.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يثير فيروس كورونا والإجراءات الحكومية المتخذة للحد من انتشاره إشكاليات قانونية غير مسبوقة في مجالات عديدة منها تأثير الوباء على حوكمة الشركات وعلاقات العمل وحماية البيانات ذات الطابع الشخصي وإجراءات التحكيم والمهل الإجرائية.
إحدى أبرز الاشكاليات المطروحة هي مدى تأثير انتشار هذا الوباء في لبنان على مصير العقود الجارية. وفي هذا السياق، تطرح أربع مسائل على وجه الخصوص:
المسألة الأولى: هل يمكن وصف انتشار فيروس الكورونا بالقوة القاهرة؟
الجواب: هذا يعتمد على ظروف القضية.
إن القوة القاهرة هي الحدث الطبيعي أو القانوني الذي يتسم بأربع صفات:
هي حدث خارج عن سيطرة المدين.
لا يمكن توقع حصوله بشكل معقول في وقت إنشاء العقد.
لا يمكن مقاومته بمعنى أنه لا يمكن تجنب آثاره من طريق اتخاذ التدابير المناسبة.
يجعل تنفيذ الموجبات مستحيلاً وليس فقط مرهقاً على المدين.
إن القوة القاهرة تعفي المدين من المسؤولية الناجمة عن عدم تنفيذ الموجب (مادة 254 م.ع.) وتؤدي إلى تعليق تنفيذ الموجب إذا كانت استحالة التنفيذ موقتة أو إلى سقوط الموجب إذا كانت استحالة التنفيذ دائمة (مادة 341 م.ع.).
على الرغم من أن عدداً من المسؤولين في الحكومات الأجنبية قد وصف انتشار فيروس كورونا والإجراءات الحكومية المعتمدة للحد من هذا الانتشار بالقوة القاهرة، إلا أن هذا الوصف لا يلزم المحاكم ولا يمكن الاعتماد عليه بشكل مطلق.
وتالياً، لا يكفي للمدين أن يتذرع بانتشار فيروس كورونا أو بالاجراءات الحكومية المتخذة من أجل اجتناب تنفيذ موجباته.
ما لم يتفق الفرقاء على تحديد القوة القاهرة في العقد وإدراج فيروس كورونا والاجراءات الحكومية المتخذة لمواجهته في نطاق هذا التحديد، يعود لمحكمة الموضوع تقدير ما إذا كان وصف القوة القاهرة ينطبق على هذه الأحداث وذلك في كل حالة على حدة وبناءً لظروف كل قضية (قرار رقم 24/2014، تاريخ 20/3/2014، تمييز مدني، غرفة تاسعة).
يمكن اعتماد وصف القوة القاهرة إذا أثبت المدين:
أن هذه الأحداث لم تكن متوقعة بشكل معقول في وقت إنشاء العقد (وهذا هو الحال في ما يتعلق بالغالبية الساحقة من العقود المبرمة قبل انتشار فيروس كورونا).