.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في المعرض المستمر نظرياً في "غاليري صالح بركات" للفنّان الكرديّ العراقيّ سيروان باران، إلى 22 نيسان، تحضر الهزيمة الوجوديّة، باعتبارها الحقيقة الوحيدة التي تجسّدها أجسام الجنود المتهدّمة، ونظراتهم المرميّة في العدم، وبزّاتهم الموشومة برائحة النار والتيه والعبث والموت.
مشاهد الجنود التي تكاد تختصر المعرض برمّته، تذهب إلى ما هو أبعد من مفهوم الانتصار أو من معادله العكسيّ، لتلامس جوهر الشرط البشريّ المحكوم بالارتطام بالعدم، تحت وطأة الصراعات والحروب والمعادلات غير المحتملة التي تفرضها حسابات الأنظمة الهوجاء والديكتاتوريّات العمياء والمطامع المتوحّشة للكائن.
تنطلق فكرة المعرض من تجربةٍ جحيميّةٍ معيشة، ولا بدّ؛ تجربة امتزاج شخص سيروان باران - باعتباره كائنًا التصق جسمانيًّا بالعمل القتاليّ – بشخص الفنّان، امتزاجًا وجوديًّا جامحًا، كيميائيًّا وملحميًّا، حدّ استحالة العثور على "أرض خلاء" بين الكائنين، الكائن البشريّ والكائن الفنّي، اللذين ينصهران إلى حدّ التوحّد الكامل. وهو توحّدٌ جديرٌ بالتقريظ والاحتفاء، الأمر الذي يستدعي من المتلقّي، الإعراب عن الاندهاش الذهوليّ حيال هذه الطاقة التوحيديّة الهائلة.
لم يترك لي الفنّان، المتمكّن والراسخ، فرصةً رحبةً للعثور في المعرض على فسحة هواءٍ خصوصيّة، تكون لي أرضًا للتخييل الفرديّ، الإنسانيّ والتشكيليّ والشعريّ على السواء. وهذا الشيء هو مدعاةٌ للإعجاب والتنويه. فقد قام، هو، بالمهمّة خير قيام، وجعلني، كإنسانٍ وكشاعر، "مكتفيًا" بهذا القدر الذي لا يُحتمل من التكامل الخلّاق بين تجربته كجنديٍّ متورّطٍ في القتال، ومهمّته كفنّانٍ تشكيليّ. يا لهذا التكامل.