البابا فرنسيس يصل إلى مرسيليا الفرنسيّة... زيارة ليومين مخصّصة لتحدّي الهجرة (صور وفيديو)

لماذا تدعم مؤسسات المجتمع المدني العاملات الأجنبيات وتهمّش بقية العمال؟
Smaller Bigger

"القانون اللبناني لا يساوي ما بين العاملات في المنازل والعمال الآخرين، ما يمنعهنّ من التمتع بحقوق العمال المنصوص عليها قانوناً"... مقولة تتردد على ألسنة الجمعيات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، وتُرفع شعاراً للمنادة بحقوق العاملات الأجنبيات.


حسناً، هنّ لسن بأفضل حال في لبنان، هذا أمر مسلّم به، لكن هل وضعهنّ بهذا السوء؟ وهل هنّ معصومات عن الأخطاء في حق أرباب عملهنّ؟ وهل لم يعد في لبنان عمال آخرون أوضاعهم أكثر سوءاً من أوضاعهن؟ ماذا عن العمال السوريين والمصريين والسودانيين والعراقيين والهنود وغيرهم؟ ماذا عن اللبنانيين أنفسهم؟ ماذا عن الانتهاكات التي يتعرّض لها أولئك العمال، من قمع وتعسف وظلم؟ ألا يستحق هؤلاء التفاتة تعيد إليهم أيضاً جزءاً من حقوقهم المهدورة؟ أم أن ثمة محرّكاً ما يدفع عجلة الجمعيات للمناداة بحقوق العاملات الأجنبيات وصرف النظر عن بقية العمال الموجودين في لبنان؟


استعباد العمال وإهمالهم
يتحدث المحامي رامي عون عن وجود ما يفوق 40 ألف عامل مصري تقريباً في لبنان، "منهم 17 ألفاً يعملون بصورة شرعية، ولديهم إجازة عمل وإقامة، وفق إحصاءات وزارة العمل اللبنانية للعام 2009. في حين يتحدث البعض عن 22 ألفاً يعملون بطريقة شرعية، والبقية يعملون في السوق السوداء وأغلبيتهم في محطات الوقود. وكغيرهم من الفئات العمالية المهمّشة في لبنان، يخضغ العمال المصريون لنظام الكفيل، بعضهم يعمل عند كفيله وبعضهم الآخر يستأجر كفيلاً لبنانياً، وفي الحالين تكون العلاقة ما بين العامل والكفيل علاقة عبودية واستعباد، لا ترتبط بعقد أو رخصة عمل، إنما بمزاج صاحب العمل الذي يمكنه أن يستبدّ بالعمال حين يحلو له ذلك".
ثم ماذا عن العمال السودانيين؟ ألم يعتصم عدد كبير منهم أمام مكاتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان احتجاجاً على التمييز العنصري الذي يتعرضون له من بعض أفراد المجتمع اللبناني؟ ألم يصرخوا من معاناتهم مع المفوضية وقوى الأمن؟ ألم يقولوا إنهم يتعرضون للمعاملة العنصرية من موظفي الأمم المتحدة؟ ولا يمكننا أيضاً أن نغفل الاعتداءات المتكررة على العمال السوريين، الذين رغم وجود كثيرين منهم ممن يفتعلون المشكلات ويرتكبون الجرائم، إلا أن ذلك لا يمكن تعميمه على الجميع. فقد بات البعض يعتدي على العمال السوريين وينسب اليهم التهم، حتى لو كانوا منها براء، ويمارسن في حقهم الخطف والعنف الجسدي والسلب، وكلها حالات وثّقها "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين".
ويشترك كل هؤلاء العمال في المعاناة، كثيرون منهم يقبعون في السجون بتهمة الدخول خلسة الى لبنان وتهم أخرى. وهؤلاء العمال يواجهون أيضاً، مثلهم مثل العاملات الأجنبيات، ظلم أرباب عملهم وحجز جوازات سفرهم الممنوع قانوناً في أي بلد من بلدان العالم، ويقول عون إنه "عند توقيع عقد العمل لدى الكاتب بالعدل، معظم أصحاب العمل يحتجزون جوازات السفر وإجازات العمل بحجة أن العامل أصبح تحت مسؤوليتهم. في إطار هذا المزج بين شروط الإقامة وشروط العمل، تتداخل الأمور لمصلحة الحلقة الأقوى، وهنا هي صاحب العمل. فعند حدوث أي خلاف في العمل، لا يرفع إلى المحاكم المختصة، بل يكتفي صاحب العمل باتهام مستخدمه بالهرب والسرقة ليرفع عنه المسؤولية. وإذا كان العامل يفتقر الى أوراق شرعية ورسمية، يُبلغ الأمن العام بدخوله خلسة، وكل ذلك تجنباً لترحيل العامل، لأن نظام الكفالة يفرض على صاحب العمل تكاليف الترحيل، من دفع غرامة في الأمن العام وبراءة ذمة من وزارة العمل وشراء تأشيرة وغير ذلك. أضف الى كل ذلك، المعاشات الزهيدة التي ينالها هؤلاء العمال وساعات العمل الطويلة، ما يخالف قانون العمل اللبناني والمادة الرابعة من اتفاق منظمة العمل الدولية الرقم واحد بشأن ساعات العمل، والتي صدّق عليها لبنان في العام 1977 وهي تحدّد الحد الأقصى لساعات العمل بـ 56 ساعة أسبوعياً".


