التدقيق بحسابات "المركزي" تهديد مباشر للحاكم؟
Smaller Bigger

إذا كانت مفاجأة مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، سحب مشروع تنظيم العمليات المصرفية او ما يُعرف بـ "الكابيتال كونترول" عن طاولة المجلس، فإن قنبلته تفجرت قراراً، لم يحظَ ربما في حمأة الكورونا والتعيينات، بالقدر الكافي من الضوء، وتمثل بتفويض وزير المال "اتخاذ ما يلزم من اجراءات مع مصرف لبنان والجهات ذات الصِّلة بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبية مركزة، من شأنها ان تبين الأسباب التي آلت بالوضعين المالي والنقدي الى الحالة الراهنة، اضافة الى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياط المتوافر بالعملات الاجنبية".

لم يكن هذا القرار وليد ساعته، او نتيجة الاسئلة الكثيرة التي طُرحت إما على طاولة مجلس الوزراء وإما عبر الاعلام، عن كيفية تطبيق مشروع "الكابيتال كونترول"، اذا لم تتوافر معلومات شفافة وواضحة عما يملكه المركزي، او ما تملكه المصارف، ولا سيما من النقد الأجنبي الذي يتيح لهما ان يحددا حجم السحوبات والعمليات والتحويلات.

بل الواقع ان هذا الامر كان يجري الإعداد له بدقة من ضمن التركيز الممنهج على اداء المصرف المركزي وادارته للسيولة وللودائع المصرفية، في ظل اعتصام حاكمه بالصمت والتكتم حيال هذه المعلومات التي تقول مراجع بارزة فيه ان قانون النقد والتسليف يحظر على المركزي إعطاء اي معلومات باستثناء نشراته الدورية، وان الجهة الوحيدة التي يحق لها سؤاله هي وزارة المال.