما أنه رجل موجود من أجل الحوار في غياب الحوار(!)
من "البسطة" إلى "الفرنكوفونية"
وُلد في البسطة، وأرسله والده محمود (الذي كان يقيم في منزله كل مساء ندوة للشعر العربي) إلى مدرسة "لويز فيغمان"، ثم الى الجامعة اليسوعية، وبعدها الى باريس للدراسة، وذلك في زمن كانت بيروت تفرض نفسها بجدارة على الخريطة الجغرافية والثقافية والسياحية والإقتصادية، فتحمل شوارعها أسماء مشاهير فرنسيين من قادة وأدباء، وفيها جامعات ومدارس ومكتبات ومنتديات وعادات ثقافية واجتماعية "فرنكوفونية"، إلى جانب تمسكها بهويتها وثقافتنا وحضارتنا اللبنانية - العربية "الأم"، ليكون لبنان نموذجاً فريداً في محيطه للإنفتاح والتلاقي والحوار بين الثقافات والحوارات والأديان. وما الروابط التاريخية والتبادل المعرفي بين باريس وبيروت إلا خير تعبير حي ومشهدي عن هذا المنحى الإنفتاحي التنويري.
كل هذه العوامل - المؤثرات، كانت بالنسبة اليه البيئة التي نهل منها كل ما كان يحتاج اليه لتنمو فيه شخصية المفكر والناقد والأديب والديبلوماسي، التي جمعت بانسيابية راقية كل ما تريد أخذه من المبادئ القيمية والإبداعية المنتقاة بدقة ميزان "الجوهرجي" من لبنان وفرنسا على السواء.