ثلاثة عناصر
أمام وقائع كهذه، لماذا لا تنادي الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني بحقوق هؤلاء العمال، بدل أن تحصر نشاطاتها بمؤازرة العاملات الأجنبيات؟ وهل فعلاً معاملتهن سيئة الى الحد الذي يتم تصويره؟ أليس في ذلك تشويهاً لصورة لبنان؟
عن هذه الأسئلة تجيب الناشطة في حقوق الإنسان غادة الريس، واضعة تصرفات العاملات الأجنبيات مقابل تصرفات أرباب العمل، مشيرة الى أن "العاملات أيضاً، وفي حالات كثيرة، يأتين بأعمال منافية للأصول مع مستخدميهن.
فكم مرة سمعنا عن أداء سيء للعاملات؟ وطبعاً هذا لا يعني أن أرباب العمل أبرياء، لكن الجميع يخطئ، ولا يجوز تصوير وضع العاملات بهذه المأسوية، لأن هذا غير صحيح". وعن سبب هذين التضخيم والمبالغة تقول إنه "من غير المستغرب أن يتم التركيز على مدبرات المنازل الأجنبيات وتهميش بقية العمال، إذا ما أخذنا في الاعتبار التمويل الدولي الذي يصبّ في هذا الإطار. ومن مدة غير بعيدة، قدّم الإتحاد الأوروبي 10 ملايين أورو لتعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان في لبنان، ضمن برنامج تعزيز حقوق الانسان والديموقراطية في لبنان، وهدفه دعم منظمات المجتمع المدني والادارة العامة في جهودهما لتحسين سجل حقوق الانسان في لبنان. ويتألف من ثلاثة عناصر، هي المواطنة الفاعلة وحماية عاملات المنازل الأجنبيات المهاجرات، ودعم إصلاح السجون. وهذا جزء من دعم جهات دولية عدة تفيد منه الجمعيات في المجتمع المدني لرفع الصوت من أجل العاملات في الخدمة المنزلية وتصوير أصحاب العمل على هيئة وحوش وتشويه صورة لبنان كبلد يهدر حقوق العمال".


[email protected]

الأكثر قراءة

حول العالم 10/3/2026 1:01:00 PM

كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.


فن ومشاهير 10/1/2026 3:08:00 PM
حسمت رحمة محسن الجدل حول خلافها مع أحمد العوضي بعد أزمة إلغاء المتابعة، مؤكدة فضل النجم المصري عليها، ونافية ربط الأزمة بمتابعتها للنجمة ياسمين عبد العزيز.
فن ومشاهير 10/4/2026 8:09:00 AM
تصدرت مفاجأة حفل شاكيرا في مدريد الأخبار الفنية العالمية، بعد "دويتو" تاريخي مع النجمة دوا ليبا، إذ غنتا معاً Antología وسط تصريحاتٍ متبادلة تؤكد عمق المحبة بين نجمتي البوب.